خيّم الترقّب وحبس الأنفاس على جلسة مجلس الوزراء، وسط مخاوف من انفجار الخلافات الداخلية على خلفية ملف الإحالة إلى المجلس العدلي، بما يهدّد بتفجير مواجهة سياسية يصعب احتواء تداعياتها. وأمام هذا الاحتمال، جرى إرجاء البتّ في الإحالة، واعتماد مخرج سياسي ـ قانوني يقوم على التوسّع في مناقشة الملف، تحت عنوان انتظار استكمال التحقيقات القضائية والأمنية وتبلور نتائجها.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر سياسية لـ"الجمهورية" بأنّ المقاربة الرسمية استندت إلى اعتبارات قانونية وإجرائية، تنطلق من أنّ إحالة الملف إلى المجلس العدلي ينبغي أن تسبقها تحقيقات استنطاقية وأمنية مكتملة، تتيح تحديد المسؤوليات بدقّة ووضوح. ومن هذا المنطلق، فإنّ اتخاذ قرار بالإحالة في المرحلة الراهنة لن يحقّق بالضرورة أيّ تقدّم عملي في مسار القضية، بقدر ما قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقضائية معقّدة، ويحوّل الملف إلى قنبلة موقوتة تهدّد التوازنات داخل الحكومة.
وكشفت المصادر أنّ التسوية التي أُنجزت تضمّنت ضمانات لرئيس مجلس النواب نبيه بري، تقضي بعدم اللجوء إلى تصويت مفاجئ داخل الحكومة على قرار الإحالة. وقد أتاح هذا التفاهم احتواء الاعتراضات وتثبيت مشاركة وزراء "الثنائي الشيعي" في الجلسة، من دون اللجوء إلى المقاطعة أو تعطيل العمل الحكومي. إلا أنّ احتواء المواجهة في مجلس الوزراء لم يبدّد مخاوف "حزب الله"، الذي ينظر بقلق إلى احتمال تحوّل الملف، في حال إحالته إلى المجلس العدلي، إلى مسار قضائي يشكّل ضغطاً متزايداً عليه، في ظلّ مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
وبذلك، تكون الحكومة قد نجحت في تأجيل المواجهة، من دون أن تتمكّن من حسم الخلاف أو معالجة أسبابه. فالمخرج المعتمد لا يتجاوز كونه تسوية مؤقّتة لشراء الوقت وتفادي الانفجار الداخلي، فيما تبقى أسباب التوتر قائمة، وكذلك الهواجس المرتبطة بمآلات الملف. وتخلص المصادر إلى أنّ هذا الترحيل، الذي يشكّل شكلاً من أشكال الهروب إلى الأمام، لن يغيّر واقع الحال إلا في حدود ضيّقة، ما دامت الضغوط الخارجية على لبنان مستمرّة، ولا تلوح في الأفق مؤشرات جدّية إلى انحسارها.











