غلاء الأسعار يتفاقم في لبنان — إدموند شمص: عودة الحرب على إيران قد ترفع صفيحة البنزين إلى 50 دولاراً
لم يعد ارتفاع الأسعار في لبنان مرتبطاً بالعوامل المحلية وحدها، فالتوتر في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز وضعا أسواق الطاقة أمام موجة جديدة من الاضطراب، انعكست سريعاً على أسعار النفط وكلفة الشحن والنقل. وفي بلد يعتمد إلى حد كبير على الاستيراد، لا يبقى هذا الارتفاع محصوراً في محطات الوقود، بل يمتد إلى مختلف السلع والخدمات التي يدفع المواطن كلفتها يومياً.
وفي اتصال خاص للحقيقة.نت، أوضح الخبير الاقتصادي إدموند شمص أن أهمية مضيق هرمز تكمن في كونه ممراً استراتيجياً تمر عبره نحو 20 إلى 25 في المئة من احتياجات الأسواق العالمية من النفط والمشتقات النفطية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مباشراً في ارتفاع الأسعار عالمياً.
وأضاف شمص أن تداعيات إغلاق المضيق لا تقتصر على نقص الإمدادات، بل تطال أيضاً كلفة النقل والشحن، التي ارتفعت بنحو 50 في المئة أو أكثر نتيجة المخاطر التي تواجه السفن. وبالنسبة إلى لبنان، الذي لا ينتج النفط ويعتمد على الاستيراد، فإن ارتفاع كلفة الشحن ينعكس حكماً على أسعار السلع المستوردة.
لكن العامل الخارجي ليس وحده المسؤول عن تضخّم الكلفة، إذ يشير شمص إلى أن الضرائب والرسوم المفروضة محلياً تزيد العبء على المستهلك، ولا سيما في قطاع المحروقات. ووفق تقديره، تشكّل الرسوم والضرائب نحو ثلث سعر صفيحة البنزين، ما يعني أن أي تراجع عالمي في أسعار النفط لا ينعكس بالضرورة بالوتيرة نفسها على الأسعار في السوق اللبنانية.
ومن هنا، لا يتوقف أثر ارتفاع المحروقات عند محطات الوقود، فزيادة كلفة النقل والطاقة تنتقل إلى أسعار السلع والخدمات والمطاعم والمنتجات الزراعية والصناعية، فيما تبقى رواتب الموظفين عاجزة عن مواكبة هذا الارتفاع، وفق شماس، ما يوسّع الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة.
أما على مستوى الأسعار العالمية، فيلفت شمص إلى أن سعر برميل برنت ارتفع من نحو 65 دولاراً قبل الأزمة إلى ما بين 100 و110 دولارات، محذراً من أن عودة التصعيد العسكري مع إيران قد تدفع أسعار النفط إلى حدود 150 دولاراً للبرميل، مع احتمال وصول سعر صفيحة البنزين في لبنان إلى نحو 50 دولاراً.
وفي مقابل هذه الضغوط الخارجية، يرى الخبير أن الاقتصاد اللبناني من الأساس يواجه نقاط ضعف داخلية، نتيجة سنوات من الانهيار المالي والمصرفي، وعدم تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة. ويعتبر أن معالجة الأزمة تتطلب خطة اقتصادية واضحة تمتد لسنوات، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وإعادة بناء الثقة به.
ويشير في هذا السياق إلى أن أزمة المودعين لا تزال من أبرز العوائق أمام إعادة تنشيط الاقتصاد، مع مرور نحو سبع سنوات على بداية الانهيار، من دون معالجة نهائية للملف. وبرأيه، لا يمكن تحقيق انتعاش اقتصادي مستدام من دون قطاع مصرفي موثوق قادر على تمويل الاستثمار ومنح القروض وتحريك عجلة الاستهلاك.
أيّ بين أزمة طاقة تتأثر بالتطورات الإقليمية، وأعباء داخلية تثقل كاهل الاقتصاد، يجد اللبناني نفسه أمام معادلة أكثر صعوبة: كلفة معيشة ترتفع بوتيرة أسرع من قدرته على تحمّلها، فيما يبقى الحل، وفق شماس، مرتبطاً بإرادة إصلاحية وخطة اقتصادية واضحة، لا بإجراءات مؤقتة لاحتواء كل موجة غلاء على حدة.









