تتزايد في إسرائيل المخاوف من احتمال لجوء إيران إلى الساحة اللبنانية لإعادة رفع مستوى الضغط الإقليمي، في ظل القيود المتصاعدة على حركتها الاقتصادية والتجارية عبر مضيق هرمز، وما يرافقها من ضغوط أميركية تهدف إلى دفع طهران نحو مفاوضات طويلة بشروط أقل ملاءمة لها.
وتقوم القراءة الإسرائيلية المتداولة على أن إيران، التي كانت تستخدم التهديد بإغلاق مضيق هرمز ورقةً في مواجهة خصومها، تجد نفسها اليوم أمام معادلة معاكسة، بعدما تحوّل الممر البحري إلى نقطة ضغط مباشرة عليها، مع تراجع قدرتها على إدخال البضائع وتصديرها بصورة طبيعية.
وفي مواجهة هذا الواقع، لا تستبعد التقديرات أن تبحث طهران عن ساحة بديلة تستطيع من خلالها إرباك خصومها وتحسين موقعها قبل أي جولة تفاوضية جديدة، مع وضع لبنان وحزب الله في مقدمة الخيارات المحتملة.
وبحسب السيناريو المطروح، قد لا يتجه الحزب إلى فتح حرب شاملة أو إطلاق وابل واسع من الصواريخ، بل إلى تنفيذ تحرّك عسكري محدود ضد القوات الإسرائيلية، بما يضمن استدراج ردّ واسع يمكن لطهران لاحقاً توظيفه سياسياً وإعلامياً، وتحميل إسرائيل مسؤولية إعادة إشعال المواجهة.
وتستند هذه المقاربة إلى اعتبار أن حزب الله لا يمثّل بالنسبة إلى إيران مجرد حليف قابل للاستبدال، بل يشكّل ركناً أساسياً في شبكة نفوذها الإقليمي. لذلك، تنظر طهران بقلق إلى أي ترتيبات أمنية لبنانية–إسرائيلية من شأنها تقليص دور الحزب في الجنوب أو إضعاف قدرته على التحرك العسكري.
ولا تستبعد التقديرات أن يجري اختيار توقيت أي عملية محتملة بعناية، كعطلة نهاية الأسبوع أو إحدى المناسبات الرسمية، سعياً إلى رفع تأثيرها الميداني والإعلامي. إلا أن هذا الطرح يبقى في إطار تحليل إسرائيلي يستند إلى قراءة سلوك إيران وحلفائها، من دون وجود معطيات مؤكدة حتى الآن عن قرار فعلي بفتح جبهة جديدة انطلاقاً من لبنان.











