قاسم والخطيئة الكبرى...!
غسان بركات
على ضوء مرور الذكرى الحادية والعشرين على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وعلى وقع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة جنوبًا سواء بالمقاتلات أو المسيّرات، وعلى أثر انعقاد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري والقرارات التي صدرت عنه، ومنها الموافقة على خطة الجيش للمرحلة الثانية في حصرية السلاح شمال الليطاني، وزيادة الرواتب للقطاع العام، تُدفع لهم باليد اليمنى وتُؤخذ منهم باليد الشمال عبر زيادة صفيحة البنزين 300 ألف، و1% زيادة على الضريبة على القيمة المضافة «TVA»، وذلك بالتزامن مع أصوات تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية وبيروت، اجتمعت جميعها مع إطلالة نجم البرنامج الأسبوعي لمسلسل «المنتصرون»، أستاذ الكيمياء و«مرشد» حزب الله الإيراني الشيخ نعيم قاسم، الذي يُعرض دائمًا على شاشات التلفزة كل أسبوع، بعدما تم تصوير إطلالته هذه من أحد المخابئ في الملجأ السري الذي يختبئ فيه، بخطاب تركيبة كلماته لا تتوافق مع مكوّنات ومواصفات منطق الدولة، سوى نسج قصص وحكايات مملوءة بسرديات البطولات والانتصارات، أبطالها واضحون «رجال المقاومة لا يُهزمون»، ضد أعداء محددين من بني صهيون تحت عنوان الشمّاعة الخشبية «كان يا مكان في قديم الزمان جيش وشعب ومقاومة».
أتوقف عند بعض ما ورد في الكلمة المتلفزة والمسجلة يوم أمس للمرشد الشيخ نعيم قاسم، الذي يعيش حالة إنكار بانتصارات وهمية، وأبرز ما جاء فيها: «نحن لا نريد الحرب ولكننا مستعدون للدفاع والمواجهة ولن نخضع... مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب... أميركا شريك كامل وتدير عمليات الضم والقتل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة».
بتحليلي، بهذا الكلام أراد «المرشد» قاسم، المتأثر بسردية «ما فشرتوا» و«نحن مش حبة وحبتين»، أولًا: أن يوجّه بروباغندا برسائل سلبية مباشرة إلى الحكومة المجتمعة في القصر الجمهوري، وإلى كل من يهمه الأمر في الدولة اللبنانية، أنه لن يخضع لقرارات الحكومة بشأن خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، بعدما وصفها بالخطيئة الكبرى التي تخدم أهداف العدو الإسرائيلي، وهو مستعد للمواجهة إذا تطلّب الأمر ذلك.
ثانيًا: أمين عام حزب الله الإيراني الشيخ قاسم لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، ولكنه مستعد للدفاع والمواجهة. عن أي حرب لا يسعى إليها الشيخ نعيم قاسم، ومنذ ثلاثة أسابيع أطلق عنان الحرب في خطاب له تضامنًا مع إيران ومرشدها الإمام الخامنئي، وبطلاقة لسانه قال: «بحال تعرّضت إيران لضربة أميركية لن نكون بمنأى عنها، لبيّك خامنئي». وعن أي دفاع ومواجهة يسرد «مرشد» الحزب نعيم قاسم، وهو في موقع العجز والشلل التام، خاصة أمام مسيّرات القتل الإسرائيلية التي تفتك بعناصر حزبه قتلًا واستفرادًا بشكل يومي، واحدًا تلو الآخر.
ثالثًا: وفي سياق كلمته، تابع قاسم كالحكواتي، وهو صاحب المنظومة المذهبية «الحرب الكربلائية»، بإمتاع المشاهد اللبناني بسردياته المملة، حاشرًا نفسه ومتدخلًا كعادته في أمور سياسية إقليمية أكبر من حجمه، لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، قائلًا: «أميركا شريك كامل وتدير عمليات الضم والقتل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة». متناسيًا قاسم أنه قبل إخراج حزبه من سوريا مهزومًا، وعلى مدى 12 سنة كان حزبه، حزب الله الإيراني، يقاتل في الداخل السوري إلى جانب نظام الأسد البائد، بعدما ارتكبوا هناك أبشع عمليات الضم والفرز والقتل المذهبي كمرتزقة مأجورين، وذلك بناءً على أوامر إيرانية ضمن تكاليف شرعية خامنئية مثيرة للجدل، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال مع الحوثي في اليمن، والتدخل في العراق من خلال تأسيس ميليشيات مذهبية مجرمة، وذلك تحت إطار ما يسمى «الحشد الشعبي»، التي هي الأخرى تدين بالولاء والسمع والطاعة لولاية الفقيه في ملالي إيران.
ختامًا، كلمة أمين عام حزب الله يوم أمس، الخارجة عن الزمن اللبناني، مفعمة بالعنتريات والاتهامات للحكومة اللبنانية، والتي لا تخدم من وجهة نظره إلا مصالح إسرائيل، بعدما تضمنت تلك الكلمة تعابير وجملًا ومفردات تتراوح بين التناقضات السياسية ووقائع غير حقيقية من سرديات لبروباغندا إعلامية، كالحكواتي في المقاهي الشعبية.
قاسم والخطيئة الكبرى...!
غسان بركات
على ضوء مرور الذكرى الحادية والعشرين على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وعلى وقع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة جنوبًا سواء بالمقاتلات أو المسيّرات، وعلى أثر انعقاد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري والقرارات التي صدرت عنه، ومنها الموافقة على خطة الجيش للمرحلة الثانية في حصرية السلاح شمال الليطاني، وزيادة الرواتب للقطاع العام، تُدفع لهم باليد اليمنى وتُؤخذ منهم باليد الشمال عبر زيادة صفيحة البنزين 300 ألف، و1% زيادة على الضريبة على القيمة المضافة «TVA»، وذلك بالتزامن مع أصوات تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية وبيروت، اجتمعت جميعها مع إطلالة نجم البرنامج الأسبوعي لمسلسل «المنتصرون»، أستاذ الكيمياء و«مرشد» حزب الله الإيراني الشيخ نعيم قاسم، الذي يُعرض دائمًا على شاشات التلفزة كل أسبوع، بعدما تم تصوير إطلالته هذه من أحد المخابئ في الملجأ السري الذي يختبئ فيه، بخطاب تركيبة كلماته لا تتوافق مع مكوّنات ومواصفات منطق الدولة، سوى نسج قصص وحكايات مملوءة بسرديات البطولات والانتصارات، أبطالها واضحون «رجال المقاومة لا يُهزمون»، ضد أعداء محددين من بني صهيون تحت عنوان الشمّاعة الخشبية «كان يا مكان في قديم الزمان جيش وشعب ومقاومة».
أتوقف عند بعض ما ورد في الكلمة المتلفزة والمسجلة يوم أمس للمرشد الشيخ نعيم قاسم، الذي يعيش حالة إنكار بانتصارات وهمية، وأبرز ما جاء فيها: «نحن لا نريد الحرب ولكننا مستعدون للدفاع والمواجهة ولن نخضع... مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب... أميركا شريك كامل وتدير عمليات الضم والقتل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة».
بتحليلي، بهذا الكلام أراد «المرشد» قاسم، المتأثر بسردية «ما فشرتوا» و«نحن مش حبة وحبتين»، أولًا: أن يوجّه بروباغندا برسائل سلبية مباشرة إلى الحكومة المجتمعة في القصر الجمهوري، وإلى كل من يهمه الأمر في الدولة اللبنانية، أنه لن يخضع لقرارات الحكومة بشأن خطة حصرية السلاح شمال الليطاني، بعدما وصفها بالخطيئة الكبرى التي تخدم أهداف العدو الإسرائيلي، وهو مستعد للمواجهة إذا تطلّب الأمر ذلك.
ثانيًا: أمين عام حزب الله الإيراني الشيخ قاسم لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، ولكنه مستعد للدفاع والمواجهة. عن أي حرب لا يسعى إليها الشيخ نعيم قاسم، ومنذ ثلاثة أسابيع أطلق عنان الحرب في خطاب له تضامنًا مع إيران ومرشدها الإمام الخامنئي، وبطلاقة لسانه قال: «بحال تعرّضت إيران لضربة أميركية لن نكون بمنأى عنها، لبيّك خامنئي». وعن أي دفاع ومواجهة يسرد «مرشد» الحزب نعيم قاسم، وهو في موقع العجز والشلل التام، خاصة أمام مسيّرات القتل الإسرائيلية التي تفتك بعناصر حزبه قتلًا واستفرادًا بشكل يومي، واحدًا تلو الآخر.
ثالثًا: وفي سياق كلمته، تابع قاسم كالحكواتي، وهو صاحب المنظومة المذهبية «الحرب الكربلائية»، بإمتاع المشاهد اللبناني بسردياته المملة، حاشرًا نفسه ومتدخلًا كعادته في أمور سياسية إقليمية أكبر من حجمه، لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، قائلًا: «أميركا شريك كامل وتدير عمليات الضم والقتل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة». متناسيًا قاسم أنه قبل إخراج حزبه من سوريا مهزومًا، وعلى مدى 12 سنة كان حزبه، حزب الله الإيراني، يقاتل في الداخل السوري إلى جانب نظام الأسد البائد، بعدما ارتكبوا هناك أبشع عمليات الضم والفرز والقتل المذهبي كمرتزقة مأجورين، وذلك بناءً على أوامر إيرانية ضمن تكاليف شرعية خامنئية مثيرة للجدل، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال مع الحوثي في اليمن، والتدخل في العراق من خلال تأسيس ميليشيات مذهبية مجرمة، وذلك تحت إطار ما يسمى «الحشد الشعبي»، التي هي الأخرى تدين بالولاء والسمع والطاعة لولاية الفقيه في ملالي إيران.
ختامًا، كلمة أمين عام حزب الله يوم أمس، الخارجة عن الزمن اللبناني، مفعمة بالعنتريات والاتهامات للحكومة اللبنانية، والتي لا تخدم من وجهة نظره إلا مصالح إسرائيل، بعدما تضمنت تلك الكلمة تعابير وجملًا ومفردات تتراوح بين التناقضات السياسية ووقائع غير حقيقية من سرديات لبروباغندا إعلامية، كالحكواتي في المقاهي الشعبية.











