إقليميًا وتحت عنوان “فجر اليمن”، وعلى وقع ارتفاع منسوب التوتر الميداني في اليمن والتي تسير بحرارة عسكرية سريعة بعد هزائم الحوثيين وانهاكهم على يد القوات الشرعية اليمنية، وذلك بعد فرض الأخيرة سيطرتها الكاملة على مضيق باب المندب والمدن المحيطة بها، وهذه الهزيمة الإستراتيجية بعد سوريا تعد لكمة قاتلة بوجه النفوذ والسيطرة الإيرانية هناك، بعدما كان يمنحها هذا المضيق قدرة على تضييق لحركة السفن، ومن جرّاء تلك الهزائم وهذيانها التي اصابت القيادة الإيرانية، وبأمر من الحرس الثوري الى اتباعهم في ميليشيا الحوثي، تستمر تلك الميليشيا المجرمة باعتداءاتها الدموية على المرافق المدنية في المملكة العربية السعودية بالعاصمة الرياض واستهدافهم لمطار الملك خالد الدولي والذي اسفر عن مقتل 12 مدنيًا هناك.
وانتقالًا من الأجواء الإقليمية الى الأجواء المحلية، يبقى الداخل اللبناني منشغلاً بملفين الاول في خبرٍ وباللهجة الشامية “مالا فكاهة ولا مازية” بعدما روجته وكالة إعلامية، يتعلق بكذبة ترويج خبر 200 مليون دولار المرسلة من قبل إيران الى اتباعها في ميليشيا حزب الله الإيراني، وفي التقديرات ان هذا الخبر هو من تأليف وإخراج قيادة الحزب الإيراني العليا، والهدف منه تهدئة تململ نفوس البيئة المناصرة لهم لجهة عدم إيفائهم بوعودهم بدفع المستحقات المتوجبة عليهم من جراء نكبة حرب الإسنادين العبثيتين التي جلبوها على الطائفة الشيعية في الجنوب، وذلك عن طريق تخديرهم بروايات كاذبة وقصص مفبركة “حول تدفّق أموال من إيران”، في الوقت الذي تعاني فيها إيران من أزمة اقتصادية ومالية حادة من جراء الحرب الأميركية عليها.
أما الخبر الثاني، هو حدث خطير على مستوى الوطن وبالجرم الملموس والمشهود من القيادي في حزب الله الإيراني في البقاع الحاج ساجد إلى القيادي في حزب الله الإيراني في الضاحية الجنوبية الحاج ذوالفقار، وشحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر 800 كيلوغرام من المواد المتفجرة داخل شاحنة صغيرة يقودها شخصان من حزب الله الإيراني تراوحت بين TNT و مادة C4 شديد الإنفجار، وهذه المادة تستخدم عادة للإغتيالات كالتي استخدمت في اغتيال رفيق الحريري، بالإضافة إلى حشوات لشظايا من مسامير وكرات معدنية، بعدما أفادت معلومات أمنية وقضائية أن عنصريّ حزب الله الإيراني الموقوفين اعترفا بتلقي أوامر بنقل شحنة المتفجرات من قيادي الحزب ساجد، وذو الفقار، والجيد في خبر إلقاء القبض على تلك الشحنة، هو ان الجيش وقوى الامن الداخلي يكثفان عمليات ضبط السلاح المنقول داخل الاراضي اللبنانية او المهرّب عبر الحدود السورية اللبنانية.
وفي التقديرات وبعد إلقاء القبض على متفجرات ضهر البيدر، والتي كانت بحوزة عناصر لـ حزب الله الإيراني، لبنان ينجو من سيناريو خطير، ويجب أيضًا التوسع في التحقيق مع قيادة حزب الله الإيراني بشأن شحنة المتفجرات هذه وهي على علم بذلك، وعدم لفلفة او تمييع هذا الملف الخطير عن أنظار الرأي العام تمامًا كما حصل في آب عام 2023، عندما انقلبت شاحنة على طريق كوع الكحالة تابعة لـ حزب الله الإيراني محمّلة بالسلاح والذخائر، بعدما أكد هذا الحزب.. أن الشاحنة تابعة له.
فلو كتب لهذه المتفجرات ان تمر بسلام، هدفها كان عمل إجرامي يهزُّ السلمي الأهلي والأمن القومي اللبناني، لان وللمصادفة عملية إلقاء القبض على شاحنة المتفجرات حصلت بالتزامن مع تحذير لتقارير استخباراتية أوروبية، وصلت الى الدوائر الأمنية اللبنانية من مخطط إيراني دموي عبر أذرعها في لبنان، تستهدف رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام وايضاً لأركان السلطة اللبنانية.
وفي التحليلات، وراء شحنة المتفجرات هذه التي ضبطت على يد القوى الامنية اللبنانية الحرس الثوري، وذلك بعدما ضاق هذا الحرس ذرعًا بسياسة الدولة اللبنانية وتحديدًا من رئيسيّ الجمهورية والحكومة، بعد فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني، وانهاء الوصاية والتحكم بسياسة الدولة، وإلزام كل هباء قادمة مهما كان نوعها لا تمر إلا من خلال ومعرفة الدولة اللبنانية، وعلى الحظر التي فرضته الدولة على الطائرات القادمة من إيران الى مطار بيروت الدولي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، بعدما اعتاد هذا الحرس سابقًا على الدخول والخروج من مطار بيروت الدولي دون رقيب او حسيب.
أخيرًا، وبعد إلقاء القبض على شحنة المتفجرات هذه، وحتى لا يتكرر سيناريو الإغتيالات الذي شهده لبنان سابقًا بين عامَي 2004 و2008، يجب على الدولة اللبنانية على الصعيدين السياسي والأمني العسكري، ان تتخذ القرارا الصارم والحازم وتنفيذه على الارض فورًا والضرب بيد من حديد بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لهذا الحزب الإيراني، فبعد ضبط شحنة المتفجرات هذه وتوقيف ناقليها وانكشاف المتورطين بها، يشكلون اختبار للدولة في كشف الشبكة كاملة ومن ورائها وملاحقة جميع المتورّطين بها، بمن فيهم القيادات العليا في الحزب.












