عاجل
ترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى‏الرئيس الإيراني: الأضرار بالبنية التحتية للطاقة والضغوط الخارجية تعرقل تأمين الوقودهيئة البث الاسرائيلية: بدء التصويت التمهيدي في الجلسة العامة بشأن حل الكنيستترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى‏الرئيس الإيراني: الأضرار بالبنية التحتية للطاقة والضغوط الخارجية تعرقل تأمين الوقودهيئة البث الاسرائيلية: بدء التصويت التمهيدي في الجلسة العامة بشأن حل الكنيست
كتب غسان بركات: «سنعبر»... وأوهام الإنتصارات!

كتب غسان بركات: «سنعبر»... وأوهام الإنتصارات!

·4 د قراءة

«سنعبر»... وأوهام الإنتصارات!

غسان بركات

19 أيار 2026

على مدى 20 عامًا، إنشغل حزب الله بتسليح نفسه وتطويع وتدريب شباب الطائفة الشيعية تحت قوات النخبة المعروفة بـ«فرقة الرضوان»، وحفر الانفاق تحت المنازل وبخاصة تلك المتاخمة مباشرةً للحدود مع إسرائيل، كما كان يقيم مناوارات تدريب بالذخيرة الحية في جنوب لبنان تحاكي مخطط عبور الحدود إلى إسرائيل، واحتلال مستوطناتها القريبة من القرى الجنوبية تحت عنوان إستراتيجي «سنعبر».

«سنعبر»، هذا العنوان تم أدلجته داخل ادمغة ميليشياته المسلحة والبيئة الحاضنة المنضوية تحت راية حزب الله الايراني، لدرجة ان تلك البيئة بدأت تعيش سلفًا بأوهام الانتصارات المؤكدة، وان مسألة العبور الى داخل المستوطنات والمبنية على سرديات وبدع دينية على قاعدة «ان إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت» هي بالنسبة لهم مجرد كزدورة، حتى إسرائيل بدأت تأخذ مخطط حزب الله هذا على محمل الجد.

ولكن، وبالمثل الشعبي المصري القائل: «الميَّ تكذب الغطاس»، إندلعت حرب «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023، وعبرت حركة حماس الى داخل المستوطنات الاسرائيلية القريبة من غلاف غزة، وانتظرت الحركة حزب الله الايراني ليعبر هو الآخر، وهي كانت فرصة قوية وسانحة له لتنفيذ مخططته الاستراتيجي «سنعبر»، فبدل ان يعبر الحزب بمخططه الإستراتيجي هذا، الذي هيأ له عقائديًا في أدمغة ميليشياته بـ «فرقة الرضوان»، ذهب إلى حرب الإشغال لمساندة غزة «على طريق القدس»، على أعتبار بحسب مفهوم قيادة الحزب المحدودة، والتي تمتاز بقصر النظر الميداني والغباء السياسي في آنٍ معًا، سوى التبعية وتنفيذ أوامر أجندة الحرس الثوري، ان تكون حرب «إسناد غزة» إستنزاف ومشاغلة للإسرائيلي، وبحسب تفكير قيادة الحزب المحدودة أيضًا، إن إسرائيل ليست لديها القدرة بفتح جبهتين في آنٍ معًا، ومن منطلق هذا الغباء الإستراتيجي الذي يتمتع به هذا الحزب، وبسبب أيضًا عدم إطلاعه على تاريخ إسرائيل في حروبها مع الدول العربية عام 1967، بعدما هزمتهم مجتمعين كل من العراق والاردن ومصر وسوريا، أدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والجولان، اكتشفت إسرائيل ان هذا الحزب الإيراني هو «أوهن من بيت العنكبوت»، وبلعبة إستخباراتية مبيتة خبيثة محبوكة بالدهاء وإتقان لجهاز «الموساد»، وفي آنٍ معًا ولكن بيومين منفصلين، استطاع هذا الجهاز، ان يقضي على معظم قوة «فرقة الرضوان»، ويعطل عملهم الميداني على الجبهات، وذلك بعد تفجير اجهزة «البيجر» و«اللاسلكي» اللذان كانا بحوزتهم، والحصيلة خروج معظم «فرقة الرضوان» عن الخدمة نهائيًا، وذلك بعد مقتل العشرات منهم وإصابة نحو 3000 آخرين، تضمنت بين فقدان البصر وبتر الأطراف، وعلى رأسهم السفير الايراني في لبنان مجتبى أماني، الذي فقد إحدى عينيه من جراء هذا التفجير.

بعدها، اندلعت حرب «إسناد» غزة، واستطاع الإسرائيلي في إدارة هذه الحرب ومعاركها بمزاجيته، وحولها من حرب إشغال إسرائيل الى حرب إشغال شاملة على حزب الله، وبدأ الإستنزاف الإسرائيلي للحزب، بعدما فقد الأخير التحكم بمجرياتها، وبدأت موجة الإغتيالات الشعواء لقياديِّ الحزب في الصف الاول والثاني وعلى رأسهم إغتيال أمين عام الحزب حسن نصرالله يليه نائبه والرجل الثاني هاشم صفي الدين، لتكر سبحة الاغتيالات من بعدهما والقضاء على جميع قادة الحزب واحدًا تلو الآخر وما زالت الإغتيالات مستمرة الى يومنا هذا، ناهيك عن انهاك إسرائيل لقدرات الحزب عسكريًا، بعدما عبرت واحتلت 5 نقاط داخل الاراضي الجنوبية، الى ان وقّع الثنائي الشيعي في الحزب والحركة على وثيقة وقف اطلاق النار ضمن الشروط الإسرائيلية، وذلك من دون أن تؤدي خطيئة حزب الله الايراني في حرب «إسناد حماس» لاي نتيجة في غزة، ولا حتى ان تمنع هزيمة الحركة في القطاع.

بعد سنة ونصف السنة من وقف إطلاق النار على «إسناد غزة»، ومن باب مصادرة قرار الحرب والسلم، جاء «الإسناد» الثاني لـ حزب الله الايراني، ولكن هذه المرة «إسناداً» لإيران وثأرًا لإغتيال خامنئي، فضرب الحزب الايراني بعرض الحائط معظم قرارات الدولة الإستراتيجية، لناحية قرار الحرب والسلم وتحذيرات الداخل اللبناني، وتحذيرات الدبلوماسية الدولية من مغبة الإنخراط دعمًا ومساندةً لإيران، وبأوامر من الحرس الثوري، وبكل غباء ما تحمله الكلمة من معنى، أطلق هذا الحزب الإيراني 6 صواريخ كرتونية ثأراً لخامنئي باتجاه إسرائيل، والانكى من كل هذا، هذه الصواريخ سقطت في أرض خالية.

أما إسرائيل، وبفارغ الصبر كانت بانتظار تلك الصواريخ الكرتونية، ووجدتها فرصة سانحة لها لتكمل ما بدأت به من انجاز، وهو إبعاد حزب الله عن محور جنوب الليطاني، وبالفعل وتحت غطاء كثافة نارية، عبرت إسرائيل بشكل أوسع وأعمق بكثير الى داخل الاراضي اللبنانية، وانتهجت في حربها المدمر الجرف الجغرافي، والتغيير الديموغرافي الممنهج، وعلى رأسهما الخيام وبنت جبيل وهما مدينتين إستراتيجيتين للحزب، ومعهما 66 بلدة جنوبية؛ وانطلاقاً من هذه الوقائع، وبسبب هذا الحزب المأجور للحرس الثوري، بدلًا من أن يكون التفاوض لانسحاب إسرائيل من خمس نقاط تمركزت فيها إسرائيل في «الإسناد» الأول، صار التفاوض الآن على الانسحاب من 68 مدينة وبلدة وقرية، سيطرت عليها إسرائيل في «الإسناد» الثاني.

ختامًا، حزب الله الإيراني، الذي يتبع إستراتيجية سياسة الحروب بالوكالة، إنخرط بدايةً في حرب الوكالة بالداخل السوري، ومن ثم، وتحت عنوان «سنعبر»، انخرط في حرب «إسناد غزة» التي لا تصنع إنتصارًا، فمن حرب الوكالة بالداخل السوري الى حرب «الإسناد الأول»، أدتا الى تراجع كبير للحزب في قدراته العسكرية والبشرية وخرج منهكًا ضعيفًا منهما، ليتلقى الضربة الثالثة والقاضية التي أنهكته في حرب «الإسناد الثاني»، وبقيت إستراتيجية «سنعبر»، مجرد شعارًا فضفاض بعيد المنال في ظل غياب أي إنتصار ميداني على الارض.