عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتبت سيدة نعمة: لبنان بين الحقيقة الجميلة والمرّة...

كتبت سيدة نعمة: لبنان بين الحقيقة الجميلة والمرّة...

·3 د قراءة

لبنان بين الحقيقة الجميلة والمرّة...

في بلدٍ ينهكه الانقسام السياسي، وتستنزفه الأزمات الاقتصادية والانهيارات المتلاحقة، ما زال اللبناني يتمسّك بشيءٍ واحد لم تستطع كل العواصف انتزاعه منه: العلم.

فبين الهجرة، والانهيار المالي، وتراجع مؤسسات الدولة، بقيت لبنان ينتج باحثين وأكاديميين وأصحاب كفاءات يثبتون مرة جديدة أن لبنان، رغم كل شيء، لم يفقد هويته الثقافية والمعرفية.

وربما لهذا السبب تحديداً، لم يكن تفوّق لبنان في دراسة American Caldwell واحتلاله المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث نسبة حاملي شهادة دكتوراه، مجرّد رقم أو تصنيف عابر، بل رسالة واضحة بأن هذا البلد، الذي كثيراً ما يُختصر بأزماته وصراعاته، ما زال يحمل وجهاً آخر؛ وجه الإنسان اللبناني الذي يرى في التعليم وسيلته الوحيدة للبقاء، وفي المعرفة شكلاً من أشكال المقاومة.

ففي وقت تتسابق فيه الدول على بناء الاقتصاد والتكنولوجيا، ما زال اللبناني، رغم الانهيار، يستثمر في الجامعة والكتاب والشهادة، مؤمناً بأن العلم هو الثروة الوحيدة التي لا يمكن أن تُسرق أو تنهار مع المصارف والسياسة.

وفي تعليق على هذه المسألة يرى المنسق السياسي لمنظمة أمد ماهر أبو شقرا أنّ "ما يعيشه لبنان لا يقتصر على “نزيف أدمغة”، بل هو، بحسب وصفه، “سياسة متعمّدة” تعتمدها المنظومة الحاكمة منذ سنوات، تقوم على تصدير الشباب اللبناني إلى الخارج بدل الاستثمار بهم داخل البلد".

ويقول إن السلطة بنت نموذجاً اقتصادياً قائماً على تحويلات المغتربين، بعدما أنفقت أموال الدولة والمودعين والمساعدات الخارجية من دون بناء اقتصاد منتج أو مؤسسات قادرة على تأمين فرص للشباب.

ويعتبر أن الدولة تخرّج الطلاب من الجامعات بأعلى مستويات التعليم، ثم تدفعهم بشكل غير مباشر إلى الهجرة والعمل في الخارج، ليعودوا بتحويلاتهم المالية التي تُبقي النظام قائماً.

ويلفت إلى أنّ الخطير في هذا النهج أنه “بدل الاستثمار بالشباب لبناء المستقبل، يتم التضحية بهم لحماية منظومة سياسية تحاول الحفاظ على نفسها بأي ثمن”.

كما يرى أن الحديث عن “تغيير من الداخل” أو “تغيير من الخارج” ليس دقيقاً، لأن التغيير الحقيقي، إذ برأيه، هو يرتبط أولاً وأخيراً بتبدّل ميزان القوى السياسي داخل البلد. ويعتبر أن أي عملية تغيير فعلية تحتاج إلى تراكم على مستويات متعددة، شعبية وسياسية، داخل المؤسسات وخارجها، وصولاً إلى خلق قوة سياسية ومجتمعية قادرة على فرض مشروع بديل.

ويشرح أبو شقرا أن تغيير المنظومة الحالية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وجود قوى سياسية جدية تحمل رؤية واضحة ومشروعاً متكاملاً، وتتمكن من تكوين كتلة وازنة داخل مجلس النواب، إلى جانب قاعدة شعبية داعمة على الأرض. ويؤكد أن ذلك يتطلب وضوحاً في الخطاب السياسي، وفي تحديد القضية الأساسية، إضافة إلى مستوى عالٍ من التنظيم والعمل المستمر.

أما في ما يتعلق بهجرة الشباب اللبناني، فيرى أن الحل يبدأ بتغيير النموذج الاقتصادي القائم، مشيراً إلى أن الشباب لن يبقوا في بلد لا يوفر لهم فرص العمل أو الاستقرار أو الشعور بالأمان الاجتماعي. ومن هنا، يطرح مشروعاً قائماً على ثلاثة محاور أساسية: الديمقراطية المناطقية، والدولة الاجتماعية، والمواطنة.

وقال إنهم في "أمد" يرون أن الإنماء الحقيقي يبدأ من المناطق، لأن تهميش الأطراف وتحويلها إلى مناطق فارغة اقتصادياً وسكانياً يدفع الناس إلى الهجرة. أما عندما تصبح هذه المناطق حيّة اقتصادياً، وتتوفر فيها فرص الإنتاج والعمل، فإن السكان يتمسكون بأرضهم وتُفتح آفاق جديدة للتقدم.

كما يشدد على أهمية بناء دولة اجتماعية تؤمن الحماية للمواطن، سواء عبر فرص العمل أو الضمانات الاجتماعية التي تخفف قلق الناس على مستقبلهم وشيخوختهم. ويضيف أن الشباب يحتاجون أيضاً إلى الشعور بالمساواة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن الامتيازات المرتبطة بالطائفة أو النفوذ أو الظروف الأمنية، معتبراً أن غياب العدالة هو أحد أبرز أسباب الإحباط والهجرة في لبنان اليوم.

وأشار إلى أنه من فترة وجّت "أمد" نداءً جاء فيه أنّ "هجرة الشباب اللبناني مجرّد خيار فردي، بل تحوّلت إلى نتيجة مباشرة لسياسات أوصلت البلاد إلى الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. فبدل أن يكون لبنان مساحة لبناء المستقبل، بات يصدّر شبابه وكفاءاته إلى الخارج، فيما تُترك البلاد فارغة من طاقاتها وإمكاناتها".

وتابع: "الأحزاب التقليدية التي تدّعي حماية المجتمع، ساهمت عملياً في دفعه نحو الرحيل. وبعد سنوات من الهدر والانهيار، أصبح النموذج القائم يعتمد على تحويلات المغتربين بدل بناء اقتصاد منتج يوفّر فرص العمل والكرامة والاستقرار".

وفي النداء عبّر المنتمون عن رفضهم أن يتحوّل التهجير إلى قدر دائم، وقالوا: "نريد دولة تحمي مجتمعها لا أن تدفعه إلى المغادرة، نريد اقتصاداً منتجاً يخلق الفرص، ودولة مواطنة تؤمّن الحقوق، وقضاءً مستقلاً، وتنمية حقيقية للمناطق تحفظ الناس في أرضهم".

في النهاية، لا يمكن لأي وطن أن يستمرّ فيما شبابه يرحلون الواحد تلو الآخر، ولا يمكن لأي سلطة أن تدّعي حماية المجتمع فيما سياساتها تدفع الناس إلى الهجرة بحثاً عن حياة أكثر استقراراً وكرامة. فالأوطان لا تُقاس بعدد المغتربين الذين يرسلون الأموال، بل بعدد الذين يستطيعون البقاء فيها وبناء مستقبلهم داخلها.

لبنان اليوم أمام خيار واضح: إمّا الاستمرار في نموذج يستنزف الإنسان ويُفرغ البلاد من طاقاتها، وإمّا الانتقال نحو دولة تنتج الفرص بدل تصدير البشر، وتحمي مجتمعها بدل دفعه إلى الرحيل. وبين وطنٍ يُبنى بأبنائه، ووطنٍ يعيش على خسارتهم، يبقى السؤال: هل نملك بعد إرادة البقاء… أم أنّ التهجير أصبح السياسة الوحيدة المتبقية؟