عاجل
القوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلينالقوات المسلحة اليمنية: ميليـشيات الحـوثي تستـهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بصـواريخ باليـستيةوسائل إعلام إيرانية: هجوم أمريكي يستهدف القاعدة البحرية في كنارك جنوب شرقي إيران.معلومات صحفية: الاجتماع العسكري التقني غدا بين لبنان وإسرائيل سيبدأ عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت حتى الساعة 11 ليلامعلومات MTV: استخبارات الجيش توصلت إلى هوية "ساجد" و"ذو الفقار" في ملف متفجرات حزب اللهمعلومات MTV: عناصر قوى الأمن الداخلي الـ11 الذين يشكلون مجموعة ضهر البيدر تبيّن حتى الساعة أن أياً منهم غير متورط أو متواطئ في الحادثةنتنياهو: ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"وسائل إعلام إسرائيلية: تقارير أولية عن تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة الجليل الأعلى.وثيقة اطلعت عليها رويترز: الخطة القطرية تتضمن استيراد الكهرباء من سوريا على أن تبدأ المرحلة الأولى باستجرار 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين
كتب عادل اسماعيل:  نعيم قاسم وولاية الفقيه…حين تُستدعى قداسة الإمام لتكريس سلطة سياسية فوق الدولة اللبنانية

كتب عادل اسماعيل: نعيم قاسم وولاية الفقيه…حين تُستدعى قداسة الإمام لتكريس سلطة سياسية فوق الدولة اللبنانية

عادل اسماعيل
عادل اسماعيل
·3 د قراءة

نعيم قاسم وولاية الفقيه: حين تُستدعى قداسة الإمام لتكريس سلطة سياسية فوق الدولة اللبنانية

في لبنان، لا يمكن التعامل مع خطاب نعيم قاسم عن ولاية الفقيه باعتباره نقاشًا فقهيًا معزولًا عن السياسة. فحين تُقدَّم ولاية الفقيه بوصفها أصلًا من أصول الدين، ويُقال إن الولاء للإمام المهدي لا يكون إلا من خلال الولي الفقيه، وإن إغضاب القائد يستدعي الخوف من إغضاب الإمام، يصبح السؤال أكبر من حدود الاجتهاد: كيف تتحول مرجعية دينية مختلف على سعتها إلى مصدر شرعية سياسية عابرة للدولة اللبنانية ومؤسساتها؟

هنا جوهر الإشكال اللبناني. فلبنان دولة متعددة الطوائف، لا تقوم شرعية سلطاتها على تفويض ديني صادر عن مرشد في دولة أخرى، بل على الدستور والمؤسسات والمواطنة. وعندما ترتبط قيادة سياسية لبنانية بمرجعية ولاية الفقيه في إيران، لا يعود النقاش مقتصرًا على حق الأفراد في الاعتقاد أو على مرجعيتهم الدينية؛ بل يمتد إلى طبيعة القرار السياسي، ومصدر الأولويات، وحدود استقلال القرار اللبناني.

المفارقة أن يُطلب من اللبناني أن يفكر بمنطق الدولة حين يتعلق الأمر بحقوقه وواجباته، ثم يُدعى إلى منطق الولاء العقائدي العابر للحدود حين يتعلق الأمر بالقيادة السياسية. فمن يحدد المصلحة اللبنانية عند تعارضها مع أولويات المحور الإقليمي؟ وأمام أي مرجعية تُحسم القرارات التي قد تجرّ البلاد إلى الحرب أو تضعها في مواجهة محيطها؟ وأين تنتهي الطاعة الدينية، وأين يبدأ القرار السياسي الذي يجب أن يخضع للمساءلة الوطنية؟

أما وصف الولي الفقيه بأنه «الباب إلى الإمام المهدي»، فهو ينقل العلاقة من مجال الاجتهاد والمرجعية إلى صيغة تثير سؤالًا سياسيًا بالغ الأهمية: هل يصبح الاعتراض على قرار القائد اعتراضًا على الطريق إلى الإمام نفسه؟ وإذا تربّى الشباب على الخوف من إغضاب القائد خشية إغضاب الإمام، فكيف يمكن أن تنشأ ثقافة سياسية تقبل النقد والمحاسبة، وتفصل بين احترام المرجعية الدينية وتقييم أداء القيادة الحزبية؟

في دولة طبيعية، لا يتحول غضب رئيس حزب إلى معيار للرضا الإلهي، ولا تصبح قرارات القيادة محصّنة من المساءلة لأن أصحابها يربطونها بمقام ديني مقدّس. أما في الحالة اللبنانية، فإن الخلط بين المرجعية الدينية والولاء السياسي يطرح مشكلة تتجاوز العقيدة إلى التوازن الدستوري، وتكافؤ المواطنين، وحق المجتمع في معرفة من يقرر مصيره وبأي تفويض.

والأهم أن ولاية الفقيه ليست مرادفًا للإمامة عند الشيعة الإمامية. فالإمامة، وفق الاعتقاد الإمامي، مقام خاص للأئمة المعصومين، بينما ولاية الفقيه نظرية فقهية تتعدد الآراء في نطاقها وأدلتها وصلاحياتها. وحتى عند القائلين بها، لا يكفي إثبات ولاية الفقيه لإثبات عصمة الفقيه، ولا لإثبات أن الولاء للإمام مشروط بالولاء السياسي لشخص بعينه، ولا لتحويل قرارات ذلك الشخص إلى معيار ديني مطلق.

ومن هنا، فإن استعارة مقام الأئمة لتثبيت شرعية القيادة السياسية تفتح بابًا مشروعًا للنقد: هل تُستخدم العقيدة لتفسير حدود السلطة، أم تُستخدم السلطة لتوسيع حدود العقيدة؟ وهل المطلوب من اللبناني أن يقتنع بدليل فقهي، أم أن يتعامل مع خيار سياسي بوصفه جزءًا من إيمانه، بحيث يصبح الاعتراض عليه مكلفًا دينيًا قبل أن يكون خلافًا سياسيًا؟

لبنان لا يحتاج إلى مصادرة حق أي جماعة في معتقدها، ولا إلى التشكيك في تدين أنصار أي حزب. لكنه يحتاج إلى التمييز بين حرية الاعتقاد وبين مصدر القرار العام؛ بين احترام المرجعية وبين منح القيادة حصانة من المحاسبة؛ وبين التضامن الإقليمي وبين تحويل الولاء السياسي إلى التزام عقائدي.

فالسيادة ليست تهمة، والمساءلة ليست خروجًا على الدين، والاعتراض على قرار حزبي ليس اعتراضًا على الإمام المهدي. ومن حق اللبناني، أيًا تكن طائفته، أن يسأل عن كلفة الخيارات السياسية على الدولة والمجتمع، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية الحرب والسلم، وعن مدى خضوع القرار الوطني للمؤسسات اللبنانية.

أما ولاية الفقيه، فمهما كانت مكانتها عند المؤمنين بها، تبقى نظرية سياسية فقهية قابلة للنقاش في أدلتها وحدودها وآثارها. ولا يحسم هذا النقاشَ تكرارُ كلمة «الولاية»، ولا ربطُ القيادة بمقام الإمام، ولا تحويلُ الطاعة الحزبية إلى امتحان للإيمان.

في لبنان، السؤال الحاسم ليس مَن يملك الخطاب الأكثر قداسة، بل مَن يملك التفويض القانوني لاتخاذ القرار، ومَن يتحمل مسؤوليته أمام اللبنانيين. فالدولة لا تُدار بالألقاب الدينية، والسيادة لا تُختزل في الولاء لمحور، والإيمان لا ينبغي أن يكون ستارًا يحجب حق الناس في مساءلة من يقرر عنهم وفي مصيرهم.