هل تُسقط هتافات الشعب الإيراني نظام «الثيوقراطية»..؟!
غسان بركات
12 كانون الثاني 2026
على وقع صوت الهتافات والشعارات المناوئة لنظام الملالي في إيران: «الموت للديكتاتور»، «سيد علي سيسقط»، «لا غزة ولا لبنان»، «حياتي فداء لإيران»، وإحراق وتكسير صور وأصنام وتماثيل خامنئي وسليماني وغيرهما من قادة الحرس الثوري، وعلى ضوء التحديات التي تواجه نظام الملالي من موجة اضطرابات الاحتجاجات الإيرانية الغاضبة التي تعمّ معظم المدن الإيرانية، وبين منازلة كسر العظم بين خامنئي الذي يهدد المتظاهرين باستعمال القوة بعدما قُتل منهم ما يقارب 500 متظاهر، وترامب الذي تبرّع بالتدخل والدفاع عنهم، وأمام كل هذه الأمور، تدخل الاحتجاجات والثورة الشعبية الإيرانية الغاضبة أسبوعها الثالث، في ظل عجز نظام «الثيوقراطية» عن إخمادها، بعدما قامت أجهزة سلطات هذا النظام الظلامي بـ«عزل» إيران عن العالم الخارجي سيبرانيًا، بهدف تسهيل محاولاته لخنق وسحق الثورة بالقوة القاتلة، وذلك بلا ضجيج إعلامي، إلا أن تلك المحاولات حتى الآن باءت بالفشل.
اليوم، تختلف الاحتجاجات الغاضبة في إيران كليًا عن سابقاتها، والسبب الرئيسي يعود بالدرجة الأولى إلى خلفيتها الاقتصادية–المعيشية، وذلك في ظل استياء الجمهور الإيراني من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانهيار العملة الوطنية بشكل غير طبيعي أمام الدولار الأميركي، وهو ما أشعل بركان الشارع الإيراني، واتسعت رقعته الجغرافية لتطال مدنًا كبيرة عدة، مثل العاصمة طهران ومشهد وغيرهما من المدن، حيث خرج الإيرانيون بأعداد هائلة وتظاهروا في كافة أنحاء البلاد، بعدما أظهر الإيرانيون جرأة أكبر رغم العنف والقمع والاعتقالات التي تُمارَس بحقهم من قبل السلطات هناك، وذلك من دون قيادة سياسية تدير دفة الاحتجاجات الشعبية، ما سبّب إرباكًا لطبقة الملالي الحاكمة، لتتجه إلى إلقاء تهم العمالة على الشعب الثائر الغاضب، وتحويل الاتهامات إلى ترامب وإسرائيل، على اعتبار أنهما المشغّلان لتلك الاحتجاجات.
نظام الملالي «الثيوقراطي» في إيران، بدل أن ينكبّ على معالجة الفساد المستشري بين طبقة العمائم والسياسيين الحاكمين لديه، ومعالجة المشكلات الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وغيرها مما تعاني منه البلاد، والتي أجبرت الشعب الإيراني على النزول وبشكل عفوي إلى الشوارع لإيجاد الحلول الاقتصادية والتخفيف عن كاهل شعبها، انشغل هذا النظام الفاسد الظلامي بقطع الإنترنت لعزل نقل صورة الحدث من أرض الواقع، وبتسييس التظاهرات وشيطنتها بسرديات التخلف ذات النكهة الماركسية، من اتهامات بالتخوين والعمالة كعادة نظام الملالي هناك، وإصدار الفتاوى القضائية بالإعدامات لكل من يشارك في التظاهرات
فهذا النظام «الثيوقراطي» الملالي المتخلّف، الذي لا يُحسن إلا العنجهية والتكبّر والاستعلاء، وكأنهم رُسُلٌ من عند الله، يصدرون الفتاوى والتكاليف الشرعية، وينشغلون بسرديات دينية باطلة، ويرسلون مئات مليارات الدولارات إلى الأزلام والأتباع والأذرع لعصاباتهم العسكرية في لبنان والعراق وحماس وسوريا في عهد الأسد المخلوع، ويتركون الشعب الإيراني يقبع في الفقر والعوز والحاجة، يبحث عن خبز يسدّ به رمق جوعه. فبدل أن ينهض هذا النظام الشمولي، الذي يتبع نظام «الثيوقراطية» في حكمه، بإيران والشعب الإيراني، وأن يجد البدائل والحلول، ذهب إلى سرديات المؤامرة الكونية على حكمه الديني المذهبي لولاية الفقيه. إذ اعتبر هذا النظام أن سبب غضب الشارع الإيراني لا يعود إلى الوضع الاقتصادي المذري، ولا إلى انهيار العملة الوطنية، ولا حتى إلى أن الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني أصبحت تحت خط الفقر، وتئن من العطش والجوع ولا تملك حتى ثمن الخبز. حتى إن المشاهد اليومية للاحتجاجات والغضب الشعبي في إيران صنّفها المرشد الأعلى، الذي يعيش حالة إنكار للواقع الحقيقي ويُخوّن الشارع ساخرًا، على أنها مجرد «مثيري شغب لإرضاء ترامب»، و«عملاء مخربون مرتزقة يعملون لمصالح الخارج». حتى وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري، مثل وكالة «فارس»، تصنّف الغضب الشعبي على أنه مجموعات شغب تخريبية صغيرة يتم تضخيمها إعلاميًا، كما اعتبرت أن المشاهد المصوّرة للاحتجاجات في المدن الإيرانية مأخوذة من أماكن احتجاج في بلدان أخرى غير إيران، وما هي إلا فبركات إعلامية ومؤامرة شيطانية ينظمها ويدعمها الشيطان الأكبر أميركا والصهيونية الإسرائيلية، وذلك كله بهدف تغيير الواقع للنظام في إيران.
قبل الختام، من المبكر اليوم التنبؤ بمسار الغضب والاحتجاجات التي تجري في إيران. وبتقديري، أرى أن المشهد يوحي بأن نظام الملالي في إيران يواجه ضغوطًا كبيرة ومتراكمة. فالنظام هناك ما زال متماسكًا، وأجهزته الأمنية تقوم بالمهام المطلوبة منها، ولكن في الوقت نفسه هو غير قادر على وقف الاحتجاجات بالكامل، وليس واضحًا أيضًا ما إذا كان المحتجون يمتلكون القدرة على إسقاط النظام، إلا إذا حصل تمرّد من داخل هيكلية النظام، أو إذا قامت الولايات المتحدة، أو قررت، توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد مراكز عسكرية ومفاصل أمنية للحرس الثوري، واستهداف بعض رموزه الكبار المتورطين في قمع وقتل المتظاهرين. وبتقديري، من الممكن أن يحدث ذلك، وحتى من الممكن أيضًا أن تقوم الولايات المتحدة باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإمام خامنئي. فكل هذه التطورات محتملة، ولكن في نهاية المطاف، لا بد أن يحصل تطور وتحول كبير في المشهد الإيراني يقود البلاد إلى ضفة أخرى.
أخيرًا، وبعيدًا عن الساحة الإيرانية، وتحت عنوان «لا سلاح غير سلاح الشرعية»، وبعد انقضاء المهلة الزمنية التي أُعطيت لميليشيا جبهة «قسد» لتسليم سلاحها للشرعية السورية في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وبعد إهمال ورفض تلك الجبهة للمهلة، ومن دون تسويف أو مماطلة أو تلكؤ، ومن دون إرسال الوفود وتقبيل الذقون واللحى وطلب الرجاء لتنفيذ قرارات الحكومة السورية لجهة «حصرية السلاح» بيدها، وبالقوة ومن دون سابق إنذار، قامت الدولة السورية بتنفيذ قراراتها السيادية، وضربت بيد من حديد، وسيطرت سيطرة كاملة على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بعدما أجبرت عناصر «قسد» المسلحة على الانسحاب بعيدًا عن مدينة حلب، لتصبح الأخيرة خالية من أي وجود مسلح ميليشياوي خارج سلاح الدولة السورية.

كتب غسان بركات: هل تُسقط هتافات الشعب الإيراني نظام «الثيوقراطية»..؟!

غسان بركات
·4 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات: هل تُسقط هتافات الشعب الإيراني نظام «الثيوقراطية»..؟!

غسان بركات
·4 د قراءة
تم نسخ الرابط
هل تُسقط هتافات الشعب الإيراني نظام «الثيوقراطية»..؟!
غسان بركات
12 كانون الثاني 2026
على وقع صوت الهتافات والشعارات المناوئة لنظام الملالي في إيران: «الموت للديكتاتور»، «سيد علي سيسقط»، «لا غزة ولا لبنان»، «حياتي فداء لإيران»، وإحراق وتكسير صور وأصنام وتماثيل خامنئي وسليماني وغيرهما من قادة الحرس الثوري، وعلى ضوء التحديات التي تواجه نظام الملالي من موجة اضطرابات الاحتجاجات الإيرانية الغاضبة التي تعمّ معظم المدن الإيرانية، وبين منازلة كسر العظم بين خامنئي الذي يهدد المتظاهرين باستعمال القوة بعدما قُتل منهم ما يقارب 500 متظاهر، وترامب الذي تبرّع بالتدخل والدفاع عنهم، وأمام كل هذه الأمور، تدخل الاحتجاجات والثورة الشعبية الإيرانية الغاضبة أسبوعها الثالث، في ظل عجز نظام «الثيوقراطية» عن إخمادها، بعدما قامت أجهزة سلطات هذا النظام الظلامي بـ«عزل» إيران عن العالم الخارجي سيبرانيًا، بهدف تسهيل محاولاته لخنق وسحق الثورة بالقوة القاتلة، وذلك بلا ضجيج إعلامي، إلا أن تلك المحاولات حتى الآن باءت بالفشل.
اليوم، تختلف الاحتجاجات الغاضبة في إيران كليًا عن سابقاتها، والسبب الرئيسي يعود بالدرجة الأولى إلى خلفيتها الاقتصادية–المعيشية، وذلك في ظل استياء الجمهور الإيراني من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانهيار العملة الوطنية بشكل غير طبيعي أمام الدولار الأميركي، وهو ما أشعل بركان الشارع الإيراني، واتسعت رقعته الجغرافية لتطال مدنًا كبيرة عدة، مثل العاصمة طهران ومشهد وغيرهما من المدن، حيث خرج الإيرانيون بأعداد هائلة وتظاهروا في كافة أنحاء البلاد، بعدما أظهر الإيرانيون جرأة أكبر رغم العنف والقمع والاعتقالات التي تُمارَس بحقهم من قبل السلطات هناك، وذلك من دون قيادة سياسية تدير دفة الاحتجاجات الشعبية، ما سبّب إرباكًا لطبقة الملالي الحاكمة، لتتجه إلى إلقاء تهم العمالة على الشعب الثائر الغاضب، وتحويل الاتهامات إلى ترامب وإسرائيل، على اعتبار أنهما المشغّلان لتلك الاحتجاجات.
نظام الملالي «الثيوقراطي» في إيران، بدل أن ينكبّ على معالجة الفساد المستشري بين طبقة العمائم والسياسيين الحاكمين لديه، ومعالجة المشكلات الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وغيرها مما تعاني منه البلاد، والتي أجبرت الشعب الإيراني على النزول وبشكل عفوي إلى الشوارع لإيجاد الحلول الاقتصادية والتخفيف عن كاهل شعبها، انشغل هذا النظام الفاسد الظلامي بقطع الإنترنت لعزل نقل صورة الحدث من أرض الواقع، وبتسييس التظاهرات وشيطنتها بسرديات التخلف ذات النكهة الماركسية، من اتهامات بالتخوين والعمالة كعادة نظام الملالي هناك، وإصدار الفتاوى القضائية بالإعدامات لكل من يشارك في التظاهرات
فهذا النظام «الثيوقراطي» الملالي المتخلّف، الذي لا يُحسن إلا العنجهية والتكبّر والاستعلاء، وكأنهم رُسُلٌ من عند الله، يصدرون الفتاوى والتكاليف الشرعية، وينشغلون بسرديات دينية باطلة، ويرسلون مئات مليارات الدولارات إلى الأزلام والأتباع والأذرع لعصاباتهم العسكرية في لبنان والعراق وحماس وسوريا في عهد الأسد المخلوع، ويتركون الشعب الإيراني يقبع في الفقر والعوز والحاجة، يبحث عن خبز يسدّ به رمق جوعه. فبدل أن ينهض هذا النظام الشمولي، الذي يتبع نظام «الثيوقراطية» في حكمه، بإيران والشعب الإيراني، وأن يجد البدائل والحلول، ذهب إلى سرديات المؤامرة الكونية على حكمه الديني المذهبي لولاية الفقيه. إذ اعتبر هذا النظام أن سبب غضب الشارع الإيراني لا يعود إلى الوضع الاقتصادي المذري، ولا إلى انهيار العملة الوطنية، ولا حتى إلى أن الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني أصبحت تحت خط الفقر، وتئن من العطش والجوع ولا تملك حتى ثمن الخبز. حتى إن المشاهد اليومية للاحتجاجات والغضب الشعبي في إيران صنّفها المرشد الأعلى، الذي يعيش حالة إنكار للواقع الحقيقي ويُخوّن الشارع ساخرًا، على أنها مجرد «مثيري شغب لإرضاء ترامب»، و«عملاء مخربون مرتزقة يعملون لمصالح الخارج». حتى وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري، مثل وكالة «فارس»، تصنّف الغضب الشعبي على أنه مجموعات شغب تخريبية صغيرة يتم تضخيمها إعلاميًا، كما اعتبرت أن المشاهد المصوّرة للاحتجاجات في المدن الإيرانية مأخوذة من أماكن احتجاج في بلدان أخرى غير إيران، وما هي إلا فبركات إعلامية ومؤامرة شيطانية ينظمها ويدعمها الشيطان الأكبر أميركا والصهيونية الإسرائيلية، وذلك كله بهدف تغيير الواقع للنظام في إيران.
قبل الختام، من المبكر اليوم التنبؤ بمسار الغضب والاحتجاجات التي تجري في إيران. وبتقديري، أرى أن المشهد يوحي بأن نظام الملالي في إيران يواجه ضغوطًا كبيرة ومتراكمة. فالنظام هناك ما زال متماسكًا، وأجهزته الأمنية تقوم بالمهام المطلوبة منها، ولكن في الوقت نفسه هو غير قادر على وقف الاحتجاجات بالكامل، وليس واضحًا أيضًا ما إذا كان المحتجون يمتلكون القدرة على إسقاط النظام، إلا إذا حصل تمرّد من داخل هيكلية النظام، أو إذا قامت الولايات المتحدة، أو قررت، توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد مراكز عسكرية ومفاصل أمنية للحرس الثوري، واستهداف بعض رموزه الكبار المتورطين في قمع وقتل المتظاهرين. وبتقديري، من الممكن أن يحدث ذلك، وحتى من الممكن أيضًا أن تقوم الولايات المتحدة باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإمام خامنئي. فكل هذه التطورات محتملة، ولكن في نهاية المطاف، لا بد أن يحصل تطور وتحول كبير في المشهد الإيراني يقود البلاد إلى ضفة أخرى.
أخيرًا، وبعيدًا عن الساحة الإيرانية، وتحت عنوان «لا سلاح غير سلاح الشرعية»، وبعد انقضاء المهلة الزمنية التي أُعطيت لميليشيا جبهة «قسد» لتسليم سلاحها للشرعية السورية في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وبعد إهمال ورفض تلك الجبهة للمهلة، ومن دون تسويف أو مماطلة أو تلكؤ، ومن دون إرسال الوفود وتقبيل الذقون واللحى وطلب الرجاء لتنفيذ قرارات الحكومة السورية لجهة «حصرية السلاح» بيدها، وبالقوة ومن دون سابق إنذار، قامت الدولة السورية بتنفيذ قراراتها السيادية، وضربت بيد من حديد، وسيطرت سيطرة كاملة على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بعدما أجبرت عناصر «قسد» المسلحة على الانسحاب بعيدًا عن مدينة حلب، لتصبح الأخيرة خالية من أي وجود مسلح ميليشياوي خارج سلاح الدولة السورية.









