يبدو أن الإفلاس السياسي لدى بعض صحافيي “المحور” وصل إلى مرحلة جديدة: الأخبار والتحليلات باتت تُباع باشتراك شهري يبدأ من ثلاثة دولارات!
فقد أعلن الصحافي محمد علوش إطلاق مساحة خاصة تحت اسم “Mhamad Insider”، داعيًا متابعيه إلى تحويل ثلاثة دولارات شهريًا، أو أكثر لمن يرغب، مقابل الحصول على رابط يتيح لهم متابعة معلوماته وقراءاته الخاصة وتنبيهاته وتسجيلاته الصوتية.
لكن الأكثر إثارة للاستغراب لم يكن الاشتراك وحده، بل الطريقة التي جرى فيها تسويق المشروع. إذ استُخدم التصعيد الإسرائيلي والمخاوف التي يعيشها الجنوبيون، وصولًا إلى التطورات بعد علي الطاهر، مدخلًا للترويج للمحتوى المدفوع وطرح الأسئلة عن اتجاه المواجهة المقبلة.
طبعًا، المحتوى المدفوع ليس عيبًا بحد ذاته، والصحافة تحتاج إلى مصادر تمويل كي تستمر. لكن المفارقة تصبح صادمة عندما يأتي الطلب من إعلامي محسوب على محور لطالما تباهى بإمكاناته ومؤسساته ومنظومته الإعلامية، قبل أن ينتهي به الأمر طالبًا من الجمهور تحويل ثلاثة دولارات لتمويل ما يصفه بالمحتوى “السياسي المستقل والحر والمقاوم”.
المشهد يختصر حجم الانهيار: بعدما سقطت نظريات الردع، وتهاوت روايات الانتصار، وصار الجنوب يدفع ثمن الحسابات الخاطئة، انتقل بعض إعلام المحور من بيع الأوهام مجانًا… إلى بيعها باشتراك شهري.
إنها ليست أزمة ثلاثة دولارات، بل صورة عن إفلاس خطاب كامل: محور كان يطلب من اللبنانيين تحمّل الحروب والتضحيات، صار اليوم يطلب منهم تمويل أخباره أيضًا.










