مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تتسع داخل الحزب الجمهوري دائرة القلق من أن يتحول تركيز الرئيس دونالد ترامب على صورته الشخصية وإرثه السياسي إلى عبء إضافي على الحزب في لحظة انتخابية شديدة الحساسية.
ترامب، الذي يواجه تراجعاً واضحاً في مستويات التأييد الشعبي، يبدو أكثر انشغالاً في المرحلة الحالية بكيفية تثبيت مكانته التاريخية كرئيس ترك بصمة استثنائية في الولايات المتحدة، سواء من خلال المشاريع المرتبطة باسمه أو عبر إبراز إنجازاته وتقديم ولايته باعتبارها مرحلة مفصلية في التاريخ الأميركي.
ويظهر هذا الاهتمام المتزايد بالإرث في أكثر من اتجاه، من المشاريع الرمزية داخل واشنطن والبيت الأبيض إلى اهتمامه المتنامي بصورته بين الرؤساء السابقين، وصولاً إلى الحديث عن المرحلة التي ستلي خروجه من السلطة وكيف ستُقرأ تجربته السياسية مستقبلاً.
لكن داخل الحزب الجمهوري، الحسابات مختلفة تماماً.
فالانتخابات المقبلة لا تُخاض على صورة ترامب التاريخية بقدر ما تُخاض على ملفات أكثر التصاقاً بالحياة اليومية للأميركيين، في مقدمتها الأسعار وكلفة المعيشة والاقتصاد وتداعيات الحرب مع إيران.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن موقع الجمهوريين في هذه الملفات لم يعد مريحاً كما كان سابقاً، فيما بقيت شعبية ترامب عند مستويات متدنية، ما رفع المخاوف من أن يؤدي تحويل انتخابات الكونغرس إلى استفتاء جديد على شخص الرئيس إلى نتائج عكسية في عدد من الدوائر المتأرجحة.
معضلة الحزب
المشكلة الأساسية بالنسبة إلى الجمهوريين أن ترامب لا يزال القوة السياسية الأكبر داخل الحزب، وبالتالي يصعب على المرشحين الابتعاد عنه بصورة كاملة، لكن الارتباط المفرط باسمه في المقابل قد يصبح مكلفاً في المناطق التي يحتاج فيها الحزب إلى أصوات المستقلين والناخبين المترددين.
لهذا يظهر اتجاه داخل المعسكر الجمهوري يدفع باتجاه إعادة توجيه الخطاب نحو الاقتصاد والوظائف والأسعار والأمن الداخلي، بدلاً من إبقاء ترامب نفسه محور المعركة الانتخابية.
إلا أن الرئيس يبدو متمسكاً باستخدام حضوره الشعبي وقاعدته السياسية الواسعة لحشد الناخبين، والتعامل مع انتخابات التجديد النصفي باعتبارها امتداداً مباشراً لمشروعه السياسي.
الحرب تزيد الضغط
وتزداد هذه الحسابات تعقيداً مع استمرار الحرب مع إيران، التي تحولت من ورقة كان البيت الأبيض يأمل أن تعزز صورة ترامب كرئيس قادر على فرض شروطه خارجياً، إلى ملف يحمل كلفة سياسية واقتصادية متزايدة.
فتراجع التأييد الشعبي للحرب، إلى جانب المخاوف من استمرارها لفترة طويلة وتأثيرها على أسعار الوقود والاقتصاد، أضاف عاملاً جديداً إلى معركة الجمهوريين الانتخابية.
وهو ما يضع الحزب أمام معادلة دقيقة: الدفاع عن سياسات البيت الأبيض من دون السماح بأن تصبح الانتخابات كلها محاكمة لأداء الرئيس.
سباقان مختلفان
في المحصلة، يبدو أن ترامب والحزب الجمهوري يخوضان سباقين متوازيين.
الأول يخوضه الرئيس مع التاريخ، محاولاً تثبيت روايته الخاصة عن ولايته وموقعه بين الرؤساء الأميركيين.
أما الثاني فيخوضه الجمهوريون مع الوقت، للحفاظ على سيطرتهم داخل الكونغرس ومنع تراجع شعبية الرئيس من التحول إلى خسائر انتخابية مباشرة.
وبين السباقين، قد تصبح المفارقة الأكثر إحراجاً بالنسبة إلى ترامب أن ينشغل ببناء إرثه السياسي في الوقت الذي يواجه فيه حزبه احتمال خسارة جزء من السلطة التي يفترض أن تحمي هذا الإرث.











