تمديد وقف إطلاق النار 45 يومًا... «ضحك على الذقون!»
غسان بركات
انشغل العالم بتسليط الأضواء على بقعتين جغرافتين، الاولى: في العاصمة بكين بين الرئيسين الاميركي والصيني تحاكي مسارين، واحد فوق الطاولة إقتصاديًا، والثاني تحت الطاولة ضد إيران لناحية أمن الممرات في مضيق هرمز وبالحرب الاميركية الايرانية، اما الثانية: عقد لقاء مفاوضات في العاصمة واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية العم سام، تحاكي العلاقات بين لبنان وإسرائيل، ووقف الحرب، ونزع سلاح حزب الله لحين موعد وتوقيع اتفاق سلام وحسن الجوار بين الدولتين.
وبناءً على ما اتفق عليه بين المفاوضين اللبناني والإسرائيلي في ختام الجولة الثالثة من المحادثات في واشنطن، إستطاع لبنان وللمرة الثانية ان ينتزع من الإسرائيلي وثيقة اتفاق مكتوبة بيد الراعي الأميركي، تنص تمديد جديد لوقف إطلاق النار او لهدنة تستمرّ 45 يومًا.
ولكن، هذا الأمر لم يرق لـ حزب الله الإيراني كثيرًا ومن خلفه الحرس الثوري، باعتبارهما ان مفاوضات الجولة الثالثة تأتي لفصل جبهة لبنان عن جبهة إيران، خصوصًا بعدما اصدر حزب الله الايراني بيانًا عالي النبرة، هاجم فيه مسار المحادثات بين لبنان وإسرائيل، داعيًا السلطة اللبنانية إلى عدم الذهاب بعيدًا في ما أسماها «خيارات منحرفة مع العدو».
وأيضًا ومن دون خجل التبعية والإرتهان، ودفع أبناء الطائفة الشيعية سكان الجنوب مزيدًا من الأثمان بعد تدمير قراهم ربطًا بمصير إيران، كتب معبرًا عضو المجلس السياسي في حزب الله الإيراني بلال اللقيس على صفحة X: «الحديث عن هدنة على جبهة لبنان ليس أكثر من مناورة إسرائيلية أميركية بهدف فصل جبهات المقاومة وتفريقها، وربما يخططون لشيء ضد إيران والمطلوب الآن تمتين ساحات جبهة المقاومة ووحدتها بل وزيادتها.»
طبعًا، لا يحق لهذا الحزب الميليشياوي الخارج عن القانون والمؤدلج بالفكر الولاء والتبعية الشمولية لملالي الحرس الثوري، محاسبة الدولة ومساءلتها بشأن قرارتها وخطواتها، خصوصًا أن هذا الحزب هو السبب الأساسي الذي دفع بالدولة اللبنانية للذهاب نحو التفاوض مع إسرائيل، بعدما فرض هذا الحزب على لبنان، خيارين منحرفين في حرب «الإسنادين 2024- 2026» المدمرين، وذلك بناءً على أوامر عسكرية شمولية منكّهة بتكاليف شرعية وسرديات لقصص ورويات دينية باطلة، صادرة من أجندة مصالح إيرانية منحرفة.
إنتهت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، إلى تسجيل تقدم دبلوماسي ملموس، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 45 يومًا إضافيًا، وهو مبني على المثل الشعبي القائل «ضحك على الذقون»، بعدما سبقه على ارض الواقع الميداني، تصعيدًا عسكريًا يسابق تثبيت هدنة وقف إطلاق النار.
باعتقادي، إن هذه الهدنة من ناحية حزب الله الإيراني لا تعنيه لانها لا ترتبط مع المسار الإيراني، ولا حتى الإسرائيلي يعنيه أمر الهدنة طالما يمنحه «حرية الحركة» بحجة مواجهة التهديدات، وسيبقى الميدان مشتعل من جهة حزب الله الإيراني، مع الجهة الثانية للجيش الإسرائيلي بآلته العسكرية الفتاكة، الذي يستمر وبكثافة في دكّ المدن والبلدات والبنى التحتية جنوبًا وبقاعًا، والمراكز التابعة لـ حزب الله، ناهيك مطاردة المسيّرات الإسرائيلية لعناصره.
ختامًا، حزب الله الإيراني، الذي يبني انتصاراته بالأوهام والهذيان والشعارات النارية، لا يريد لهذه الحرب ان تنتهي، لسببين، الأول: للمرحلة القادمة من «الإسناد الثالث» وبتسمية مختلفة تضامنية في وحدة المسار والمصير، والسبب الثاني: نهاية الحرب، ستفتح باب جهنم على الحزب من داخل الطائفة الشيعية، وستبدأ المساءلة.












