دخل ملف مرتفعات علي الطاهر مرحلة تتجاوز القصف والعمليات العسكرية، بعدما أصبح مصير الموقع موضع نقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بين إبقاء السيطرة عليه أو تسليمه إلى الجيش اللبناني.
وتزامن ذلك مع تقديرات إسرائيلية تزعم مقتل معظم عناصر حزب الله الذين كانوا داخل المرتفعات، من دون صدور أي تأكيد رسمي أو معلومات لبنانية مستقلة تحسم مصيرهم أو تكشف حقيقة الوضع داخل المنشأة.
ميدانياً، فرضت القوات الإسرائيلية طوقاً نارياً حول الموقع، وأحكمت سيطرتها على المداخل والمسالك المحيطة به، ما جعل المرتفعات شبه معزولة حتى من دون تنفيذ اقتحام بري شامل. وبات السؤال لا يقتصر على قدرة حزب الله على البقاء فيها، بل على الجهة التي ستتولى السيطرة عليها في المرحلة المقبلة.
ويأتي طرح تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني بالتزامن مع ضغوط إسرائيلية تتصل بأدائه في المناطق التجريبية، وسط محاولات لربط أي انسحاب بضمان عدم عودة حزب الله إلى المواقع التي يخليها الجيش الإسرائيلي.
ولا تنفصل تطورات علي الطاهر عن العمليات المتواصلة في مناطق واسعة من الجنوب، حيث تستمر الغارات والتفجيرات وعمليات التجريف من النبطية ومرجعيون إلى بنت جبيل وصور، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد قبل استئناف المفاوضات.
وبذلك، لم تعد القضية مرتبطة بمصير موقع عسكري فقط، بل تحولت إلى اختبار مباشر لسلطة الدولة في الجنوب: إما انتقال المرتفعات إلى عهدة الجيش اللبناني، وإما تكريس احتلال إسرائيلي جديد تحت ذريعة منع عودة حزب الله.













