تحوّلت منشأة في بلدة كفرا الجنوبية إلى محور تصعيد إسرائيلي جديد عشية الاجتماع العسكري المرتقب في تامبا، في خطوة تسعى تل أبيب من خلالها إلى وضع الإجراءات التي ينفّذها الجيش اللبناني في الجنوب موضع تشكيك، والطعن في قدرته على معالجة البنى العسكرية ومنع نقل الأسلحة والمعدات.
وفي هذا السياق، صعّد الجيش الإسرائيلي حملته على المؤسسة العسكرية اللبنانية، مدّعياً رصد عناصر من "حزب الله" وهم ينقلون أسلحة ومعدات عسكرية من منشأة سبق للجيش اللبناني أن أعلن، قبل أشهر، اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها. وبدت الواقعة، وفق توقيتها ومضمونها، محاولة إسرائيلية جديدة لنقل النقاش من الإجراءات الميدانية التي ينفّذها الجيش اللبناني إلى مدى فاعليتها وقدرته على فرض الالتزامات الأمنية في الجنوب.
بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، استُخدمت المنشأة في كفرا لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله"، وكانت تل أبيب قد طلبت من الجيش اللبناني معالجتها في كانون الأول 2025، عبر الآلية الأميركية المكلّفة متابعة تنفيذ التفاهمات الأمنية.
وأضاف البيان أنّ القوات الإسرائيلية رصدت، من خلال توثيق مصوّر، عناصر قالت إنهم ينتمون إلى الحزب، وهم يحمّلون أسلحة على متن شاحنة تمهيداً لنقلها. وعلى أساس هذه الرواية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة استهدفت الشاحنة ودمّرتها مع حمولتها.
وبذلك، لم تعد كفرا مجرّد موقع في رواية إسرائيلية عن نقل أسلحة، بل تحوّلت إلى عنوان سياسي وعسكري يُراد توظيفه في النقاش الدائر حول مدى التزام الأطراف المعنية بالتفاهمات الأمنية، وحول قدرة الجيش اللبناني على معالجة المواقع التي يُشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية.
الأكثر خطورة في البيان الإسرائيلي لم يكن الاتهام بالتقصير فحسب، بل الانتقال إلى ادعاءات تتصل بطبيعة العلاقة بين بعض الجهات داخل الجيش اللبناني و"حزب الله".
فقد زعمت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنّها رصدت حالات جرى فيها، وفق روايتها، تنسيق بين جهات داخل المؤسسة العسكرية والحزب، ما أدّى إلى تأخير إجراءات ميدانية أو إحباطها، وأتاح للحزب إخلاء أسلحته من بعض المواقع قبل معالجتها.
غير أنّ هذه الاتهامات، على خطورتها، لم تُرفق في البيان بتفاصيل محدّدة تتيح التحقّق من طبيعة الحالات المزعومة أو تحديد الجهات التي يشملها الادعاء. كما لم يصدر، حتى الآن، ردّ عن الجيش اللبناني على ما ورد في البيان.
وهنا يتجاوز التصعيد الإسرائيلي حدود الاعتراض على نتائج عملية ميدانية أو التشكيك في سرعة تنفيذ الإجراءات، ليطال صدقية المؤسسة العسكرية نفسها، من خلال محاولة الإيحاء بأنّ المشكلة لا تقتصر على محدودية القدرة على التنفيذ، بل قد تشمل، وفق الادعاءات الإسرائيلية، وجود تنسيق يعرقل تنفيذ المهمات المطلوبة.
ربط الجيش الإسرائيلي قضية كفرا بالتفاهمات التي أُقرّت عام 2024، والتي يستند إليها في تحميل الجيش اللبناني مسؤولية التعامل مع البنى العسكرية لـ"حزب الله" في الجنوب. وانتقد، في هذا الإطار، ما وصفه بقصور العملية التي نفّذها الجيش اللبناني خلال عام 2025 عن تفكيك قدرات الحزب، مطالباً باتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
كذلك، اتهم البيان "حزب الله" بجرّ لبنان إلى الحرب خدمةً لإيران، وبإطلاق آلاف الصواريخ، زاعماً أنّ بعضها أُطلق من مناطق جنوب نهر الليطاني، حيث يُفترض أن يقتصر الوجود المسلّح على مؤسسات الدولة والقوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، وفق الترتيبات الأمنية المعمول بها.
ومن خلال هذا الربط، تحاول إسرائيل تقديم حادثة كفرا بوصفها دليلاً على ما تعتبره فجوة بين الالتزامات المعلنة والنتائج الميدانية، واضعةً أداء الجيش اللبناني في صلب اعتراضاتها على آليات تنفيذ التفاهمات.












