عاجل
ترامب: منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوعترامب: الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى رد إيراني "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأميركيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أنه لا ينبغي لدول المنطقة التي تشارك في أي هجوم أميركي على إيران أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتاليَة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقةالخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية"يديعوت أحرونوت": سفارة أميركا في إسرائيل ترسل تحذيراً أمنياً لرعاياهاالمتحدث باسم التحالف: الدفاعات الجوية أحبطت محاولات مليشيا الحوثي استهداف مدنيين في بيش والطائف وفرسان وينبعترامب: منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوعترامب: الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى رد إيراني "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأميركيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من أنه لا ينبغي لدول المنطقة التي تشارك في أي هجوم أميركي على إيران أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانيةوسائل إعلام رسمية: القيادة القتاليَة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية تحذر من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقةالخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية"يديعوت أحرونوت": سفارة أميركا في إسرائيل ترسل تحذيراً أمنياً لرعاياهاالمتحدث باسم التحالف: الدفاعات الجوية أحبطت محاولات مليشيا الحوثي استهداف مدنيين في بيش والطائف وفرسان وينبع
كتبت جنان شعيب:  تتكسّر أذرع إيران… ولبنان وحده يُذبح بين نارين

كتبت جنان شعيب: تتكسّر أذرع إيران… ولبنان وحده يُذبح بين نارين

جنان شعيب
جنان شعيب
·5 د قراءة

من بغداد التي بدأت تستعيد سلاحها، إلى اليمن الذي يقاوم مآرب الحوثي، يبقى السؤال اللبناني: متى نستعيد دولتنا قبل أن نخسر ما تبقّى من الأرض؟

في العراق، يتصدّع ما قُدّم لسنوات على أنه قدر لا يُمس. فصائل بارزة داخل منظومة الحشد الشعبي بدأت جرد سلاحها وتسليم جزء منه إلى الدولة، والحكومة العراقية وضعت مهلة لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وإنهاء وجود التشكيلات التي تتصرف خارج قرارها. قد تتعثر العملية، وقد تتمرد عليها فصائل أشد ارتباطاً بطهران، لكن المحرّم سقط قبل أن يسقط السلاح: لم تعد قداسة «المقاومة» كافية لمنع الدولة من السؤال عمّن يملك الصاروخ، ولمن يعود القرار، وأي حدود يحميها هذا السلاح فعلاً.

لا بد هنا من التمييز بين الحشد الشعبي بوصفه مؤسسة تضم قوى واتجاهات متعددة، وبين الفصائل الولائية التي حوّلت جزءاً منه إلى ذراع إيرانية داخل الجسد العراقي. فالمشكلة لم تكن يوماً في العراقي الذي قاتل «داعش» دفاعاً عن بلده، بل في السلاح الذي بقي بعد انتهاء المعركة، ثم تمدّد في السياسة والاقتصاد والأمن، وربط قراره بمركز خارج الحدود.

لذلك، لا يمكن القول إن الحشد سقط دفعة واحدة، أو إن إيران خرجت من العراق. لكن الذي بدأ يسقط فعلاً هو وظيفة السلاح الموازي: أن يكون للدولة اسم وحدود وعلم، فيما يكون القرار الفعلي لمن يملك القوة ويرتبط بطهران. وحين تبدأ فصائل كانت تُعد من الأقوى بتسليم سلاحها، يصبح السؤال عن نهاية النفوذ الإيراني سؤالاً مشروعاً بعدما كان طرحه وحده تهمة.

وفي اليمن، لا يزال الحوثي قادراً على القصف وإيلام خصومه وتهديد الملاحة وتوسيع النار خارج الحدود. والهجمات الأخيرة تثبت أن الجماعة لم تُهزم، وأن إعلان نهايتها الآن سيكون قفزاً فوق الوقائع. لكن الوقائع نفسها تقول أيضاً إن الحوثي لم يعد القوة التي تتقدم بلا كلفة ولا ردّ. وبحسب ما أعلنته القوات الحكومية، فقد استعادت مواقع وتقدمت على جبهات في البيضاء وتعز والجوف، فيما بدأت محاولات توحيد المعسكر المناهض للجماعة تعطي نتائج ميدانية أوضح.

الصوت الأعلى للصاروخ لا يعني دائماً أن صاحبه ينتصر. أحياناً يكون التصعيد محاولة لإخفاء مأزق داخلي أو تعويض تراجع على الأرض. والحوثي الذي يريد مأرب وباب المندب واليمن كله، يكتشف أن السلاح الإيراني يستطيع إطالة الحرب، لكنه لا يستطيع منح مشروعه شرعية وطنية، ولا تحويل اليمنيين إلى شعب راضٍ بالعيش تحت إمرة جماعة مسلحة إلى الأبد.

لم يسقط الحوثي بعد، لكن مآربه لم تعد قدراً محتوماً. وهذه وحدها ضربة كبيرة للسردية الإيرانية التي قامت على أن أذرعها لا تُهزم، وأن الدول العربية محكومة إما بالخضوع لها وإما بالفوضى.

والآن، ماذا عنا نحن اللبنانيين؟

في العراق، تُفتح معركة استعادة السلاح. وفي اليمن، تُفتح جبهات لمنع الحوثي من ابتلاع الدولة. أما في لبنان، فما زلنا نناقش ما إذا كان يحق للدولة أصلاً أن تطلب سلاحها وقرارها وأرضها من حزب مرتبط عضوياً بالمشروع الإيراني.

نحن المنكوبون بين نارين. النار الإسرائيلية التي تقصف وتقتل وتحتل وتقضم الأرض، والنار الإيرانية التي لا تنزل علينا دائماً من السماء، بل تصلنا على شكل قرار حرب لا نملكه، وسلاح لا نراقبه، وجبهة تُفتح خدمةً لحسابات لا علاقة لها بمصلحة لبنان. الأولى تقتل الجغرافيا بالنار، والثانية تقتل الدولة بمنعها من أن تقرر. وحين تلتقي النارَان، يدفع الجنوبي ثمنهما من بيته ودمه وأرضه ومستقبل أولاده.

في كفررمان، سقط مدنيون بينهم نساء وأطفال تحت الغارات الإسرائيلية. وفي مرتفعات علي الطاهر، أعلنت إسرائيل سيطرة عملياتية بعدما بقي تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني خارج البحث الجدي. وهنا تبلغ المأساة ذروتها: كيف يصبح تسليم الأرض للدولة أصعب من خسارتها أمام العدو؟ وكيف يتحول السلاح الذي قيل إنه وُجد لحماية الجنوب إلى سبب إضافي لتعطيل الخطة الوحيدة القادرة على إنقاذ ما تبقى منه؟

لا يبرئ الخطر الإيراني إسرائيل من عدوانها، ولا تبرئ الوحشية الإسرائيلية إيران من مسؤولية تحويل لبنان إلى ساحة. لسنا مضطرين إلى الاختيار بين احتلال يقضم أرضنا ووصاية تصادر قرارنا. إسرائيل عدو لأنها تقتل اللبنانيين وتحتل أرضهم، وإيران خطر لأنها تتعامل مع لبنان باعتباره خط دفاع متقدماً ومخزناً للصواريخ وورقة تفاوض في حربها الكبرى.

قد يختلف المشروعان في اللغة والعقيدة والأدوات، لكنهما يلتقيان عند نتيجة واحدة: لبنان ضعيف، دولة عاجزة، شعب رهينة، وجنوب مفتوح للحرب. ومن يطلب منا السكوت عن أحدهما بحجة مواجهة الآخر لا يطلب منا موقفاً وطنياً؛ يطلب منا أن نختار النار التي نموت بها.

لقد قيل لنا طويلاً إن السلاح هو الذي يحمي الأرض. لكن القرى الأمامية مُسحت، وأجزاء من الجنوب صارت تحت الاحتلال أو النار، والنبطية وإقليم التفاح يواجهان خطر تكرار المشهد نفسه. فإذا كان ثمن بقاء السلاح هو سقوط النبطية، فإن الثمن صار أفدح من أن يُدفع. وإذا كان الحفاظ على ترسانة حزب الله يحتاج إلى التضحية بالبيئة التي ادعى حمايتها، فالمشكلة لم تعد في الخطة الدفاعية وحدها، بل في الغاية الحقيقية من السلاح.

لا نريد أن تسقط طائفة، ولا أن يُسحق جمهور، ولا أن تنفذ إسرائيل ما عجز اللبنانيون عن حسمه سياسياً. خلاص لبنان لا يكون بأن تدمر إسرائيل حزب الله فوق رؤوسنا، لأنها ستدمر لبنان أولاً. ما نريده هو سقوط الوظيفة الإيرانية للسلاح، لا سقوط اللبنانيين تحته؛ أن يعود حزب الله حزباً سياسياً، وأن يعود القرار العسكري إلى الدولة، وأن يصبح الجيش هو الجهة الوحيدة التي تحمل السلاح وتدافع عن الحدود.

هذا هو الفارق بين استعادة الدولة واستبدال احتلال بآخر. نحن لا نريد سيادة تهبط من طائرة إسرائيلية، ولا وطناً تحرسه صواريخ إيرانية. نريد دولة لبنانية تقرر الحرب والسلم، تفاوض لتحرير الأرض والأسرى، وتحاسب من يغامر بأمن الناس، وتحمي الجنوب لا أن تستخدمه منصة لإثبات وفائها لهذا المحور أو ذاك.

تجربة العراق تقول إن السلاح الموازي، مهما تضخّم، يمكن أن يصبح موضع مساءلة حين تتخذ الدولة قرارها. وتجربة اليمن تقول إن الذراع الإيرانية، مهما امتلكت من صواريخ ومسيّرات، ليست قدراً أبدياً. أما تجربتنا في لبنان فتقول حتى الآن إن التأخر في اتخاذ القرار لا يجمّد الخطر، بل يسمح لإسرائيل بأن تتقدم، ولإيران بأن تتمسك أكثر، وللبنانيين بأن يخسروا قرية بعد قرية.

لذلك، لا يجوز أن ننتظر سقوط إيران أو سقوط أذرعها في المنطقة كي ننقذ أنفسنا. ولا يجوز أن ننتظر من إسرائيل أن تتوقف من تلقاء نفسها. المطلوب قرار لبناني الآن: سلاح واحد، جيش واحد، تفاوض تقوده الدولة، ومحاسبة سياسية صريحة لكل من حوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة ثم تنصّل من الفاتورة.

في بغداد، بدأوا يقولون للسلاح: عُد إلى الدولة. وفي اليمن، يقولون للحوثي إن البلاد ليست ممراً إلى مشروع طهران. أما في لبنان، فما زلنا نسأل: ماذا عنا؟

والجواب يجب ألا يتأخر أكثر. لبنان ليس آخر خندق لإيران، ولا جائزة ترضية عن خسائرها في الإقليم، ولا أرضاً فائضة تختبر فوقها إسرائيل حدود قوتها. نحن بلد له شعب وحدود ودولة، ولسنا وقوداً بين مشروعين.

وحين تبدأ أذرع إيران بالتكسّر من العراق إلى اليمن، لا يجوز أن يبقى لبنان التابوت الأخير لمشروعها. المطلوب ألا يسقط السلاح فوق رؤوسنا، بل أن يسقط أمام الدولة؛ لأننا إذا واصلنا حماية السلاح على حساب الوطن، فلن يبقى قريباً وطن نختلف على من يحميه.