عاجل
القوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلينالقوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين
كتبت جنان شعيب:حين يتبرّأ المصنع من أبواقه

كتبت جنان شعيب:حين يتبرّأ المصنع من أبواقه

جنان شعيب
جنان شعيب
·3 د قراءة

خرج حزب الله أخيراً ليطلب من الإعلاميين والمحللين المحسوبين عليه ألّا يتحدثوا باسمه، وألّا يرفعوا سقفاً ثم يتركوه وحيداً أمامه. تنبيه إداري لطيف، لكنه وصل بعد سنوات طويلة من التطبيل والتخوين، وبعدما سقط السقف نفسه فوق رؤوس اللبنانيين.

بصراحة، بدا المشهد كأن مصنعاً أعلن فجأة أن البضاعة التي أغرقت السوق لا تمتّ إليه بصلة.

فهؤلاء لم يهبطوا بالمظلات على شاشات “الممانعة”، ولم يستيقظوا ذات صباح فوجدوا أنفسهم خبراء استراتيجيين وناطقين غير رسميين باسم المحور. لقد صُنعت هذه الوجوه على مهل، مقابلةً بعد مقابلة، ومنبراً بعد منبر، وتهديداً بعد تهديد.

كان يكفي أن يرفع أحدهم صوته أكثر، ويكرر مفردات طهران بحماسة أكبر، ويحوّل كل خسارة إلى انتصار وكل اعتراض إلى مؤامرة، حتى يحصل على ترقية فورية في جمهورية التحليل الاستراتيجي.

أما اللبناني الذي يسأل عن جدوى الحرب، فعميل.

والصحافي الذي يناقش السلاح، فإسرائيلي الهوى.

والمدني الذي يريد أن يعيش تحت سقف الدولة، فمتخاذل.

بينما من يتحدث بلسان المشروع الإيراني، ويوزّع التهديدات وشهادات الوطنية، يصبح خبيراً ومحللاً وصاحب بصيرة، وربما يُمنح رتبة “وطني ممتاز” مع بدل نقل إلى أقرب استديو.

لسنوات، أُنشئت وزارة غير رسمية لتصنيف اللبنانيين. لا تحتاج إلى مرسوم ولا إلى مجلس وزراء؛ يكفي ظهور تلفزيوني أو تغريدة حتى توزَّع الرتب: هذا وطني، ذاك عميل، وهذا ابن سفارة، وتلك متآمرة، وهؤلاء بيئة حاضنة، وأولئك لا يفهمون في المقاومة.

لم تكن الوطنية في هذا القاموس حقاً لجميع المواطنين، بل بطاقة عضوية يمنحها الحزب ومحيطه لمن يشاءان ويسحبانها ممن يطرح سؤالاً مزعجاً.

وخلال كل تلك السنوات، لم نسمع تنبيهاً يقول: “لا تتحدثوا باسمنا”. لم يصدر بيان عندما كانت الاتهامات تطاول الصحافيين والسياسيين والمواطنين. ولم يُطلب خفض السقف عندما كان مرتفعاً فوق رؤوس الخصوم.

أما بعدما ارتدت العبارات إلى داخل البيئة نفسها، وبلغت الوقاحة حدّ التعامل مع خراب الجنوب وكأنه تفصيل انتهى وقته، اكتشف الحزب فجأة أن لبعض الكلام سقفاً، وأن بعض المحللين لا يمثلونه.

أي إن السموم، حين كانت تتجه نحو الآخرين، عُدّت رأياً سياسياً. لكن عندما عادت إلى أصحاب البيت، أصبح البيان مستعجلاً.

من حق أي حزب أن يوضح من يمثله ومن لا يمثله. ولا يمكن تحميله مسؤولية كل كلمة ينطق بها كل مؤيد له. لكن بين المسؤولية عن كل حرف وإنكار المسؤولية كاملةً مساحة واسعة اسمها المسؤولية السياسية.

فالحزب كان المستفيد الأول من هذا الغموض. لم يمنح هؤلاء صفة الناطق الرسمي، لكنه تركهم يؤدون الدور. كانوا يرفعون سقوفه ويهددون خصومه ويشرحون نواياه ويحددون مواعيد ردوده. فإذا أصابوا، نُسبت بصيرتهم إلى قربهم من دوائر القرار، وإذا أخطأوا، تحوّلوا فجأة إلى أفراد لا يمثلون سوى أنفسهم.

إنها شراكة مريحة: المكاسب للحزب، والفاتورة على اللبنانيين.

ولا يمكن اليوم سحب الوكالة بعد انتهاء المهمة، خصوصاً أن تلك الوكالة لم تكن تحتاج إلى ختم. كان الصمت ختمها، والمنابر توقيعها، والاحتضان السياسي والإعلامي ضمانتها.

إذا كان الموقف الأخير بداية مراجعة حقيقية، فلتكن مراجعة كاملة. فليعلن الحزب أن الخلاف السياسي ليس خيانة، وأن المطالبة بالدولة ليست عمالة، وأن الصحافي الذي يسأل عن الحرب لا يتلقى بالضرورة تعليماته من غرفة عمليات إسرائيلية.

وليعتذر ممن أمضوا سنوات في قفص الاتهام لأنهم قالوا باكراً ما أصبح الحزب نفسه يكتشفه متأخراً.

أما الاحتفاظ بخطاب التخوين والتخلّص فقط من بعض العاملين فيه، فليس مراجعة؛ إنه مجرد تبديل وردية.

الوجوه التي يتبرأ منها الحزب اليوم لم تصنع نفسها وحدها. لقد وجدت ماكينة كاملة، وقاموساً جاهزاً، ومنابر مفتوحة، وجمهوراً جرى تدريبه على اعتبار الصراخ دليلاً، والتهديد بطولة، والشتيمة موقفاً سياسياً.

لذلك، يستطيع الحزب أن يسحب الميكروفون من هذا المحلل أو ذاك، لكنه لا يستطيع سحب سنوات من ذاكرة اللبنانيين. ويمكنه أن يقول إن هؤلاء لا يتحدثون باسمه، لكن عليه أولاً أن يشرح لنا: باسم من كانوا يتحدثون طوال هذه السنوات؟

فالبراءة لا تُثبت ببيان متأخر، والمسؤولية لا تسقط عند أول إحراج.

وباختصار شديد: يمكنكم سحب الميكروفون اليوم، لكن لا يمكنكم الادعاء أنكم لم تبنوا المسرح، وتكتبوا النص، وتوزعوا على اللبنانيين مقاعد الوطنية والعمالة.