عاجل
ترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويلترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويل
كتبت انديرا الشوفي: العراق ينفّذ العقوبات الأميركية على حزب الله.. فهل يحذو لبنان حذوه؟

كتبت انديرا الشوفي: العراق ينفّذ العقوبات الأميركية على حزب الله.. فهل يحذو لبنان حذوه؟

انديرا الشوفي
انديرا الشوفي
·6 د قراءة

في تطور لافت، أصدرت وزارة المالية العراقية، عبر الصندوق العراقي للتنمية الخارجية، تعميماً رسمياً وجّهته إلى المصارف والمؤسسات الحكومية والجهات المعنية، يقضي بتطبيق حزمة عقوبات أمريكية جديدة صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC). التعميم يحمل توقيع رئيس الصندوق ظافر مهدي عبد الله، ومدير عام الدائرة الاقتصادية بالوكالة نادية رشيد علي، وقد جرى إبلاغ المؤسسات المعنية بحزمتي عقوبات أعلنت عنهما وزارة الخزانة الأميركية في 18 و22 حزيران 2026.

من المهم التوضيح هنا أن هذا التعميم، بحسب ما تكشفه الوثيقة، لا يمثل قراراً عراقياً مستقلاً بفرض عقوبات جديدة، بل هو تعميم داخلي للعقوبات الأميركية وإبلاغ للمؤسسات المالية والإدارية العراقية بالأسماء والكيانات المدرجة على لوائح "أوفاك"، تجنباً لتعريض المصارف العراقية لمخاطر قانونية أو مالية مرتبطة بنظام العقوبات الدولي.

طالت الحزمة شخصيات وكيانات مرتبطة بحزب الله اللبناني، أبرزها رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، الذي أُدرج بتهمة تقديم مساعدة مادية أو مالية أو تكنولوجية أو خدمات لمصلحة حزب الله، والقيادي محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، الذي أُدرج على خلفية اتهامه بالعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة باسم الحزب أو لمصلحته. كما شملت العقوبات شبكة شركات تعمل في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان، تتهمها واشنطن بجمع الأموال وتنفيذ عقود وتشغيل واجهات تجارية تدر إيرادات لحزب الله، من بينها شركة أُنشئت في العراق ضمن شبكة أعمال مرتبطة بعلاء حسن حمية، تحت غطاء تقديم خدمات إدارية.

وبموازاة ذلك، شملت الوثيقة العراقية عقوبات على شبكات تمويل تنظيم داعش، إذ فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على ثلاثة أفراد وستة كيانات في أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا بتهمة تسهيل تحويلات مالية لصالح التنظيم، ما يعكس أن الخطوة العراقية جاءت في سياق تنفيذي شامل لا يقتصر على ملف حزب الله وحده.

اللافت: بغداد تتعامل معها كمسألة امتثال مصرفي

ما يستحق الانتباه في الموقف العراقي هو الطريقة التي أُطِّرت بها الخطوة: التعميم يُعامل العقوبات بوصفها التزاماً مالياً ومصرفياً تحتّمه علاقة العراق بالنظام المصرفي الدولي والمقاصة بالدولار، وليس بالضرورة تبنّياً سياسياً كاملاً للتوصيف الأمريكي بحق حزب الله أو حلفائه. وبموجب هذا الإطار، يُحظر على المصارف والمؤسسات المالية العاملة في العراق إجراء أي تعاملات تجارية أو مصرفية مع الأسماء المدرجة، مع تجميد أي أصول أو تدفقات مالية تمر عبر القنوات الرسمية العراقية للجهات المستهدفة.

هذا التمييز بين "الامتثال التقني" و"الانحياز السياسي" ليس تفصيلاً شكلياً، بل هو ما يفسر لماذا استطاعت بغداد تمرير الخطوة دون أن تتحول إلى أزمة سياسية داخلية كبرى، رغم الثقل السياسي لإيران وحلفائها في المشهد العراقي. فالحكومة العراقية تجد نفسها اليوم في موقع حساس أصلاً، إذ تشهد البلاد مسار نزع سلاح فصائل مسلحة موازية، بعدما أعلنت الحكومة العراقية أن جميع الأسلحة يجب أن تخضع لسيطرة الدولة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول، مع التعهد بملاحقة أي جماعة ترفض الامتثال، وهو مسار تُوّج بخطوة رمزية حين أمر مقتدى الصدر، في أواخر مايو، فصيله المسلح "سرايا السلام" بتسليم أسلحته إلى الدولة.

في هذا السياق، يبدو تنفيذ العقوبات المصرفية امتداداً لمنطق أوسع تحاول بغداد من خلاله تحصين نفسها من واشنطن دون الدخول في مواجهة مباشرة مع محور الممانعة.

لماذا يُطرح السؤال عن لبنان؟

هنا تكمن نقطة الجدل التي يطرحها كثيرون، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة على حزب الله لنزع سلاحه: إذا كان العراق قادراً على تعميم تنفيذ هذه العقوبات على مصارفه ووزاراته، فما الذي يمنع لبنان، وتحديداً مصرف لبنان بصفته الجهة الرقابية الأعلى على القطاع المصرفي، من اتخاذ خطوات مماثلة؟

والملاحظ أن العقوبات الأخيرة ليست معزولة، بل تأتي ضمن تصعيد أمريكي تدريجي وممنهج استهدف لبنان طوال الأشهر الماضية:

• في مارس 2026، صدرت موجة عقوبات أولى ضمن الإطار ذاته.

• في 21 مايو 2026، فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات مالية على ثمانية أشخاص لبنانيين قالت إنهم مرتبطون بحزب الله، إضافة إلى السفير الإيراني المقيم في لبنان، شملت للمرة الأولى ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، وهو ما اعتُبر تطوراً لافتاً في استهداف المؤسسات الرسمية نفسها لا الحزب وحلفاءه السياسيين فقط.

• في 18 و22 يونيو 2026، جاءت الحزمة التي شملت فرنجية وقماطي، والتي وسّعت العقوبات الصادرة في 20 مارس 2026 لتشمل أطرافاً إضافية في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان، بحسب ما أوضحته وزارة الخزانة، مؤكدة أن الهدف النهائي من العقوبات "ليس العقاب بل تغيير السلوك".

اللافت أن هذا التصعيد الأمريكي المتدرّج يتزامن مع ضغط ميداني مواز، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة نزع سلاح حزب الله، وأعلن أن الولايات المتحدة تتوقع وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما يشمل لبنان وحزب الله وإسرائيل. ويرى محللون أن توقيت بعض هذه الحزم، كتلك التي طالت ضباطاً رسميين عشية اجتماعات أمنية مرتقبة في واشنطن، لم يكن عشوائياً، بل حمل رسالة مباشرة للمؤسسة اللبنانية الرسمية بعدم التهاون في تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح.

الحجة التي يسوقها المطالبون بأن يحذو لبنان حذو العراق تقوم على أن:

• العقوبات الأمريكية ذات طابع عابر للحدود، وأي تباطؤ لبناني في تطبيقها قد يعرّض المصارف اللبنانية — التي تعاني أصلاً من أزمة ثقة دولية منذ 2019 — لعزلة إضافية عن النظام المالي العالمي.

• التمييز بين "الامتثال المصرفي التقني" و"الانحياز السياسي" هو بالضبط ما سمح لبغداد بتنفيذ القرار دون أن تُحرج نفسها سياسياً داخلياً، وهو نموذج يمكن للبنان أن يستنسخه.

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان ليس بلا خطوات في هذا الاتجاه أصلاً، إذ سبق لمصرف لبنان أن اتخذ إجراءات تنظيمية ذات صلة، من بينها صدور التعميم رقم 170 عن مصرف لبنان، الذي يحظر بموجبه التعامل مع كيانات غير مرخصة مثل جمعية القرض الحسن وشركة التسهيلات، إلى جانب قرار سابق لوزارة العدل يمنع كتّاب العدل من إجراء أي معاملات قانونية أو تجارية لصالح الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات. إلا أن هذه الخطوات ظلت جزئية ومتفرقة، ولم ترتقِ بعد إلى مستوى تعميم شامل ومباشر لكامل الحزم الأمريكية على غرار ما فعلته بغداد.

وجهة نظر حزب الله والمعارضين للخطوة

في المقابل، اعتبر حزب الله في أكثر من بيان أن هذه الإجراءات هي أسلوب "ترهيب" تمارسه وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان. ففي تعليقه على حزمة مايو، وصف الحزب العقوبات بأنها "محاولة ترهيب أمريكية للشعب اللبناني الحر" تهدف إلى دعم "العدوان" الإسرائيلي على لبنان، مضيفاً أن التهمة التي ساقتها الإدارة الأمريكية ضد نوابه ومسؤوليه هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدي لمشاريع الاستسلام. وعند استهداف ضباط في الجيش والأمن العام، ذهب الحزب أبعد من ذلك معتبراً أن الخطوة تمثل تقويضاً لسيادة لبنان ومحاولة لفرض الهيمنة على القرار الوطني.

هذا الموقف يعكس تياراً داخل لبنان يرى في التنفيذ الحرفي لهذه العقوبات تدخلاً في السيادة الوطنية وأداة ضغط سياسي أكثر من كونها مجرد إجراء مالي تقني، خصوصاً أن بعض الأصوات ترى أن التصعيد الأمريكي يستهدف عملياً فرض طوق سياسي وإعلامي حول حزب الله ومنع أي تواصل أو تنسيق رسمي بينه وبين مؤسسات الدولة، وصولاً إلى توجيه رسائل ضغط لشخصيات محورية كرئيس مجلس النواب نبيه بري لدفعه إلى النأي بنفسه عن الحزب.

في المقابل، غابت حتى الآن أي مواقف حكومية لبنانية رسمية وحاسمة حيال الحزمة الأخيرة، فيما اكتفت مصادر وزارية بالإشارة إلى أن توقيت هذه العقوبات المتكررة "يثير علامة استفهام"، وأنها قد تنعكس سلباً على مسار المفاوضات الجارية بين بيروت وواشنطن حول ملف السلاح.

القرار العراقي يضع الحكومة اللبنانية والهيئات الرقابية، وفي مقدمتها مصرف لبنان، أمام معادلة صعبة: بين كلفة التباطؤ في التنفيذ (مخاطر مصرفية ومالية متزايدة تهدد بعزل القطاع المصرفي اللبناني أكثر مما هو معزول أصلاً) وبين حساسية الملف سياسياً داخل بلد منقسم حول موقعه من محور الممانعة والصراع الإقليمي، لا سيما أن أي خطوة تعميم شاملة قد تُقرأ محلياً كاستسلام لإملاءات خارجية في لحظة تفاوضية دقيقة حول مصير سلاح حزب الله.

المسألة، كما تكشفها التجربة العراقية، لم تعد قاصرة على "هل تُطبَّق العقوبات؟" بل تحوّلت إلى سؤال حول كيف يمكن لدولة أن تحمي نظامها المصرفي دون أن تتحول الخطوة إلى معركة سياسية داخلية — وهو بالضبط التحدي الذي يواجه لبنان اليوم، في ظل تصاعد وتيرة العقوبات الأمريكية من موجة إلى أخرى، وتوسّعها التدريجي من استهداف شخصيات سياسية وحزبية إلى ضباط في المؤسسات الأمنية الرسمية نفسها.