مسرحية "الملاحم".. حين يسقط الوهم في النبي شيت
لم يعد ممكناً الهروب من الحقيقة: لبنان يعيش منذ سنوات تحت سلطة سلاحٍ يتجاوز الدولة ويصادر قرارها. حزب الله لم يكتفِ بموقع سياسي داخل النظام، بل أعاد صياغة البلاد كجبهة متقدمة في مشروع إيران الإقليمي. وبينما تُرفع شعارات المقاومة، يدفع اللبنانيون ثمن مغامرات لا قرار لهم فيها، في وطنٍ يتآكل فيه معنى السيادة يوماً بعد يوم.
كتب المتنبي يوماً:
“إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةً
فلا تظننَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ.”
كم من “ليث” بدا مخيفاً في الخطب والبيانات، ثم اكتشف الناس في الميدان أن الضجيج كان أكبر من الحقيقة؟ ما جرى في بلدة النبي شيت أعاد طرح هذا السؤال القديم: كم من الأساطير تُصنع في الإعلام قبل أن تكشف الوقائع حجمها الحقيقي؟
قبل أن يكتشف اللبنانيون تفاصيل الإنزال الإسرائيلي، امتلأت منصات حزب الله بالدعاية المبالغ فيها: ملاحم بطولية، أسر جنود، معارك أسطورية. لكن الوقائع فضحت الحقيقة: الجيش اللبناني هو من كشف الإنزال وبدأ المواجهة، وعناصر الحزب لم يشاركوا إلا لاحقاً، بعد أن بدأت القوة الإسرائيلية بالتحرك.
النتيجة كانت محزنة ومخجلة: انسحاب الإسرائيليين من دون قتل أي جندي، وسقوط شهداء من الجيش اللبناني وأهالي القرى وحتى من عناصر الحزب. وفيمقارنة بسيطة لبياني حزب الله والجيش اللبناني عقب الحادثة، تجد أن، بيان الحزب لم يشر إلى دور الجيش ولم يأت على ذكر الجيش اللبناني وإن بكلمة واحدة، وكأن دماء الجنود والمواطنين لا تستحق حتى كلمة شكر وغير معترف بها.
أما الاحتفال بإسقاط المروحية الإسرائيلية، فتبين لاحقاً أنه مجرد بالون حراري، سقط ربما من الضحك على مهزلة ما حدث. ومع البالون، تتحول الأسطورة الإعلامية إلى سخرية صارخة، العقلية التي تصنع البطولات من الهواء أصبحت واضحة: التضخيم الإعلامي فوق الواقع، والدماء على الأرض، والشعب يدفع الثمن. كم كنا نتمنى أن يكون الواقع مغاييرًا، لكن مع الأسف الأرقام تتحدث
يقف لبنان اليوم أمام سؤال مصيري لا يمكن الهروب منه: دولة بسلاحها وقرارها وسيادتها، أو ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين؟ التجربة أثبتت أن الميليشيات لا تبني أوطاناً، وأن الشعارات لا تحمي المدن حين تشتعل الحروب. ولبنان ما وجد متراسًا في حروب الآخرين، وجد ليكون وطنًا، وكل ما عداه أو عاداه مهما طال الزمن، سيبقى انحرافا عن هذه الحقيقة
مسرحية "الملاحم".. حين يسقط الوهم في النبي شيت
لم يعد ممكناً الهروب من الحقيقة: لبنان يعيش منذ سنوات تحت سلطة سلاحٍ يتجاوز الدولة ويصادر قرارها. حزب الله لم يكتفِ بموقع سياسي داخل النظام، بل أعاد صياغة البلاد كجبهة متقدمة في مشروع إيران الإقليمي. وبينما تُرفع شعارات المقاومة، يدفع اللبنانيون ثمن مغامرات لا قرار لهم فيها، في وطنٍ يتآكل فيه معنى السيادة يوماً بعد يوم.
كتب المتنبي يوماً:
“إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةً
فلا تظننَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ.”
كم من “ليث” بدا مخيفاً في الخطب والبيانات، ثم اكتشف الناس في الميدان أن الضجيج كان أكبر من الحقيقة؟ ما جرى في بلدة النبي شيت أعاد طرح هذا السؤال القديم: كم من الأساطير تُصنع في الإعلام قبل أن تكشف الوقائع حجمها الحقيقي؟
قبل أن يكتشف اللبنانيون تفاصيل الإنزال الإسرائيلي، امتلأت منصات حزب الله بالدعاية المبالغ فيها: ملاحم بطولية، أسر جنود، معارك أسطورية. لكن الوقائع فضحت الحقيقة: الجيش اللبناني هو من كشف الإنزال وبدأ المواجهة، وعناصر الحزب لم يشاركوا إلا لاحقاً، بعد أن بدأت القوة الإسرائيلية بالتحرك.
النتيجة كانت محزنة ومخجلة: انسحاب الإسرائيليين من دون قتل أي جندي، وسقوط شهداء من الجيش اللبناني وأهالي القرى وحتى من عناصر الحزب. وفيمقارنة بسيطة لبياني حزب الله والجيش اللبناني عقب الحادثة، تجد أن، بيان الحزب لم يشر إلى دور الجيش ولم يأت على ذكر الجيش اللبناني وإن بكلمة واحدة، وكأن دماء الجنود والمواطنين لا تستحق حتى كلمة شكر وغير معترف بها.
أما الاحتفال بإسقاط المروحية الإسرائيلية، فتبين لاحقاً أنه مجرد بالون حراري، سقط ربما من الضحك على مهزلة ما حدث. ومع البالون، تتحول الأسطورة الإعلامية إلى سخرية صارخة، العقلية التي تصنع البطولات من الهواء أصبحت واضحة: التضخيم الإعلامي فوق الواقع، والدماء على الأرض، والشعب يدفع الثمن. كم كنا نتمنى أن يكون الواقع مغاييرًا، لكن مع الأسف الأرقام تتحدث
يقف لبنان اليوم أمام سؤال مصيري لا يمكن الهروب منه: دولة بسلاحها وقرارها وسيادتها، أو ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين؟ التجربة أثبتت أن الميليشيات لا تبني أوطاناً، وأن الشعارات لا تحمي المدن حين تشتعل الحروب. ولبنان ما وجد متراسًا في حروب الآخرين، وجد ليكون وطنًا، وكل ما عداه أو عاداه مهما طال الزمن، سيبقى انحرافا عن هذه الحقيقة









