عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتبت إنديرا الشوفي: الكاميرا تحت النار: من يخشى ما يراه العالم؟

كتبت إنديرا الشوفي: الكاميرا تحت النار: من يخشى ما يراه العالم؟

انديرا الشوفي
انديرا الشوفي
·2 د قراءة

الكاميرا تحت النار: من يخشى ما يراه العالم؟
إنديرا الشوفي
في توقيتٍ دقيق يتجه فيه لبنان نحو مسار تفاوضي جديد، يتصاعد نمطٌ مقلق لا يمكن فصله عن سياقاته السياسية والعسكرية: استهداف الصحافيين. لا يبدو الأمر صدفة، ولا يمكن التعامل معه كحوادث معزولة أو أضرار جانبية، بل كجزءٍ من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ضبط المشهد الإعلامي قبيل أي استحقاق سياسي مفصلي.
الصحافة، في جوهرها، ليست مجرد نقلٍ للأحداث، بل هي توثيقٌ للوقائع، وبناءٌ للرواية التي ستُستخدم لاحقًا في المحاسبة أو التبرير. من هنا، يصبح استهداف الصحافيين فعلًا يتجاوز البعد الأمني، ليدخل مباشرة في صلب الصراع على السردية. ما نشهده اليوم هو محاولة واضحة لتقليص عدد الشهود المستقلين على ما يجري ميدانياً.
فكل كاميرا تُطفأ، وكل صحافي يُصاب أو يُقتل، يعني عملياً تقليص مساحة الحقيقة المتاحة للرأي العام المحلي والدولي. وفي زمن تُبنى فيه المواقف الدولية على الصور والتقارير الميدانية، يصبح تغييب هذه الأدوات عنصرًا حاسمًا في توجيه الإدراك العالمي، ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن اقتراب لحظة التفاوض.
تاريخياً، تسعى الأطراف المتنازعة إلى تحسين شروطها قبل الجلوس إلى الطاولة، سواء عبر فرض وقائع ميدانية أو عبر التحكم في تدفق المعلومات. وفي هذا الإطار، يكتسب استهداف الصحافيين وظيفة مزدوجة: إخفاء ما قد يُشكّل مادة إدانة لاحقًا، وتقليل الضغط الدولي الناتج عن التغطية الإعلامية.
سياسات إسرائيل الإعلامية والعسكرية أظهرت مراراً حساسية بالغة تجاه الصورة. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في الفضاء الإعلامي، حيث تُصاغ الروايات وتُبنى الشرعيات. ومن هنا، يصبح تقليص حضور الصحافيين المستقلين وسيلة فعالة لإدارة هذا الفضاء، وإعادة تشكيل الحدث بما يتلاءم مع الرواية الرسمية.
لكن الأخطر في هذا المسار لا يقتصر على الحاضر، بل يمتد إلى ما بعده. فالمفاوضات، مهما كانت طبيعتها، تستند إلى معطيات موثقة. وعندما يتم إضعاف أدوات التوثيق، فإن ميزان العدالة يميل مسبقًا. الدولة التي تدخل المفاوضات دون أرشيفٍ إعلامي قوي، ودون قدرة على إثبات ما جرى، تجد نفسها في موقع أضعف، حتى لو امتلكت وقائع ميدانية مختلفة.
في المقابل، يطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول فعالية القانون الدولي الإنساني، الذي يفترض أن يضمن حماية الصحافيين باعتبارهم مدنيين. فالتكرار المستمر لهذه الانتهاكات، في غياب محاسبة فعلية، يفرغ هذه القواعد من مضمونها، ويحوّلها إلى نصوص بلا أثر ردعي.
ما يجري اليوم هو تذكير صارخ بأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح هدفاُ بحد ذاته. وأن المعركة على الحقيقة لا تقل شراسة عن المعركة على الأرض. وبينما تُفتح قنوات التفاوض، تُغلق، في المقابل، نوافذ كثيرة كانت تُطل منها الحقيقة.
في لحظة كهذه، لا يكون الدفاع عن الصحافيين شأناً مهنياً فقط، بل ضرورة سياسية وأخلاقية. لأن إسكات الشهود لا يغيّر الوقائع، لكنه يغيّر القدرة على إثباتها. وفي عالم تُصنع فيه القرارات على أساس ما يُرى ويُوثق، قد يكون تغييب الحقيقة أخطر من أي خسارة ميدانية. وبين الحرب والمفاوضات… من يكتب الرواية بعد إسكات الصحافيين؟