«خطاً أحمر» على حساب الوطن والطائفة الشيعية الكريمة!
غسان بركات
ضمن مشهد الإستعدادات العسكرية التي تجري على قدم وساق بين الولايات المتحدة وإيران، الأولى تستعرض للثاني عضلاتها العسكرية المتطورة تكنولوجيًا من حاملات للطائرات ومدمرات حربية، والثانية تستعرض للأولى عضلاتها العسكرية الفاقدة للتطور التكنولوجي من صواريخ باليستية تقليدية ومسيّرات جوية، وعلى وقع تألق نجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطابه أمام مجلس الكونغرس، والذي أستغرق فيها مدة ساعة من الوقت، والتي من الممكن ان تدخل في موسوعة غينيس، وفي ظلّ حال من الترقب الحذر وحبس الأنفاس ما ستؤول إليه غموض المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف والتي تراوحت بين صيغة اللقاء المباشر وغير المباشر، والتي لم تفضي الى أي إختراق بين الأثنين سوى الجدل البيزنطي لحوار الطرشان بينهما، والتسويف والتضييع والمماطلة للوقت لصالح إيران، وتناغمًا مع قرع طبول الحرب وضمن الإطار الوقائي والحذر من أي سيناريو مفاجئ، إجراءات دبلوماسية قامت بها السفارات الدولية في بيروت وعلى رأسهم السفارة الأميركية، بإخلاء موظفيهم وطواقم دبلوماسيهم ومغادرة لبنان، وعلى إيقاع العنتريات الفضفاضة على وتر المثل القائل «أجوا يحدوا الخيل صارت الفساية تمد أجرها»، وذلك على اثر أطلاق حزب الله تحذيرًا نقلته وكالة فرانس برس مفاده: «أي هجوم أو إستهداف للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي او السعي إلى إسقاط النظام الإيراني يشكل «خطاً أحمر»، وفي هذه الحالة يتدخل الحزب ولن يكون تدخله محدوداً وإنما قتالاً وجودياً».
هذا التصريح الحرفي لمسؤول في حزب الله لوكالة الصحافة الفرنسية مثير للإستهجان، إذ يأتي بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، بأن الحزب لن ينخرط بالمعركة، ولكن تطميناته هذه ما هي إلا كلام في الهواء وكعادته يتنصل من تعهداته، وبتقديري تصريحه هذا ما هو إلا بمثابة التلويح بالتدخل عسكرياً بحال تعرضت إيران لضربة أميركية – إسرائيلية كعملية «إسناد» الشبيهة تمامًا لحرب «إسناد» غزة، كما ان تصريح حزب الله هذا قد سبقه الشهر الماضي أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث قال: «أي هجوم أميركي على إيران لن نبقى على الحياد، وسنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين ولبيّك خامنئي».
قبلاً، بشّرنا أمين عام حزب الله الإيراني الشيخ نعيم قاسم «لبيّك خامنئي»...، وأول أمس الأربعاء قال مسؤول في الحزب لوكالة فرنس برس، المرشد الإيراني آية الله خامنئي «خطًا أحمر»، ولن نكون نحن في حزب الله على الحياد وسنتدخل وسيكون قتالاً وجودياً، أولاً، كلا تصاريح الأثنان هو خرقٌ لأمن البلاد وللسيادة اللبنانية.
ثانيًاً، عن أي تدخل وعن اي قتال وجودي يتحدثون وكلاء إيران؟، والى الآن ما تزال آثار الهزيمة في خطيئة حرب «الإسناد» طاغية عليهم، ويترنحون من الهذيان وحالة الإنكار، ناهيك عن سقوط مئات القتلى من حزب الله بين نخبة القياديين العسكريين والصف الثاني منهم، وعناصر عادية وذلك «على طريق القدس»، ولم يحرّك الحزب ساكنًا أو حتى يردّ، لكنه سيتدخل إذا استُهدف شخص المرشد.
ثالثًا، عن أي قتال ومساندة لإيران يتوعدون بها هؤلاء المغامرون في حزب الله الإيراني، وعلى رأسهم امينهم العام الشيخ قاسم، بينما المقاتلات الإسرائيلية ما تزال تسرح وتمرح بموجات من الغارات اليومية تستهدف فيه مواقع ومخازن الأسلحة للحزب في البقاع والجنوب، والشلل التام أمام الرد على المسيرات الإسرائيلية التي تفتك بشكل يومي بعناصرهم أشلاءًا على الطرقات، ناهيك عن عمليات الإغتيالات التي تطال قياديِّ الحزب، آخرها في بلدة علي النهري بالبقاع لجمع من قادة الحزب بعد القضاء عليهم جميعا، وذلك من خلال عملاء لإسرائيل منتشرين داخل جسم حزب الله.
حزب الله الإيراني المؤدلج بالشمولية الثيوقراطية الإيرانية، اعتبر مرشد نظام الملالي في إيران آية الله خامنئي «خطاً أحمر»، أين كان هذا الخط عندما قامت المقاتلات الإسرائيلية باغتيال حسن نصرالله داخل مخبئه تحت الارض؟ أيضًا، لماذا لم يضع اصحاب الشعارات الرنانة «سنخوض البحر معك» «خطاً أحمر» على شخص حسن نصرالله، وذلك قبل اغتياله من قبل إسرائيل، والتي قتلته بأطنان من الصواريخ؟، تمامًا كالخط الأحمر الذي وضعتموه... بعدم التعرض لشخص خامنئي.
حزب الله، الذي لا يفهم إلا لغة الولاء والطاعة والتبعية لملالي إيران على حساب أرواح وكرامة ووجود الطائفة الشيعية في الجنوب والضاحية والبقاع، فالموقف الحرفي الذي عبّر عنه حزب الله «خطاً أحمر» لشخصية دينية خارجية لا تمت للوطن بصلة، في عقيدته المؤدلجة فارسيًا تتقدّم على حماية سيادة الوطن لبنان نفسه.
ختاماً، إيران التي تركت اتباعها في حزب الله يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب إسناد غزة، والتي سببت في كسر هيبتهم، بحال اشتعلت الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وقرر حزب الله الإيراني، ان يحمل عبئ إيران ويخوض مغامرة جديدة الى جانبهم وينخرط في حرب «إسناد 2» من أجلها واجل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي، ستكون بمثابة الورقة الأخيرة له، وسيذيّل توقيعه الأخير على ورقة نعوه المأساوية الى مثواه الأخير.

كتب غسان بركات: «خطاً أحمر» على حساب الوطن والطائفة الشيعية الكريمة!

غسان بركات
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات: «خطاً أحمر» على حساب الوطن والطائفة الشيعية الكريمة!

غسان بركات
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
«خطاً أحمر» على حساب الوطن والطائفة الشيعية الكريمة!
غسان بركات
ضمن مشهد الإستعدادات العسكرية التي تجري على قدم وساق بين الولايات المتحدة وإيران، الأولى تستعرض للثاني عضلاتها العسكرية المتطورة تكنولوجيًا من حاملات للطائرات ومدمرات حربية، والثانية تستعرض للأولى عضلاتها العسكرية الفاقدة للتطور التكنولوجي من صواريخ باليستية تقليدية ومسيّرات جوية، وعلى وقع تألق نجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطابه أمام مجلس الكونغرس، والذي أستغرق فيها مدة ساعة من الوقت، والتي من الممكن ان تدخل في موسوعة غينيس، وفي ظلّ حال من الترقب الحذر وحبس الأنفاس ما ستؤول إليه غموض المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف والتي تراوحت بين صيغة اللقاء المباشر وغير المباشر، والتي لم تفضي الى أي إختراق بين الأثنين سوى الجدل البيزنطي لحوار الطرشان بينهما، والتسويف والتضييع والمماطلة للوقت لصالح إيران، وتناغمًا مع قرع طبول الحرب وضمن الإطار الوقائي والحذر من أي سيناريو مفاجئ، إجراءات دبلوماسية قامت بها السفارات الدولية في بيروت وعلى رأسهم السفارة الأميركية، بإخلاء موظفيهم وطواقم دبلوماسيهم ومغادرة لبنان، وعلى إيقاع العنتريات الفضفاضة على وتر المثل القائل «أجوا يحدوا الخيل صارت الفساية تمد أجرها»، وذلك على اثر أطلاق حزب الله تحذيرًا نقلته وكالة فرانس برس مفاده: «أي هجوم أو إستهداف للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي او السعي إلى إسقاط النظام الإيراني يشكل «خطاً أحمر»، وفي هذه الحالة يتدخل الحزب ولن يكون تدخله محدوداً وإنما قتالاً وجودياً».
هذا التصريح الحرفي لمسؤول في حزب الله لوكالة الصحافة الفرنسية مثير للإستهجان، إذ يأتي بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، بأن الحزب لن ينخرط بالمعركة، ولكن تطميناته هذه ما هي إلا كلام في الهواء وكعادته يتنصل من تعهداته، وبتقديري تصريحه هذا ما هو إلا بمثابة التلويح بالتدخل عسكرياً بحال تعرضت إيران لضربة أميركية – إسرائيلية كعملية «إسناد» الشبيهة تمامًا لحرب «إسناد» غزة، كما ان تصريح حزب الله هذا قد سبقه الشهر الماضي أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث قال: «أي هجوم أميركي على إيران لن نبقى على الحياد، وسنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين ولبيّك خامنئي».
قبلاً، بشّرنا أمين عام حزب الله الإيراني الشيخ نعيم قاسم «لبيّك خامنئي»...، وأول أمس الأربعاء قال مسؤول في الحزب لوكالة فرنس برس، المرشد الإيراني آية الله خامنئي «خطًا أحمر»، ولن نكون نحن في حزب الله على الحياد وسنتدخل وسيكون قتالاً وجودياً، أولاً، كلا تصاريح الأثنان هو خرقٌ لأمن البلاد وللسيادة اللبنانية.
ثانيًاً، عن أي تدخل وعن اي قتال وجودي يتحدثون وكلاء إيران؟، والى الآن ما تزال آثار الهزيمة في خطيئة حرب «الإسناد» طاغية عليهم، ويترنحون من الهذيان وحالة الإنكار، ناهيك عن سقوط مئات القتلى من حزب الله بين نخبة القياديين العسكريين والصف الثاني منهم، وعناصر عادية وذلك «على طريق القدس»، ولم يحرّك الحزب ساكنًا أو حتى يردّ، لكنه سيتدخل إذا استُهدف شخص المرشد.
ثالثًا، عن أي قتال ومساندة لإيران يتوعدون بها هؤلاء المغامرون في حزب الله الإيراني، وعلى رأسهم امينهم العام الشيخ قاسم، بينما المقاتلات الإسرائيلية ما تزال تسرح وتمرح بموجات من الغارات اليومية تستهدف فيه مواقع ومخازن الأسلحة للحزب في البقاع والجنوب، والشلل التام أمام الرد على المسيرات الإسرائيلية التي تفتك بشكل يومي بعناصرهم أشلاءًا على الطرقات، ناهيك عن عمليات الإغتيالات التي تطال قياديِّ الحزب، آخرها في بلدة علي النهري بالبقاع لجمع من قادة الحزب بعد القضاء عليهم جميعا، وذلك من خلال عملاء لإسرائيل منتشرين داخل جسم حزب الله.
حزب الله الإيراني المؤدلج بالشمولية الثيوقراطية الإيرانية، اعتبر مرشد نظام الملالي في إيران آية الله خامنئي «خطاً أحمر»، أين كان هذا الخط عندما قامت المقاتلات الإسرائيلية باغتيال حسن نصرالله داخل مخبئه تحت الارض؟ أيضًا، لماذا لم يضع اصحاب الشعارات الرنانة «سنخوض البحر معك» «خطاً أحمر» على شخص حسن نصرالله، وذلك قبل اغتياله من قبل إسرائيل، والتي قتلته بأطنان من الصواريخ؟، تمامًا كالخط الأحمر الذي وضعتموه... بعدم التعرض لشخص خامنئي.
حزب الله، الذي لا يفهم إلا لغة الولاء والطاعة والتبعية لملالي إيران على حساب أرواح وكرامة ووجود الطائفة الشيعية في الجنوب والضاحية والبقاع، فالموقف الحرفي الذي عبّر عنه حزب الله «خطاً أحمر» لشخصية دينية خارجية لا تمت للوطن بصلة، في عقيدته المؤدلجة فارسيًا تتقدّم على حماية سيادة الوطن لبنان نفسه.
ختاماً، إيران التي تركت اتباعها في حزب الله يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب إسناد غزة، والتي سببت في كسر هيبتهم، بحال اشتعلت الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وقرر حزب الله الإيراني، ان يحمل عبئ إيران ويخوض مغامرة جديدة الى جانبهم وينخرط في حرب «إسناد 2» من أجلها واجل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي، ستكون بمثابة الورقة الأخيرة له، وسيذيّل توقيعه الأخير على ورقة نعوه المأساوية الى مثواه الأخير.









