باسم الإسلام تُستهدف السعودية...أين حرمة دماء المسلمين؟
في وقتٍ تعيش فيه المنطقة على وقع الحروب والصراعات، تتجدّد المواجهة بين المملكة العربية السعودية وميليشيا الحوثي في اليمن، مع استهداف منشآت حيوية وسقوط ضحايا مدنيين. لكنّ ما يجعل هذه الهجمات أكثر إيلامًا هو أنّ بين ضحاياها أشخاصًا لم يحملوا سلاحًا، ولم يكونوا طرفًا في أيّ مواجهة، بل كانوا في طريقهم إلى أداء مناسك العمرة.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: بأيّ منطقٍ تُستباح دماء المسلمين، وبأيّ مبرّرٍ يُعرَّض الأبرياء للخطر، فيما ترفع ميليشيا الحوثي شعارات نصرة فلسطين ومواجهة إسرائيل؟
إذا كانت القضية الفلسطينية هي العنوان الذي تتّكئ عليه هذه الجماعة في خطابها، فلماذا تتّجه صواريخها نحو السعودية، ولماذا يدفع مدنيون مسلمون ثمن هذه المواجهة؟ أليس الأولى بمن يرفع شعار الدفاع عن الأمّة ألّا يجعل أبناءها أهدافًا لصراعاته؟
إنّ استهداف مطار الرياض لا يعني مجرّد ضرب منشأة حيوية، بل يعني تعريض حياة المسافرين للخطر، ومن بينهم معتمرون قصدوا الأراضي المقدّسة طلبًا للعبادة، لا بحثًا عن الحرب. فهل يقبل الدين أن يُقتل إنسانٌ بريء وهو في طريقه إلى أداء شعيرة دينية؟ وهل يمكن تبرير سفك دماء الأبرياء بشعارات سياسية أو عسكرية، مهما كانت المبرّرات؟
السعودية تحتضن مكّة المكرّمة، حيث الكعبة المشرفة، والمدينة المنوّرة، حيث المسجد النبوي الشريف؛ وهما من أقدس الأماكن لدى المسلمين. وأمن هذه البلاد يرتبط أيضًا بسلامة ملايين الأشخاص الذين يقصدونها سنويًّا لأداء مناسكهم. فكيف يمكن لمن يدّعي الدفاع عن الإسلام أن يتجاهل حرمة الدماء، وأن يعرّض حياة هؤلاء للخطر؟
إنّ نصرة فلسطين لا تكون باستهداف المسلمين، ولا بتوسيع دائرة القتل، ولا بتحويل المدنيين إلى ضحايا لمواجهات لا شأن لهم بها. فالقضية العادلة لا تمنح أحدًا حقّ الاعتداء على الأبرياء، والدين لا يمكن أن يكون غطاءً لتبرير سفك دمائهم.
ويبقى السؤال: إذا كانت الشعارات تُرفع باسم الإسلام، فأين الإسلام من دماء الأبرياء؟ وأيّ انتصارٍ يمكن الحديث عنه حين يكون بين الضحايا من خرج قاصدًا بيت الله الحرام؟












