كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن تراجع ملحوظ في مستوى الانضباط والجاهزية داخل الجيش الإسرائيلي، في ظل الاستنزاف المتواصل الذي تواجهه قواته بعد ثلاث سنوات من القتال على جبهات متعددة، محذّرة من أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس على قدرته على خوض مواجهات عسكرية واسعة.
وبحسب بيانات رسمية استندت إليها الصحيفة، بلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 1319 جندياً وضابطاً، فيما سقط نحو 160 جندياً، أي ما يقارب 14% من الحصيلة، في حوادث ميدانية ونيران صديقة كان من الممكن تفاديها.
وسلّط التقرير الضوء على سلسلة من الحوادث التي أثارت تساؤلات بشأن الالتزام بالتعليمات العسكرية وإجراءات السلامة، مشيراً إلى أن بعض الإخفاقات ارتبطت بطريقة إدارة المهام الميدانية، والتأخر في إرسال التعزيزات، وعدم التقيد بالإجراءات المعتمدة لحماية الجنود.
وفي جنوب لبنان، أُصيب جنديان إسرائيليان في حادثين منفصلين، كما انفجرت ذخيرة دبابة وأصابت ضابطاً في منطقة قلعة الشقيف، في وقائع أضافت إلى المخاوف بشأن مستوى الجاهزية والانضباط لدى القوات المنتشرة في الميدان.
ويربط التقرير هذه الحوادث بحالة إنهاك متراكمة داخل المؤسسة العسكرية، في ظل استمرار العمليات من دون حصول معظم الوحدات على فترات كافية من الراحة أو التدريب. ويشير إلى أن الضغوط المتواصلة انعكست على مستوى اليقظة والتعامل مع الأسلحة والذخائر، ما أعاد فتح النقاش داخل إسرائيل بشأن مسؤولية القيادات العسكرية عن التراجع المسجّل.
وحمّلت وسائل إعلام إسرائيلية المستويات القيادية، بدءاً من قادة الوحدات الميدانية وصولاً إلى رئيس هيئة الأركان إيال زامير، مسؤولية معالجة الخلل وإعادة فرض الانضباط، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على جهوزيته في ظل تعدد المهام واستمرار الاستنزاف.
ويتزامن ذلك مع استمرار الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران، وسط تقديرات أمنية تتحدث عن مساعٍ إيرانية لإعادة بناء قدراتها الصاروخية وتطوير الطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، تفضّل إسرائيل، وفق التقرير، خوض أي مواجهة محتملة بالتنسيق مع القوات الأميركية، فيما تشير تقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى احتمال تأجيل واشنطن أي خيار عسكري إلى ما بعد الانتخابات المرتقبة، بنحو شهر إلى شهر ونصف.
كما تبقى الخطط العسكرية المرتبطة بإيران مرتبطة بعوامل عدة، من بينها الظروف الجوية في طهران وغرب إيران، إلا أن التقرير يشدد على أن معالجة أزمات الانضباط واستعادة جهوزية الوحدات المنهكة تشكلان شرطاً أساسياً لتعزيز فرص تحقيق نتائج حاسمة في أي مواجهة إقليمية واسعة.












