النبطية في عين العاصفة الإسرائيلية!
غسان بركات
14 أيار 2026
على وقع كثافة الاغتيالات اليومية التي تقوم بها المسيرات الإسرائيلية ضد عناصر حزب الله الإيراني، وتزامناً مع «البطولات الوهمية» التي أطلقها الأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم عبر رسائله وبياناته المكتوبة مفادها: «الحزب لن يترك الميدان وسيحوّله جحيمًا على إسرائيل، وسنردّ على العدوان والانتهاكات ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار»، كانت الضفة الشمالية لنهر الليطاني في زوطر الشرقية تكذب قاسم ميدانيًا، بعد عملية عبور قوة عسكرية للواء غولاني، مخترقتًا خطوط الدفاع لـ حزب الله شمال نهر الليطاني عند أطراف زوطر الشرقية، بعدما تمكّنت تلك القوة بآلياتها العسكرية الثقيلة من اجتياز النهر، وشهدت تلك العملية اشتباكات ومواجهات من مسافة قريبة مع عناصر مسلحة من حزب الله، خرجوا من فتحة نفق، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين، بعدما تمكن هذا اللواء لاحقًا من تدمير النفق.
ميدانياً، القصف الإسرائيلي العنيف والممنهج، الذي يطال مباني سكنية وأحياء عدة في مدينة النبطية، مثل حيّ النبطية الفوقى، وحيّ الأمركان، وحيّ المسلخ، وحيّ الراهبات، وحي البياضة، ومحيط السراي وغيرها من الاحياء، وأيضاً تعرض البلدات المجاورة لمدينة النبطية لقصف مدفعي وجوي مركّز ومدمر، مثل يحمر الشقيف، وأرنون، وكفرتبنيت، حصلت بالتزامن مع مشاهد للواء المشاة الغولاني في الجيش الإسرائيلي، ودباباته الميركافا تعبر نهر الليطاني ووصولهم الى مشارف زوطر الشرقية بعد السيطرة الميدانية عليها، بتقديري وتحليلي هو مؤشر يدل على ان الإسرائيليون يتجهون الى محاصرة مدينة النبطية، تمهيداً لاحتلالها لاحقاً إسوةً بمدينة الخيام وبنت جبيل.
ختاماً، وفي سياق بيع الأوهام من «صمود اسطوري» في مواجهة العدوان، وتحويل الهزائم الى «الاستدراج التكتيكي»، يواصل الشيخ نعيم قاسم الآتي من كوكب آخر، بيع الناس رزمة من خطابات أوهام الانتصارات البعيدة عن الواقع، وهلوسة من سرديات الخداع للبطولات النارية، في حين تعيش بيئته جحيمًا يوميًا من مشقة وتعب وقهر النزوح، ناهيك عن تفاهة الشعارات الرنانة الفضفاضة الشعبوية التي يطلقها «بتعرفوا نتنياهو ميت رعبة»، أو «نتنياهو خائف من إستهدافنا»، فيما الإسرائيلي، يواصل ويستمر بتوسعه داخل البلدات الجنوبيه محققًا رقمًا قياسيًا في احتلاله لـ 68 بلدة، وذلك بعد إفراغها من ناسها وتهجيرهم بموجب إنذارات مسبقة صادرة عن أدرعي، وبشكل ممنهج يتم تدمير تلك البلدات دون رادع من حزب الله الإيراني، الذي يمارس سياسة تبديل الخيبات والهزائم القاهرة، الى إنتصار «الصبر الإستراتيجي»، «ويا صبر أيوب من وين بدي جيبك».













