عاجل
القوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلينالقوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين
كتبت جنان شعيب:  سبع سنوات على 17 تشرين… يوم توقّف الزمن عند اللبنانيين

كتبت جنان شعيب: سبع سنوات على 17 تشرين… يوم توقّف الزمن عند اللبنانيين

جنان شعيب
جنان شعيب
·4 د قراءة

في 17 تشرين الأول 2019، توقّف الزمن عند اللبنانيين.

لم يكن ذلك المساء مجرّد احتجاج على ضريبة، ولا انفجار غضب عابر يمكن احتواؤه بإلغاء رسمٍ على تطبيق "واتساب". كان لحظة انكشاف كبرى؛ اللحظة التي نظر فيها اللبناني إلى الدولة التي يعيش فيها، فرأى أمامه، بلا أقنعة، حصيلة عقود من الفساد والمحاصصة والزبائنية والسلاح الخارج عن سلطتها.

خرج الناس لأنهم وصلوا إلى الحائط.

من بيروت إلى طرابلس، ومن صيدا وصور إلى النبطية وجل الديب وزوق مصبح والبقاع، بدت البلاد، لوهلة، كأنها تستعيد نفسها. لم يسأل الناس بعضهم بعضاً عن طوائفهم قبل أن يقفوا في الساحات. انهارت، ولو أياماً، الحواجز التي أمضى النظام سنوات في بنائها بينهم. وكان الشعار أبسط من كل النظريات السياسية: نريد دولة.

انطلقت الاحتجاجات في 17 تشرين بعد إعلان إجراءات ضريبية جديدة، لكن الغضب سرعان ما تجاوز الضريبة إلى مساءلة الطبقة السياسية بأكملها عن الفساد والانهيار الاقتصادي وسوء الإدارة. وبعد أقل من أسبوعين، استقالت حكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع.

اليوم، بعد سبع سنوات، يمكن الاختلاف على الكثير مما حصل داخل الثورة، لكن يصعب تزوير حقيقتها.

نعم، أخطأت 17 تشرين.

دخلها الانتهازيون، وركب موجتها سياسيون، وتصارعت داخلها مجموعات ورؤى ومصالح. لم تمتلك قيادة واحدة ولا مشروعاً سياسياً متماسكاً قادراً على ترجمة الشارع إلى سلطة بديلة. تحوّل جزء منها إلى شعارات، وجزء آخر إلى مناكفات، وضاعت فرص كثيرة بين المثالية وسوء التنظيم.

لكن كل ذلك لا يكفي لكتابة رواية تقول إن الثورة سقطت لأن مطلبها كان خاطئاً.

مطلبها الأساسي كان صحيحاً إلى حدّ أن كل ما حدث بعد ذلك أثبته: استعادة الدولة من براثن السلاح والفساد.

لم تكن المشكلة في أن اللبنانيين طالبوا بالكثير، بل في أنهم طالبوا بما لا تستطيع المنظومة أن تمنحه من دون أن تلغي نفسها.

فالدولة الحقيقية تعني قضاءً لا يُخيفه اسم، وإدارة لا تحتاج إلى واسطة، ومصرفاً لا يحتجز عمر الناس، وحدوداً لا تتحكم بها قوى الأمر الواقع، وقرار حرب وسلم لا يملكه إلا اللبنانيون عبر مؤسساتهم، ومالاً عاماً لا يتحول إلى غنيمة.

ولهذا كان لا بد من كسر اللحظة.

تعرّض المحتجون للضرب والغاز والرصاص المطاطي، ووثّقت منظمات حقوقية استخداماً مفرطاً للقوة واعتداءات على متظاهرين سلميين، كما وثّقت حالات لم تُحمَ فيها التظاهرات من هجمات أنصار قوى سياسية.

وتحت عنوان بدا في ظاهره إدارياً ومحايداً: "فتح الطرقات"، أصبح الطريق أهم من سبب نزول الناس إليه.

كان المطلوب أن تعود السيارات إلى السير، ولو ظل البلد نفسه متوقفاً.

ثم توالت السنوات كأنها عقاب جماعي على حلم قصير.

انهار النظام المالي، وضاعت ودائع الناس، وسقطت الليرة، وهاجر عشرات الآلاف، وأقفلت مؤسسات، وتآكلت رواتب، ثم جاء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 ليضع أمام اللبنانيين الصورة الأكثر وحشية لدولة تعرف الكارثة ولا تمنعها، ثم تعجز عن تحقيق عدالة تليق بضحاياها.

ولم يكن الانهيار الذي انفجر بعد تشرين صنيعة الثورة كما حاول بعض خصومها تصويره. مؤشرات الأزمة المالية كانت قد بدأت قبل الاحتجاجات بسنوات، فيما جاء الشارع نتيجة هذا المسار لا سببه.

سبع سنوات مرّت.

تغيّرت حكومات، وتغيّرت أسماء، وانتُخب رئيس، وعادت مؤسسات إلى العمل جزئياً، وقيل الكثير عن الإصلاح والتعافي وبداية مرحلة جديدة.

لكن ماذا تغيّر في حياة اللبناني؟

حتى في 2026، وبعد إشارات تعافٍ محدودة في العام السابق، عاد الاقتصاد اللبناني تحت ضغط الحرب والأزمات ليتلقى ضربة جديدة؛ ويقدّر البنك الدولي انكماش الناتج الحقيقي بنحو 6.4% خلال هذا العام، فيما لا تزال الإصلاحات المالية والمصرفية الأساسية غير مكتملة.

أي أن اللبناني الذي وقف في الشارع عام 2019 مطالباً بدولة لا يزال، بعد سبع سنوات، يدفع ثمن غيابها.

وهنا تكمن مأساة 17 تشرين الحقيقية.

ليست المأساة أنها فشلت في إسقاط النظام خلال أسابيع.

المأساة أن كل ما حذّرت منه وقع.

قالت إن الاقتصاد سينهار، فانهار.

قالت إن الفساد سيدمر ما تبقى من المؤسسات، فتآكلت المؤسسات.

قالت إن الدولة التي لا تحتكر قرارها وسيادتها ستبقى رهينة كل صراع إقليمي، فظل اللبناني يستيقظ كل فترة ليسأل إن كانت بلاده ذاهبة إلى حرب قررها هو أم قررها الآخرون عنه.

وقالت إن الإفلات من المحاسبة سيولد كوارث أكبر، فكبرت الكوارث ولم تكبر المحاسبة معها.

لهذا، لا يستطيع السفهاء إطفاء شعلة 17 تشرين بمجرد السخرية منها، ولا يستطيع خصومها اختصارها بصورة طريق مقطوع أو خيمة أو خطأ ارتكبه ناشط.

الثورات لا تُقاس فقط بعدد الحكومات التي أسقطتها.

أحياناً، أهم ما تفعله الثورة أنها تكشف الحقيقة، بحيث يصبح من المستحيل بعدها الادعاء بأننا لم نكن نعرف.

و17 تشرين فعلت ذلك.

كشفت أن لبنان ليس فقيراً، بل منهوباً.

وأن أزمته ليست في تنوع أبنائه، بل في نظام حوّل هذا التنوع إلى وسيلة لحماية المصالح.

وأن الدولة لا يمكن أن تقوم بنصف سيادة، ونصف قانون، ونصف جيش، ونصف قرار.

سبع سنوات مضت، ولبنان الذي حلمنا بإخراجه إلى الضوء لا يزال يصارع العتمة.

ربما تبددت الساحات، وربما عاد كثيرون إلى بيوتهم، وهاجر آخرون، ويئس بعضهم، وتصالح آخرون مع الأمر الواقع.

لكن 17 تشرين بقيت.

بقيت كتاريخ يفصل بين شعب كان يشكو بصمت وشعب قال، ولو مرة واحدة وبصوت واحد، إنه يعرف من أوصله إلى هنا.

في 17 تشرين 2019 توقّف الزمن عند اللبنانيين.

وبعد سبع سنوات، ربما لم يعد السؤال: لماذا فشلت الثورة؟

السؤال الأكثر وجعاً هو:

ماذا كان سيبقى من لبنان لو لم يصرخ اللبنانيون يومها أصلاً؟