عاجل
هيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتهيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعات
كتبت جنان شعيب: لبنان بين واشنطن والجنوب: الدولة كمرجعية وحيدة في لحظة إقليمية مفتوحة على التحولات

كتبت جنان شعيب: لبنان بين واشنطن والجنوب: الدولة كمرجعية وحيدة في لحظة إقليمية مفتوحة على التحولات

·3 د قراءة

لبنان بين واشنطن والجنوب: الدولة كمرجعية وحيدة في لحظة إقليمية مفتوحة على التحولات

تأتي الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية في واشنطن في سياق إقليمي شديد التعقيد، تتقاطع فيه ملفات متفجرة من الخليج إلى إيران، مروراً بساحات التماس في أكثر من دولة، وصولاً إلى لبنان الذي يجد نفسه مجدداً في قلب معادلة تتجاوز حدوده الجغرافية والسياسية. ومع تعثّر مسارات التفاوض الكبرى بين القوى الإقليمية والدولية، تتزايد محاولات إعادة ترتيب الساحات الفرعية، بما يفرض على لبنان اختباراً دقيقاً بين منطق الدولة ومنطق الساحات.

لكن رغم هذا التشابك، تبقى القاعدة الأساسية التي لا يمكن القفز فوقها هي أن لبنان دولة ذات سيادة كاملة، ومساره السياسي والأمني لا يُشتق من أي تفاهمات إقليمية أو دولية، بل يُبنى حصراً عبر مؤسساته الدستورية. فالتأثر بالتوازنات الإقليمية حقيقة قائمة، كما هو حال معظم دول المنطقة، لكن هذا التأثر لا يتحول في أي نظام طبيعي إلى تبعية قرار أو تفويض إدارة الشأن الوطني لغير الدولة.

صحيح أن نجاح أو فشل التفاهمات بين القوى الإقليمية الكبرى سينعكس حتماً على لبنان، سواء في مستوى التهدئة أو التصعيد أو إعادة توزيع النفوذ. غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في هذا التأثير الطبيعي، بل في محاولات إسقاطه على الداخل اللبناني بشكل يُحوّل البلاد إلى امتداد تفاوضي لساحات أخرى، خصوصاً في ظل ربط متكرر بين المسار اللبناني وبعض التوازنات المرتبطة بالملف الإيراني. هذا الربط، إذا ما تُرك من دون ضبط، يهدد بتحويل لبنان من دولة إلى “ساحة تفاعلات”، وهو ما يتناقض جذرياً مع مفهوم السيادة.

في هذا السياق، تكتسب المحادثات الجارية في واشنطن بُعداً يتجاوز مضمونها التقني. فهي ليست مجرد محاولة لإدارة التهدئة أو خفض التوتر، بل اختبار مباشر لقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت موقعها كمرجعية وحيدة للتفاوض. فالمسألة هنا ليست تعدد أطراف داخلية أو اختلاف مقاربات سياسية، بل سؤال أكثر جوهرية: من يملك حق التفاوض باسم لبنان؟ الجواب الدستوري والسيادي لا يحتمل التباساً: الدولة وحدها.

الانفتاح الذي يبديه رئيس الجمهورية جوزيف عون على الدفع نحو إنجاح هذا المسار يعكس محاولة واضحة لإعادة وضع القرار اللبناني في إطاره الطبيعي. فالتفاوض، مهما كانت حساسيته، لا يمكن أن يُدار خارج المؤسسات الرسمية، لأن أي التفاف على الدولة أو محاولة موازاتها يعني عملياً تفكيك مفهوم القرار السيادي وتحويله إلى شبكة تفاوضات متوازية وغير ملزمة.

في المقابل، يبقى المشهد الجنوبي قائماً على معادلة “هدنة غير مكتملة”، تتداخل فيها رسائل ميدانية محسوبة بين التصعيد والاحتواء. هذا الواقع يعكس استمرار وجود ضغط ميداني يُستخدم كجزء من إدارة المشهد، لكنه في الوقت نفسه يكرّس هشاشة الاستقرار، طالما أن القرار النهائي ليس محصوراً بالكامل ضمن إطار الدولة.

ومع ذلك، لا بد من التمييز بين أمرين: التأثير الإقليمي على لبنان، وهو أمر طبيعي في دولة تقع في قلب منطقة شديدة الاضطراب، وبين تحويل هذا التأثير إلى قاعدة تحكم القرار الداخلي. فلبنان، كغيره من الدول، سيتأثر بنتائج أي تسوية أو فشل في التفاهمات الإقليمية، لكن هذا لا يعني أن مساره الوطني يجب أن يُختصر بهذه التوازنات أو يُدار من خلالها.

بل على العكس، فإن أي استقرار حقيقي ومستدام لا يمكن أن يقوم إلا على قاعدة واضحة: فصل القرار اللبناني عن أي مسارات خارجية، وتثبيت الدولة كجهة وحيدة مفاوضة ومالكة للقرار. فالمسار اللبناني لا يمكن أن يكون ملحقاً بأي مشروع إقليمي، بل يجب أن يكون مساراً مستقلاً يُدار وفق أولويات الداخل، لا وفق توازنات الخارج.

أما في ما يتعلق بالحقوق الوطنية، فإن أي مسار تفاوضي جدي لا يمكن أن يتجاهل الثوابت اللبنانية، وفي مقدمتها مسألة الأرض والانسحاب الكامل من أي نقاط محتلة. وهنا يبرز خطاب الدولة، كما عبّر عنه رئيس الجمهورية، القائم على مبدأ واضح: لا استقرار دائماً دون انسحاب كامل ونهائي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصولاً إلى تثبيت الحقوق السيادية كاملة.

في الخلاصة، يقف لبنان اليوم أمام مفترق حاسم:
إما تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة للقرار، بما يضمن تحويل التفاوض إلى أداة استعادة حقوق واستقرار، أو الانزلاق مجدداً إلى منطق الساحات المتعددة الذي يضعف القرار الوطني ويجعل البلاد عرضة للتجاذبات الإقليمية.

لكن الثابت في كل الأحوال يبقى واحداً: لبنان ليس امتداداً لأي مسار خارجي، والدولة وحدها هي صاحبة القرار، والمفوّض الوحيد بالتفاوض، والمسؤولة عن استعادة الحقوق وصياغة مستقبل البلد.