تتوسع التحقيقات في ملف الشبكة الأمنية التي جرى تفكيكها بين عكار والضاحية الجنوبية والبقاع، مع ظهور اعترافات ومعطيات جديدة حول حركة أفرادها، مصادر تمويلهم، والتدريبات العسكرية التي خضعوا لها، في ملف يضم حتى الآن خمسة موقوفين، هم لبنانيان وثلاثة سوريين، بينهم ضابط سابق في أجهزة النظام السوري. ويشرف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج على توسيع التحقيقات.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن أحد الموقوفين اللبنانيين عنصر في جهاز أمن الدولة سبق أن عمل ضمن فريق حماية النائب جبران باسيل، وهو شقيق أحد المتورطين في الملف. وتشير إفادته إلى أنه عمد، بعد بدء انكشاف الشبكة والتوقيفات، إلى نقل عبوات ومواد متفجرة كانت مخبأة في منطقة عكار، قبل التخلص من قسم منها عبر رميها في مجرى النهر الكبير على الحدود اللبنانية - السورية.
وتشير التحقيقات إلى أن إحدى نقاط تخزين السلاح كانت في بستان بعكار يضم نحو 11 غرفة، حيث عُثر على أسلحة حربية وقنابل وصواعق ومواد متفجرة، كما جرى توقيف أشخاص آخرين للاشتباه بمشاركتهم في إخفاء أو نقل جزء من المواد.
أما المسار الأوسع للشبكة، فتفيد المعطيات بأنه شمل إدخال عناصر موالية للنظام السوري السابق من منطقة الساحل إلى لبنان ضمن مجموعات صغيرة، ثم نقل بعضهم إلى الضاحية الجنوبية ومنها إلى البقاع، حيث خضعوا لتدريبات على إعداد العبوات والتعامل مع المتفجرات وتجميع وتشغيل الطائرات المسيّرة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الهدف كان إعداد مجموعات لتنفيذ عمليات ضد قوات السلطة السورية الجديدة في منطقة الساحل، فيما يجري التحقق أيضاً مما إذا كانت هناك أهداف أو أنشطة أمنية مخطط لها داخل لبنان.
وفي الجانب المالي، تحدثت إفادات الموقوفين عن رواتب ومساعدات شهرية وتأمين نفقات إقامة وتنقل، مع معلومات عن جهات تولت تغطية جانب من هذه المصاريف. وتتراوح الأرقام المتداولة بين 300 و500 دولار شهرياً لبعض العناصر، فيما يجري التدقيق في مستندات وفواتير واتصالات يُعتقد أنها قد تكشف هوية الممولين والمنسقين.
كما أظهرت عمليات تتبع الاتصالات استخدام أرقام أجنبية للتواصل بين أفراد الشبكة والجهات المرتبطة بهم، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف كامل خيوط التمويل والتدريب والتجنيد.
وفي المقابل، نفى “حزب الله” بشكل قاطع أي علاقة له بالشبكة، مؤكداً أنه لا صلة له بها.
ولا يزال الملف مفتوحاً، فيما تتركز التحقيقات على تحديد هويات الأشخاص الذين تولوا التمويل والتدريب والتنسيق، وكشف الحجم الحقيقي للشبكة وما إذا كانت تضم مجموعات أو أفراداً آخرين لم يتم توقيفهم بعد.









