على وقع تغيير الرئيس الأميركي عقارب الساعة لمجريات الاحداث في إيران وتحديدًا بين جزيرة خارك ومضيق هرمز من ضفة تصعيد خطابات التهديد الى ضفة التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي والبحري.
وبالتزامن مع الثرثرة بالسرديات والتفشيط بالعنتريات والتهديدات تبدأ ولا تنتهي حول المفاجآت المنتظرة والتي يخبئها الحرس الثوري واتباعه في حزب الله الإيراني، مستعملين لغة التهديد والوعيد والويل والثبور وعظائم الأمور، بأنّ أيّ هجوم إسرائيلي شامل على تلال عليّ الطاهر سيُقابل بهجوم إيراني واسع النطاق، كانت القواعد والانفاق الإستراتيجية المحصنة في عليّ الطاهر تتهاوى وتسقط عسكريًا بيد الجيش الإسرائيلي.
«الخيام لن تسقط».. سقطت.
«بنت جبيل لن تسقط».. سقطت.
«قلعة الشقيف لن تسقط».. سقطت.
«عليّ الطاهر لن تسقط».. سقطت.
شيءٌ واحد بقيَّ عصيًا على إسرائيل ولم تستطع إسقاطه الخطابات النارية، والسرديات الرنانة لدى قيادة حزب الله الإيراني، بعدما سطع نجم تلك القيادات بالشعارات الإستراتيجية أهمها: نجم نجوم التألق أمين عام الإنتصارات الشيخ نعيم قاسم: «لاقونا لاقونا حتى تشوفوا كيف منربح»، أما نجم الملفات وعضو كتلة النائب المستنداتي حسن فضل الله: «صار لدينا معادلة إقليمية تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب وصولا إلى عليّ الطاهر»، ونبقى مع نجم المنجمين وراوي سلسلة القصص الخيالية المبهرة الحكواتي ناصر قنديل: «رأيي أن المقاومة ستقصف تل أبيب قبل أن تسقط تلة عليّ الطاهر»، واختم النجومية مع نجم فنون العنتريات والتهديدات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله الإيراني محمود قماطي حيث صرح قائلًا: «... إن ملف تلة عليّ الطاهر لا يزال قيد المتابعة، وإن الحزب يدرس جميع الخيارات المرتبطة به وفقًا للتطورات الميدانية والسياسية في الجنوب»، ثم لاحقًا يناقد قماطي تصريحه هذا قائلًا: «إن إسرائيل حاولت إظهار «علي الطاهر» بوصفها «منشأة عسكرية ضخمة»، في حين هي «مجموعة نقاط دفاعية».
لطالما حزب الله الإيراني يصف إسرائيل على انها «أوهن من بيت العنكبوت»، فرضت واقعًا عسكريًا جديدًا على تلال عليّ الطاهر، وسقطت تضاريس جغرافيتها وانفاقها بيدها، وسقط معها قيادة السيطرة للحرس الثوري الذي كان يدير العمليات الميدانية من باطن التلال..، وسقطت معها أيضًا أكذوبة المعادلة الإيرانية التي كانت تهدد بها: «أيّ هجوم إسرائيلي شامل على تلال عليّ الطاهر سيُقابل بهجوم إيراني واسع النطاق».
كالعادة ومن جديد، انهزم حزب الله الإيراني في عليّ الطاهر بعدما رفض تسليمها الى الجيش اللبناني، إنهزم هذا الحزب المأجور لإيران الذي يشيد بالتطبيل والتزمير بمفاوضات طهران مع «الشيطان الأكبر»، ومن جهة ثانية يقوم هذا الحزب المأجور بتخوين بلاده ودولته لمفاوضاتها مع إسرائيل من اجل انهاء الحرب والاحتلال بعد نعتها بالعمالة.
فوق في مرتفعات عليّ الطاهر، تلقى اسطورة جنود الله على ارض المرتفعات صفعة قاتلة، هذا الحزب المؤدلج بالفكر «الثيوقراطي» الفارسي، الذي اطلق ستة صواريخ غبية على إسرائيل إكرامًا لخامنئي، ليعطي بغبائه هذا الحزب وعلى طبق من ذهب، الذريعة الكبرى لإسرائيل بتدمير كليِّ وممنهج للجنوب بعد احتلال ارضه، وايضًا إنهاء الحزب عسكريًا وجوديًا في جنوب الليطاني ووصول جحافل الجيش الإسرائيلي الى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها وآخرها تلة عليّ الطاهر.
ولكن السؤال هنا، اين ذهبت عناصر الحزب وضباط الحرس الثوري الذين كانوا متواجدين داخل انفاق مرتفعات عليّ الطاهر؟.
هناك ترجيحات من مصادر عسكرية وإعلامية تقول بأن صفقة ما حصلت من قبل إيران عبر وسيط عربي مع الأميركي والإسرائيلي بخروج آمن لضباط الحرس الثوري وعناصر حزب الله الإيراني من انفاق عليّ الطاهر مقابل تسليمها للجيش الإسرائيلي؛ ولكن وبتحليلي الشخصي، لا صفقة تذكر قد حصلت، لان الإسرائيلي هو المنتصر في الحرب، وهو أيضًا صاحب القرار الذي يشترط سياسيًا وعسكريًا، وباعتقادي ان جميع ضباط الحرس الثوري وعناصر الحزب، الذين كانوا متواجدين داخل انفاق عليّ الطاهر قد قتلوا جميعاً، وبغض النظر عن طريقة القتل التي تمت بعدما سرت شائعات تفيد عن تسميم الانفاق بالغازات السامة طوال الاسابيع الماضية، بعدما قامت قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي في الفرقة 36، وسيطرت على كامل جغرافية مرتفعات عليّ الطاهر، ودخولها الانفاق حيث استولت تلك الفرقة على اجهزة وحواسيب مراكز القيادة، واستطاعت تلك الفرقة ان تقضي على معظم ضباط الحرس الثوري ومقاتلي حزب الله الإيراني وفرار القليل منهم، وبذلك تكون أنفاق علي الطاهر التي طالما تغنى على اطلالها حزب الله الإيراني لناحية عقدتها العسكرية وشديدة التحصين، قد سقطت بالضربة الإسرائيلية المميتة.
ولكن، وقبل ان تهدأ أجواء الهزيمة والسقوط..، حاول حزب الله الإيراني ان يجد تبرير لحجج السقوط لدى جمهوره وبيئته الحاضنة المغبونة، فلم يجد سوى رواية بديلة بدأ يُسوق لها من خلال قناة «المنار»: «ان عليّ الطاهر لم تسقط عسكريًا، بل جرى تسليمها والانسحاب منها»، بعدما تغنى هذا الحزب طوال أشهر بحصانة وقوة تلة عليّ الطاهر وإنها لن تسقط، وإن معركة التلال ان حصلت ستكون كربلائية، وإن مقاتلي الحزب سيقاتلون حتى النهاية، ولكن مع الأسف لم نرى تلك المعركة التي وعد بها.
ختامًا، وبعد سقوط مرتفعات وتلال عليّ الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي، ومن اجل الهروب الى الامام وعدم تحمل تبعات مسؤولية تلك السقوط التي هي بمثابة هزيمة وانتكاسة وخسائر ميدانية منيَّ بها الحزب، خصوصًا بعدما تعود اللبنانيون أسلوب الرفض الذي يمارسه هذا الحزب الايراني، والاعتراف بمسؤوليته عن كل ما حصل ويحصل على ارض الجنوب اللبناني، ومن اجل تشتيت الأنظار أيضًا عن هزيمته في تلة عليّ الطاهر، قرر هذا الحزب الإيراني ان يرفع سقف المواجهة مع السلطة، ويرمي تلك المسؤولية على كاهلها، بعدما قام بمهاجمة العهد والحكومة مستغلاً بذلك ظروف التصعيد الإسرائيلي، منتقدًا الدولة اللبنانية واصفًا إياها بأنها أتخذت الخيارات الخاطئة والنهج الاستسلامي، محمّلاً العهد والحكومة تبعات خياراته الخاطئة وحروب «إسناده» الفاشلة، التي لم تجلب للبنان سوى المزيد من الدماء والدمار والتهجير.












