من سوريا إلى اليمن والعراق ولبنان… معركة استعادة الدولة
لم يعد ما يجري في اليمن مجرد حرب داخلية ، بل جزءا من معركة أكبر على مستقبل المنطقة : هل تبقى الدول رهينة الميليشيات والنفوذ الخارجي ، أم تستعيد قرارها وسيادتها. ؟
من سوريا إلى العراق ولبنان واليمن ، تتكرر المعادلة الإيرانية بأشكال مختلفة : دعم قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة ، وتحويلها إلى أدوات نفوذ تتجاوز حدودها الوطنية.
لكن المعادلة بدأت تتغير.
ما شهدته سوريا من تراجع للنفوذ الإيراني يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ، ويطرح السؤال نفسه في العراق ولبنان واليمن : هل تستطيع الدولة استعادة قرارها وإنهاء ازدواجية السلاح والسلطة. ؟
وفي اليمن ، تبدو المعركة أكثر حساسية بسبب البحر الأحمر وباب المندب . فالحوثيون لم يعودوا مجرد طرف في نزاع يمني ، بل تحولت قدراتهم العسكرية وارتباطاتهم الخارجية إلى مصدر تهديد لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وهنا يأتي الدور السعودي.
المملكة العربية السعودية لا تنظر إلى اليمن باعتباره ساحة صراع فقط ، بل باعتباره جزءا من أمن الجزيرة العربية والبحر الأحمر . ولذلك فإن دعم الدولة اليمنية ، وتعزيز قدراتها ، وحماية أمن المملكة والملاحة ، يمثل مسارا استراتيجياً يتجاوز ردود الفعل الآنية.
فالرهان على جر الرياض إلى حرب مفتوحة لا يخدم إلا من يريد توسيع الفوضى . والمقاربة السعودية الأكثر تأثيرا هي دعم بناء دولة يمنية قادرة على حماية أرضها وحدودها ومياهها ، مع منع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة نفوذ للميليشيات.
أما الحديدة وباب المندب ، فليسا مجرد جغرافيا يمنية ، إنهما جزء من منظومة أمن الملاحة العالمية . ولذلك لا يمكن أن يبقى مضيق استراتيجي رهينة لجماعة مسلحة أو ورقة بيد طهران.
لكن الانتصار الحقيقي لا يكون فقط بتغيير خطوط الجبهات أو دخول صنعاء ، بل بإعادة بناء الدولة اليمنية : جيش واحد ، سلاح واحد ، وقرار سياسي وعسكري مستقل.
وهذه هي المعادلة التي تحتاجها المنطقة بأكملها :
سوريا تستعيد دولتها ، والعراق يحتاج إلى حصر السلاح بيد الدولة ، ولبنان يحتاج إلى قرار سيادي ، واليمن يحتاج إلى إنهاء سلطة الميليشيا.
فالهدف ليس استبدال نفوذ أجنبي بآخر ، ولا استبدال ميليشيا بميليشيا . بل أن تصبح الدولة هي صاحبة القرار.
من دمشق إلى بغداد وبيروت وصنعاء ، المعركة واحدة : استعادة الدولة من الوكلاء.
واليمن ليس ساحة مفتوحة للمشاريع الإيرانية.
وباب المندب ليس رهينة طهران.
والسعودية ، بحكم موقعها وثقلها الإقليمي ، ستظل جزءا أساسيا من معادلة أمن الخليج والبحر الأحمر واستقرار المنطقة.
اليمن يستحق دولة كاملة السيادة… وباب المندب يستحق أن يبقى آمنا للعالم.








