عاجل
ترامب: منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوعترامب: الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى رد إيراني "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأميركيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أنه لا ينبغي لدول المنطقة التي تشارك في أي هجوم أميركي على إيران أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتاليَة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقةالخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية"يديعوت أحرونوت": سفارة أميركا في إسرائيل ترسل تحذيراً أمنياً لرعاياهاالمتحدث باسم التحالف: الدفاعات الجوية أحبطت محاولات مليشيا الحوثي استهداف مدنيين في بيش والطائف وفرسان وينبعترامب: منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوعترامب: الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى رد إيراني "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأميركيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أنه لا ينبغي لدول المنطقة التي تشارك في أي هجوم أميركي على إيران أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتاليَة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقةالخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية"يديعوت أحرونوت": سفارة أميركا في إسرائيل ترسل تحذيراً أمنياً لرعاياهاالمتحدث باسم التحالف: الدفاعات الجوية أحبطت محاولات مليشيا الحوثي استهداف مدنيين في بيش والطائف وفرسان وينبع
كتبت جنان شعيب: صفا طار… والبيطار بقي؛ عن دولة القانون نتحدث!

كتبت جنان شعيب: صفا طار… والبيطار بقي؛ عن دولة القانون نتحدث!

جنان شعيب
جنان شعيب
·5 د قراءة

في أيلول 2021، كان وفيق صفا واحدًا من أكثر الرجال نفوذًا في لبنان. لم يكن وزيرًا ولا نائبًا ولا قاضيًا، لكنه كان رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وصاحب حضور ثقيل في العلاقة بين الحزب وأجهزة الدولة ومؤسساتها.

وفي عز الاشتباك حول تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، وصلت إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار رسالة نُقلت عن صفا، اختُصرت يومها بكلمة واحدة دخلت القاموس السياسي اللبناني: “سنقبعك”.

المعنى كان واضحًا. إذا لم تؤدِّ المسارات القانونية إلى إبعاد البيطار عن الملف، فهناك من يتحدث معه بمنطق آخر. يومها لم يكن التهديد موجّهًا إلى البيطار وحده، بل إلى فكرة القضاء نفسها، وإلى كل قاضٍ يمكن أن يقترب أكثر مما هو مسموح له من أصحاب النفوذ.

مرّت السنوات، وفيق صفا لم يعد في موقعه السابق، فيما بقي طارق البيطار في موقعه، يحمل واحدًا من أثقل الملفات القضائية في تاريخ لبنان الحديث.

صفا طار… والبيطار بقي.

المسألة ليست شماتة بشخص، ولا صناعة بطولة لقاضٍ. المسألة أبعد من الرجلين بكثير. إنها قصة بلد حاولت فيه السياسة والنفوذ والحصانات والتهديدات والدعاوى القضائية المتلاحقة أن تقنع اللبنانيين بأن العدالة نفسها يمكن أن تُقبع.

لكن ملف 4 آب بقي، وبقي معه السؤال: من عرف؟ من أهمل؟ من قصّر؟ من كان يعلم بوجود المواد الخطرة في قلب العاصمة ولم يتحرك؟ ومن حاول بعد الانفجار أن يجعل الوصول إلى الجواب أصعب من الوصول إلى الحقيقة نفسها؟

وقبل البيطار، كان هناك القاضي فادي صوّان. صوّان تسلّم التحقيق بعد انفجار 4 آب 2020، واقترب سريعًا من مسؤولين سياسيين كبار، فادعى على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وعلى عدد من الوزراء السابقين.

وما إن اقترب التحقيق من الصف السياسي الأول، حتى بدأت الاعتراضات والدعاوى والضغوط. وفي تلك المرحلة، تداولت تقارير إعلامية واقعة وضع قطة مذبوحة قرب منزل صوّان، في مشهد يلخّص وحده المناخ الذي كان يعمل فيه القضاء.

ثم كُفّت يد صوّان، وجاء البيطار.

ومنذ البداية، بدا أن السؤال لم يعد فقط ماذا حصل في المرفأ، بل إلى أين سيسمح للبيطار أن يصل.

بدأت دعاوى الرد والمخاصمة، وطلبات نقل الملف، والاعتراضات على الصلاحيات، والامتناع عن المثول، والنقاشات حول الحصانات. وتوقف التحقيق مرة بعد مرة، إلى أن تحوّل ملف يفترض أن يبحث في واحدة من أكبر الكوارث التي ضربت لبنان إلى معركة حول شخص المحقق العدلي نفسه.

وبدل أن يكون السؤال الوطني: من المسؤول عن انفجار المرفأ؟ صار السؤال السياسي: كيف نوقف القاضي؟

وهنا بدأت فضيحة المرفأ الثانية.

الفضيحة الأولى كانت في الانفجار نفسه. أما الثانية فكانت في الطريقة التي عومل فيها التحقيق بعد الانفجار.

العدالة لا تُقتل فقط عندما يُخفى دليل أو يهرب متهم. تُقتل أيضًا عندما يحتاج القاضي إلى سنوات كي يستدعي مسؤولًا، وعندما يستطيع أصحاب النفوذ إغراق التحقيق بالدعاوى، وعندما تصبح مذكرة التوقيف أو الاستدعاء خاضعة لموازين القوى.

وتُقتل العدالة عندما يُسأل القاضي عن جرأته أكثر مما يُسأل المسؤول عن مسؤوليته.

في كانون الثاني 2023، بلغ العبث واحدة من ذرواته. بعد أكثر من عام من توقف التحقيق، حاول البيطار استئناف عمله، فاندلع صدام قضائي غير مسبوق، ووصل الأمر إلى الادعاء عليه ومنعه من السفر.

بيروت انفجرت، الضحايا ينتظرون، العائلات تنتظر، والمسؤولون موزعون بين حصانة وامتناع واعتراض، وفي النهاية أصبح المحقق العدلي نفسه موضوع ملاحقة.

لكن السنوات لم تغلق الملف.

وفي 15 أيلول 2026، عاد ملف المرفأ إلى الواجهة بقوة بعدما تسلّم البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أعدّها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، في مئات الصفحات، بعد سنوات من التحقيق والاستجوابات والمستندات والتقارير الفنية.

والأهم أن الأسماء التي عادت إلى الواجهة ليست أسماء هامشية. الحديث يدور عن نهاد المشنوق، يوسف فنيانوس، غازي زعيتر، علي حسن خليل، ورئيس الحكومة السابق حسان دياب.

وإلى جانب هؤلاء، برز اسم رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، مع معلومات قضائية تحدثت عن مسؤولية مرتبطة بعلمه بوجود المواد الخطرة وعدم اتخاذ الإجراءات التي كان يمكن أن تفرضها خطورتها.

وهنا يجب الفصل بوضوح بين الاتهام والإدانة. ورود اسم مسؤول في مطالعة قضائية أو طلب توجيه الاتهام إليه لا يعني أن الحكم صدر بحقه. القضاء وحده يقرر المسؤوليات، والمحكمة وحدها تدين أو تبرئ.

لكن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة يحمل دلالة كبيرة.

في دولة القانون، رئيس الجمهورية السابق يُسأل. ورئيس الحكومة السابق يُسأل. والوزير يُسأل. وقائد الجهاز يُسأل. والقاضي يُسأل. والموظف يُسأل.

لا أحد أكبر من التحقيق، لأن لا أحد أكبر من دم الضحايا.

المشكلة في ملف المرفأ لم تكن يومًا في فكرة التحقيق. المشكلة كانت في اللحظة التي بدأ فيها التحقيق بالصعود إلى فوق.

كلما اقترب من مسؤول كبير ظهرت حصانة جديدة، وكلما وصلت الاستدعاءات إلى أصحاب النفوذ تكاثرت دعاوى الرد، وكلما أصر البيطار على المتابعة صار هو المشكلة بدل أن تبقى المشكلة في الجريمة نفسها.

وعندما لم تعد الأدوات القضائية والسياسية كافية لوقف المسار، ظهرت لغة “القبع”.

لهذا تعود اليوم صورة وفيق صفا بقوة.

في 2021، كان صفا يمثل نموذجًا لفائض القوة الذي يسمح لرجل نافذ بأن يُنقل عنه تهديد قاضٍ بالقبع. أما اليوم، فقد تغير المشهد.

الرجل الذي كان يُقال إنه قادر على إزاحة المحقق لم يعد في موقعه السابق، بينما المحقق الذي كان مطلوبًا إبعاده تسلّم مطالعة النيابة العامة ويستعد لاستكمال المسار نحو القرار الاتهامي.

هذه ليست قصة شخص انتصر على شخص.

القصة هي أن المواقع تزول، والنفوذ يتبدل، والرجال يخرجون من المشهد، لكن القضاء، إذا بقي حيًا، يجب أن يكون أبقى من الجميع.

القضية ليست طارق البيطار كشخص. غدًا قد يغادر موقعه أو يتقاعد أو يخلفه قاضٍ آخر. القضية هي ألا يستطيع سياسي أو حزب أو أمني أو صاحب نفوذ أن يضع سقفًا فوق رأس القاضي ويقول له: إلى هنا مسموح، ومن هنا ممنوع.

هذا هو الاختبار الحقيقي.

هل يوجد في لبنان مسؤول يستطيع القضاء أن يسأله من دون إذن سياسي؟

إذا كان الجواب نعم، فهناك أمل بدولة.

وإذا كان الجواب لا، فلا معنى فعليًا لكل الحديث عن الدستور والمؤسسات واستقلال القضاء.

ست سنوات مرّت على انفجار 4 آب. ست سنوات من الدعاوى والتأجيلات والاستدعاءات والتوقفات والاعتراضات. ست سنوات وعائلات الضحايا لا تزال تنتظر الجواب نفسه.

ماذا حصل؟

من المسؤول؟

ومن حمى من؟

ليس إنجازًا أن تصل مطالعة النيابة العامة إلى البيطار بعد كل هذه السنوات. هذا واجب الدولة، ومتأخر جدًا.

لكن الأهم أن وصول الملف إلى هذه المرحلة يثبت أن تعطيل العدالة، مهما طال، لا يعني بالضرورة قتلها.

التهديد قد يعلو صوته، لكنه لا يبقى إلى الأبد.

صاحب النفوذ قد يملك لحظة قوة، لكنه لا يملك الزمن.

أما الملف، إذا بقي قاضٍ متمسكًا به وأهالي الضحايا متمسكين بالحقيقة، فيمكن أن يبقى أطول من الجميع.

ولهذا تبدو المفارقة اليوم أشد سخرية من أي شعار سياسي.

قيل للبيطار يومًا إنه سيُقبع.

حُوصر، وتعطل تحقيقه، ولاحقته الدعاوى، ودخل في مواجهة مع جزء من الجسم القضائي، وتوقفت التحقيقات لسنوات.

لكنه بقي.

أما صاحب “القبع”، فغادر موقعه.

صفا طار… والبيطار بقي.

واليوم يبدأ الامتحان الحقيقي.

ليس امتحان طارق البيطار وحده، بل امتحان الدولة اللبنانية كلها.

إما أن يصل ملف المرفأ إلى قرار اتهامي ومحاكمة، يسمع فيها اللبنانيون الحقيقة كاملة، ويحصل كل متهم على حقه في الدفاع، وكل ضحية على حقها في العدالة، وإما أن نكتشف أن “القبع” لم يكن يومًا اسم تهديد عابر.

بل كان اسم نظام كامل.

وعن دولة القانون نتحدث.