مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل ولدت من رحم «النفس الأخير»!
غسان بركات
على ضوء ذكرى 51 عاماً على شرارة الحرب اللبنانية «بوسطة» عين الرمانة تنذكر ولا تنعاد، وعلى وقع فشل الجولة الاولى للمفاوضات بين «الشيطان الأكبر» أميركا والجمهورية الإسلامية الإيرانية مع إمكانية انعقاد جولة ثانية، وبعد عبور المدمرات الأميركية من مضيق هرمز وإحكام قبضة سيطرتها عليها بحصار بحري، وعلى إيقاع الإفلاس الميداني على الصعيدين العسكري والسياسي لحزب الله الإيراني، وبهدف تحويل الانظار عن خيبة الانتصار، وفشله بتحقيق بطولات ميدانية في القتال، وبلاء إنكساره في الخطيئة الثانية للمغامرة التي قام بها في حرب «إسناد» ملالي الحرس الثوري العبثية، ورمي مسؤولية نتائجها السلبية، قام بتحريك بيئته الرعاع المسيرين بالشمولية الغوغائية الى الشارع ضد الحكومة ورئيسها، بهدف إستحداث بلبلة أمنية بسردية البروباغندا المعتادة «صهيوني صهيوني نواف سلام صهيوني»، وعلى إيقاع ألحان أغنية «رجعنا بعد طول غياب رجعنا، بس رجعنا اغراب..»، وبعد غياب 40 يوماً عن أضواء شاشة الخطابات المسجلة، أطل نجم المقاومة أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، بإطلالة مميز له، ليدحض بذلك جميع مزاعم الأقاويل والتأويلات بشأن غيابه، بعدما اتسم خطابه المسجل بالصوت والصورة والمتأخرة عن الأحداث يومًا أو يومين، بالهلوسات والتناقضات السياسية، وبسردية البطولات الوهمية، واطلاق عنان عنترياته الجوفاء حتى «النفس الأخير»، محرّماً ومحذراً فيه الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل.
قاسم، وفي كلمته المتلفزة أمس الأول، وجه رسائل عدة بكل الاتجاهات، ولكن هذه الرسائل تؤشر الى ابتعاده الكبير عن السلطة اللبنانية وعن وقائع الحقائق الميدانية ومجريات احداثها التي تجري على ارض الواقع؛ بعدما دلَّ على ان الرجل يعاني مأزق كبير بسبب مغامرة «لبيك خامنئي»، ويعيش حالة انفصال تام عن الواقع الحقيقي، حتى سردياته الممانعة في خطابه عفا عليها الزمن واصبحت مهترئة، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا حتى بالجغرافيا، بعدما إحتوت بالمفهوم السياسي على خليط من تخبط الهيستيريا وحالة الانكار، ومن واقع الهزيمة في الميدان العسكري، التي ابتليَّ بها هو وحزبه الايراني، رسمت على وجهه حالة من الهذيان والفشل والتمسك بمواقفه الخشبية مثل ترداده لمنظومة «شعب وجيش ومقاومة»، والشعور بالتعرض للخديعة من إيران، بعد جلوس الاخيرة على طاولة المفاوضات مع «الشيطان الأكبر» أميركا، وهم لم يجدوا حرجًا في خوض مفاوضات مباشرة معها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
قبل الختام، خطاب قاسم فاض بالتناقضات والتفاهات السياسية وشمّاعة للسرديات المملة التافهة، وبخاصة عندما يقول إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تحتاج إلى إجماع وطني، غير ذلك انها خيانة وعمالة، مع العلم انه هو عندما قرر مع عصاباته الميليشياوية الإيرانية، ان يختاروا مغامرة الثأر لخامنئي في حرب «إسناد لبيك خامنئي» ضربوا الاجماع الوطني بعرض الحائط، ولم يخبروا الدولة اللبنانية، ولم يأخذوا حتى برأي إجماع اللبنانيين على تلك المغامرة التافهة، بل اختاروا منفردين وبأوامر إيرانية الثأر للمرشد الراحل خامنئي بـ 6 صواريخ عميلة لإيران لم تطأ أرض إسرائيل، بل "فشفشت" في الأجواء اللبنانية، وتسببت بقتل البشر ودمار الحجر وخراب الوطن.
ختاماً، ومن منطلق غير المبالاة، قامت الجمهورية اللبنانية بتسديد لكمة دبلوماسية سيادية للمحور الذي ينتمي إليه نعيم قاسم وحزبه ومن ورائهما إيران، وذلك بعد تهميشهم غير آبهة لهم بعد عزلهم عن مسار السياسة الداخلية اللبنانية، لناحية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وبجرأة دبلوماسية كبيرة، ولأول مرة بعد عام 1983، وبرعاية وضيافة أميركية، وبعد إلتقاط صور تذكارية بدون مصافحة، ومن محطة واحدة، إنطلق قطار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدرجتين مختلفين الاولى لبنانياً يتعلق بوقف إطلاق النار فوراً، والثانية اسرائيلياً هي في حالة حرب مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية، وبعدما سارت الأمور بين الجانبين على ما يرام، قرّرا على ان يتبعها لاحقاً مفاوضات تحضيرية، وذلك على سكة السلام المستدام بين البلدين.

كتب غسان بركات:مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل ولدت من رحم «النفس الأخير»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات:مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل ولدت من رحم «النفس الأخير»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل ولدت من رحم «النفس الأخير»!
غسان بركات
على ضوء ذكرى 51 عاماً على شرارة الحرب اللبنانية «بوسطة» عين الرمانة تنذكر ولا تنعاد، وعلى وقع فشل الجولة الاولى للمفاوضات بين «الشيطان الأكبر» أميركا والجمهورية الإسلامية الإيرانية مع إمكانية انعقاد جولة ثانية، وبعد عبور المدمرات الأميركية من مضيق هرمز وإحكام قبضة سيطرتها عليها بحصار بحري، وعلى إيقاع الإفلاس الميداني على الصعيدين العسكري والسياسي لحزب الله الإيراني، وبهدف تحويل الانظار عن خيبة الانتصار، وفشله بتحقيق بطولات ميدانية في القتال، وبلاء إنكساره في الخطيئة الثانية للمغامرة التي قام بها في حرب «إسناد» ملالي الحرس الثوري العبثية، ورمي مسؤولية نتائجها السلبية، قام بتحريك بيئته الرعاع المسيرين بالشمولية الغوغائية الى الشارع ضد الحكومة ورئيسها، بهدف إستحداث بلبلة أمنية بسردية البروباغندا المعتادة «صهيوني صهيوني نواف سلام صهيوني»، وعلى إيقاع ألحان أغنية «رجعنا بعد طول غياب رجعنا، بس رجعنا اغراب..»، وبعد غياب 40 يوماً عن أضواء شاشة الخطابات المسجلة، أطل نجم المقاومة أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، بإطلالة مميز له، ليدحض بذلك جميع مزاعم الأقاويل والتأويلات بشأن غيابه، بعدما اتسم خطابه المسجل بالصوت والصورة والمتأخرة عن الأحداث يومًا أو يومين، بالهلوسات والتناقضات السياسية، وبسردية البطولات الوهمية، واطلاق عنان عنترياته الجوفاء حتى «النفس الأخير»، محرّماً ومحذراً فيه الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل.
قاسم، وفي كلمته المتلفزة أمس الأول، وجه رسائل عدة بكل الاتجاهات، ولكن هذه الرسائل تؤشر الى ابتعاده الكبير عن السلطة اللبنانية وعن وقائع الحقائق الميدانية ومجريات احداثها التي تجري على ارض الواقع؛ بعدما دلَّ على ان الرجل يعاني مأزق كبير بسبب مغامرة «لبيك خامنئي»، ويعيش حالة انفصال تام عن الواقع الحقيقي، حتى سردياته الممانعة في خطابه عفا عليها الزمن واصبحت مهترئة، ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا حتى بالجغرافيا، بعدما إحتوت بالمفهوم السياسي على خليط من تخبط الهيستيريا وحالة الانكار، ومن واقع الهزيمة في الميدان العسكري، التي ابتليَّ بها هو وحزبه الايراني، رسمت على وجهه حالة من الهذيان والفشل والتمسك بمواقفه الخشبية مثل ترداده لمنظومة «شعب وجيش ومقاومة»، والشعور بالتعرض للخديعة من إيران، بعد جلوس الاخيرة على طاولة المفاوضات مع «الشيطان الأكبر» أميركا، وهم لم يجدوا حرجًا في خوض مفاوضات مباشرة معها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
قبل الختام، خطاب قاسم فاض بالتناقضات والتفاهات السياسية وشمّاعة للسرديات المملة التافهة، وبخاصة عندما يقول إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تحتاج إلى إجماع وطني، غير ذلك انها خيانة وعمالة، مع العلم انه هو عندما قرر مع عصاباته الميليشياوية الإيرانية، ان يختاروا مغامرة الثأر لخامنئي في حرب «إسناد لبيك خامنئي» ضربوا الاجماع الوطني بعرض الحائط، ولم يخبروا الدولة اللبنانية، ولم يأخذوا حتى برأي إجماع اللبنانيين على تلك المغامرة التافهة، بل اختاروا منفردين وبأوامر إيرانية الثأر للمرشد الراحل خامنئي بـ 6 صواريخ عميلة لإيران لم تطأ أرض إسرائيل، بل "فشفشت" في الأجواء اللبنانية، وتسببت بقتل البشر ودمار الحجر وخراب الوطن.
ختاماً، ومن منطلق غير المبالاة، قامت الجمهورية اللبنانية بتسديد لكمة دبلوماسية سيادية للمحور الذي ينتمي إليه نعيم قاسم وحزبه ومن ورائهما إيران، وذلك بعد تهميشهم غير آبهة لهم بعد عزلهم عن مسار السياسة الداخلية اللبنانية، لناحية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وبجرأة دبلوماسية كبيرة، ولأول مرة بعد عام 1983، وبرعاية وضيافة أميركية، وبعد إلتقاط صور تذكارية بدون مصافحة، ومن محطة واحدة، إنطلق قطار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بدرجتين مختلفين الاولى لبنانياً يتعلق بوقف إطلاق النار فوراً، والثانية اسرائيلياً هي في حالة حرب مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية، وبعدما سارت الأمور بين الجانبين على ما يرام، قرّرا على ان يتبعها لاحقاً مفاوضات تحضيرية، وذلك على سكة السلام المستدام بين البلدين.









