بعد أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيداً عن المشهد العلني، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول وضعه الصحي وطبيعة دوره في إدارة البلاد.
ورغم نشر مقطع مصور قصير له في وقت سابق من الشهر، لم يتضمن التسجيل تاريخاً أو مكاناً واضحاً، ما أبقى علامات الاستفهام قائمة حول حقيقة حضوره ومشاركته المباشرة في إدارة السلطة.
وتؤكد أوساط إيرانية أن خامنئي يواصل ممارسة صلاحياته من خلف الكواليس، وأن الإجراءات الأمنية المشددة تفرض عليه الابتعاد عن الظهور، فيما يتولى عدد من كبار المسؤولين إدارة الملفات اليومية بالتنسيق معه.
في المقابل، أدى استمرار غيابه إلى تعزيز حضور المؤسسات العسكرية والأمنية داخل دوائر القرار، وفي مقدمها الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي، وسط ظروف استثنائية تفرض على القيادة الإيرانية اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالحرب والعلاقات الخارجية والوضع الاقتصادي.
ومع غياب المرشد عن الواجهة، باتت القرارات الصادرة عن طهران محط مراقبة أكبر، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتفاوض والتصعيد العسكري. ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على مركزية القرار، وما إذا كان توزيع الصلاحيات مؤقتاً أم أنه يعكس تغيراً أوسع في موازين القوى داخل النظام.
وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أن مجتبى خامنئي يمارس مهامه بصورة طبيعية، والتكهنات التي تحيط بوضعه الصحي ومكان وجوده، يبقى غيابه أحد أبرز الألغاز السياسية في إيران، فيما يزداد نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية في إدارة المرحلة الحالية.











