عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتب غسان بركات: الصدام بين رؤية «دينامية الثائر»  ورؤية «البراغماتي المثقف المدافع عن سيادة الوطن والدولة»

كتب غسان بركات: الصدام بين رؤية «دينامية الثائر» ورؤية «البراغماتي المثقف المدافع عن سيادة الوطن والدولة»

غسان بركات
غسان بركات
·4 د قراءة
الصدام بين رؤية «دينامية الثائر» (الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات) ورؤية «البراغماتي المثقف المدافع عن سيادة الوطن والدولة» (المفكر البيروتي حسن صعب)! غسان بركات اللقاء الذي جمع بين الدكتور المفكر البيروتي حسن صعب والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 1974 تماماً كما رواها تلامذة الدكتور صعب.   قبل البداية، وبعدما قرأت رواية هذه القصة... وأطلعت على محتوى هذا اللقاء الذي حصل بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمفكر الراحل حسن صعب، وجدت انها تعكس صداماً بين رؤيتين: رؤية «دينامية الثائر بالكفاح المسلح» (عرفات)، ورؤية «البراغماتي المثقف المدافع عن سيادة الوطن والدولة» (صعب) في فترة لبنانية معقدة، تماماً كما يحصل في حاضرنا اليوم الصدام بين رؤية «الأيديولوجية بالمعتقدات الشمولية الثائرة» (حزب الله)، ورؤية «البراغماتي الحر المدافع عن سيادة الوطن والدولة» (الشعب اللبناني) في هذه الفترة اللبنانية الصعبة.   هذا اللقاء الشهير الذي حصل في لحظة مفصلية عام 1974، بعدما تميزت بين زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات (الثائر على طريق الكفاح المسلح) والدكتور حسن صعب (الأكاديمي والمفكر اللبناني)، بعلاقة توتر وإنزعاج سياسي بينهما، وخاصة بعد الزيارة التي قام بها عرفات وهو بحالة غضب وانزعاج الى منزل الدكتور صعب في بيروت الغربية منطقة الزيدانية براس بيروت، وذلك على خلفية مقال انتقادي كتبها المفكر صعب بعنوان «فلسطين في بيروت أم بيروت في فلسطين؟»، ما اعتبره عرفات «طعنة في الظهر» لنشرها في وقت حساس، رغم كونهما يمثلان قطبين مختلفين (الثائر) و(المفكر)، بعدما نقل أجواء هذا اللقاء تلاميذ الدكتور حسن صعب وذلك خلال وجودهم في منزله، كما أكدها لاحقاً مترجم ياسر عرفات الشخصي محمود اللبدي الذي كان يرافق عرفات حينها.   الحوار الذي دار بين عرفات وصعب:   في صيف 1974 دخل ياسر عرفات مع عناصر حرسه الشخصي وهم مسلحين، وقبل ان يجلس قال للدكتور صعب بلهجته الغزاوية: ("يا دكتور، أنت مثقف كبير، بس مقالك طعنة بالظهر، كيف تقول إن البندقية الفلسطينية ضاعت في أزقة عين الرمانة؟ نحن نقاتل إسرائيل من لبنان لأن كل الجبهات العربية أقفلت في وجهنا»، «بدك نرمي سلاحنا ونموت؟»).   دكتور صعب وهو جالسٌ على الكرسيّ، جاوب أبو عمار بشكل هدوء ومتزن قائلاً له: («أبو عمار، أهلا بك في بيتي وفي بيروت، ولكن اسمح لي ان أصححلك، أنا لم أطعنك بالظهر، أنا أمسكتك من كتفك وقلت لك: إنتبه، أمامك حفرة، أنا مع بندقيتك مليون في المئة... شرط ان تكون باتجاه القدس، لكن ان تتوجه في أزقة عين الرمانة أو ضهور الشوير، أُصبح أنا ضدها مليون في المية، ليس كرهاً بك ولا بـ فلسطين»).   فجاوبه ياسر عرفات بغضبٍ قائلاً له: "يعني بدك لبنان يمنعنا نقاتل؟ بدك نصير لاجئين مسالمين نموت ببطء بالمخيمات؟، العالم كله ضدنا، وبدك بيروت كمان تصير ضدنا؟".   عندها قام الدكتور صعب عن الكرسي، واقترب من أبو عمار واضعاً راحة يده على كتفه قائلاً له جملته الشهيرة وباللهجة اللبنانية: («يا أبو عمار، أنا ما بدي بيروت تكون ضدك، بدي بيروت تكون معك؛ بس في فرق كبير بين أن تكون بيروت معك، وبين أن تكون بيروت لك؛ إذا كانت بيروت معك، بتفتحلك بيتها وقلبها وجامعاتها ومنابرها، وبتخرجلك أجيال تؤمن بفلسطين وتكتب عنها وتقاتل لأجلها بالكلمة وبالمال وبالسياسة، أما إذا صارت بيروت لك، يعني صارت ساحة لحربك، فحينها رح تخسر بيروت، ورح تخسر فلسطين معها، لأن لبنان إذا انكسر، بيتسكر آخر شباك كنت طل منه على العالم، أنا لا أطلب منك رمي سلاحك، أطلب منك أن تعرف أين توجهه، حرر القدس ببندقيتك، وأنا أول من يمشي معك، لكن لا تحرر ضهور الشوير مني، لأني مش عدوك أنا أخوك، وعدو عدوي يجب أن يكون صديقي... مش عدو بالغلط»).   وبعد صمتٍ عميق واستماع...، قال ياسر عرفات له: «والله يا دكتور كلامك يوجع القلب، بس لو كنت مكاني، شو بتعمل والدنيا كلها مسكرة بوجهنا؟».   أجابه دكتور صعب: «لو كنت مكانك، بعمل جبهتين: جبهة سلاح ضد إسرائيل، وجبهة عقل مع اللبنانيين، اكسب اللبناني، تكسب فلسطين، خسرت اللبناني، خسرت نفسك، التاريخ لن يرحمك إذا أحرقت الملجأ الذي آواك، ولن يرحمني إذا ذبحت الضيف الذي لجأ إليّ».   عندها انتهى اللقاء بين الرجلين، وضمن الإحترام، خرج ياسر عرفات منزعجاً، قائلاً لمرافقيه في الخارج: «هذا الرجل يحب فلسطين أكثر من بعض الفلسطينيين... ولكن لا يفهم في السياسة».   وفي اليوم الثاني، كتب الدكتور حسن صعب: «زارني أبو عمار، إختلفنا بالطريق، واتفقنا على القدس، وهذا يكفي لبدء الحوار، لا لبدء الحرب».   وبعد ثماني سنوات من هذا اللقاء...، وتحديداً عام 1982، وذلك عقب الإجتياح الإسرائيلي للبنان، ووصوله الى مشارف بيروت، ما أدى الى خروج ياسر عرفات ومقاتلوا منظمة التحرير الفلسطينية وبقية الفصائل الفلسطينية المسلحة من بيروت الغربية عبر سفينة يونانية الى تونس، مودعاً ياسر عرفات بيروت بعبارته الشهيرة: «أيها المجد لتركع أمام بيروت»، وذلك ضمن تسوية دولية، وبعد مناشدة أهل بيروت ونواب بيروت ياسر عرفات تجنيب بيروت الغربية من الدمار، وكان الخروج في شاحنات للجيش اللبناني انطلقت بهم من الملعب البلدي في الطريق الجديدة، حينها كتب المفكر الدكتور حسن صعب: «اليوم فهم أبو عمار قصدي، لكن بعدما دفعنا الثمن دم».   ختاماً: في خلاصة هذا اللقاء، هناك «عبر» و«معاني»، فالمقالة الذي كتبها المفكر حسن صعب «فلسطين في بيروت أم بيروت في فلسطين؟»، لم تكن ضد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كشخص، ولا حتى ضد الكفاح المسلح كمبدأ، بل كانت ضد ضياع البوصلة عن اتجاهها الصحيح، لان المفكر حسن صعب كان يرى ان خدمة فلسطين أن يبقى لبنان حر وقوي غير مُدمر، واراد ايضا ان يُفهم ابو عمار الذي انزعج من صراحة قوله له: «بأن هناك فرق بين ان تكون بيروت معك، وبين ان تكون بيروت لك»، بعدما اصبحت هذه العبارة تُدرّس بكليات العلوم السياسية كـ مثال عن "العلاقة بين القضايا العادلة والسيادة الوطنية". رحم الله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمفكر البيروتي حسن صعب.