تتبدّل الوجوه داخل قناة «الجزيرة»، لكن وظيفة المنبر تبدو ثابتة: الانتقال من اصطفاف إلى آخر، بحسب اتجاه البوصلة السياسية القطرية.
فبعد تغييرات طاولت عددًا من الإعلاميين والوجوه التي لطالما ربطها منتقدو القناة بخط جماعة الإخوان المسلمين، بدأت ملامح مرحلة مختلفة بالظهور. المرحلة الجديدة لا توحي بعودة «الجزيرة» إلى إعلام مهني يقف على مسافة واحدة من المحاور، بل بانزياحها نحو خطاب أكثر التصاقًا بالمحور الإيراني وأذرعه في المنطقة.
أحدث المؤشرات جاء من منصة «الجزيرة 360»، التي روّجت لعمل جديد بعنوان «المصيدة»، يتصدّره الصحافي رضوان مرتضى، المعروف بخطابه القريب من حزب الله وبيئته السياسية. ويظهر مرتضى في الإعلان متسائلًا: «أريد أن أعرف من فخّخ الحزب؟»، في تمهيد لعمل يتناول تفجيرات أجهزة الاتصال التابعة للحزب، ويُقدَّم تحت عنوان البحث عن الحقيقة وكشف الخفايا. الإعلان الرسمي للعمل
المشكلة ليست في استضافة رأي مختلف، ولا في فتح الشاشة أمام صحافي يحمل موقفًا سياسيًا واضحًا؛ فهذا حق لأي مؤسسة إعلامية. المشكلة تبدأ عندما يُمنح خطاب منحاز مساحة تحقيقية كاملة، ويُقدَّم للجمهور على أنه بحث محايد عن الحقيقة، من دون إظهار المسافة الفاصلة بين التحقيق الصحافي والرواية السياسية لمحور كامل.
اختيار رضوان مرتضى لا يبدو تفصيلًا عابرًا، ولا مجرد تنويع في المحتوى. فهو يأتي في لحظة تُعيد فيها القناة ترتيب واجهاتها وخطابها، بما يطرح سؤالًا مباشرًا: هل غادرت «الجزيرة» مرحلة الأخونة فعلًا، أم أنها اكتفت باستبدالها بمرحلة الأيرنة؟
هكذا تبدو الخلطة الجديدة: شيء من البعث، وشيء من الحرس الثوري، ومنصة قطرية تتولى التعبئة والتغليف. أما النتيجة، فهي «الجزيرة» نفسها؛ العباءة تبدّلت، لكن وظيفة المنبر لم تتغيّر!








