لا إنقاذ للبلاد ما لم يُصحَّح التمثيل الشعبي بتطبيق المادتين في الدستور «٩٥ و٢٢».
بعد انقضاء سنة على انتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، وولادة حكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة القاضي الدكتور نواف سلام، تثار تساؤلات كثيرة لدى الرأي العام اللبناني حول إنجازات وإخفاقات العهد والحكومة طوال السنة المنصرمة، ومقارنة ما تحقق من إنجازات بالتعهدات التي تضمنها خطاب القسم والبيان الوزاري الذي نالت الحكومة الثقة على أساسه مرتين وبعدد وازن من الأصوات.
القراءة الموضوعية لتطورات السنة الماضية تُظهر بلا لبس نجاحات للعهد والحكومة في مسار إعادة ترميم وإحياء مؤسسات الدولة التي كانت قد تآكلت وترهّلت إبان عهد عون السلف والعهود التي سبقته، منها على سبيل المثال: حاكمية مصرف لبنان، الهيئات الناظمة في الطاقة والاتصالات، مجلس الإنماء والإعمار، التشكيلات القضائية، الانتخابات البلدية، قانون استقلالية القضاء، التعديلات على قانون السرية المصرفية، قانون إعادة هيكلة المصارف، مشروع قانون الفجوة المالية رغم ما يشوبه من ثغرات، قرار حصرية السلاح المؤجل منذ العام 1990، ضبط المرافئ والحد من التهريب، بداية جمع السلاح غير الشرعي من المخيمات، وإقرار خطة حصرية السلاح على كل الأراضي اللبنانية بعد إنجاز المرحلة الأولى منها في جنوب الليطاني، والمتابعة السياسية والدبلوماسية الحثيثة عربيًا ودوليًا للضغط على إسرائيل من أجل انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية تطبيقًا لمندرجات القرار الأممي 1701. ويمكن تعداد أمور أخرى ساهمت وتساهم في استعادة هيبة الدولة تدريجيًا.
وما تجدر الإشارة إليه أن رئيسي الجمهورية والحكومة، اللذين جاءا من خارج صندوق المنظومة الحاكمة الفاسدة، تعاملا في العديد مما نعدّه إنجازات بمعادلة المحاصصة التي كانت سائدة قبل توليهما سدة المسؤولية، بدءًا من تشكيلة الحكومة إلى العديد من التعيينات. وقد نتفهم أنهما يمارسان حكمهما بأدوات الماضي، لذلك نرى أن عملية الإصلاح تسير ببطء، وما زالت بعيدة عن تعهدهما بتطبيق الدستور دون استنسابية أو اجتزاء.
وفي هذا المجال تبرز أهمية قانون الانتخابات النيابية، بينما نحن على مسافة أشهر معدودة من استحقاق الانتخابات النيابية، وكأننا محكومون باعتماد القانون النافذ السيئ وغير الدستوري، الذي قد يعيد إنتاج التركيبة النيابية ذاتها التي قوّضت أسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية، وأفلستها، وجذّرت الانقسامات الطائفية والمذهبية في المجتمع.
من هنا، ومن أجل الوفاء بالتعهدات، كان ينبغي على الحكومة، مدعومة من رئيس الجمهورية منذ اليوم الأول لتشكيلها، وضع مشروع قانون للانتخابات النيابية وفق ما تنص عليه المادة ٢٢ من الدستور، أي نظام المجلسين: مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ومجلس شيوخ يمثّل مختلف المكونات الطائفية، بما يصحح التمثيل الشعبي ويجعل العهد والحكومة قادرين على السير في بناء الدولة على أسس صلبة. ما لم يتحقق هذا الأمر، رغم قصر المسافة حتى موعد الانتخابات، سيعيد القانون النافذ إنتاج قوى الهدم لا قوى البناء، ويتحول العهد بنتيجة ذلك إلى إدارة للأزمة لا إلى إنقاذ للبلاد ووضعها على سكة الحل وبناء دولة مدنية كاملة الأوصاف.
فهل سيصوّب الرئيسان قاعدة التمثيل النيابي، أم سيخضعان للقانون النافذ بحجة عدم توفر الوقت الكافي لصياغة قانون جديد؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي

كتب يوسف مرتضى: لا إنقاذ للبلاد ما لم يُصحَّح التمثيل الشعبي بتطبيق المادتين في الدستور «٩٥ و٢٢»

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب يوسف مرتضى: لا إنقاذ للبلاد ما لم يُصحَّح التمثيل الشعبي بتطبيق المادتين في الدستور «٩٥ و٢٢»

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
لا إنقاذ للبلاد ما لم يُصحَّح التمثيل الشعبي بتطبيق المادتين في الدستور «٩٥ و٢٢».
بعد انقضاء سنة على انتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، وولادة حكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة القاضي الدكتور نواف سلام، تثار تساؤلات كثيرة لدى الرأي العام اللبناني حول إنجازات وإخفاقات العهد والحكومة طوال السنة المنصرمة، ومقارنة ما تحقق من إنجازات بالتعهدات التي تضمنها خطاب القسم والبيان الوزاري الذي نالت الحكومة الثقة على أساسه مرتين وبعدد وازن من الأصوات.
القراءة الموضوعية لتطورات السنة الماضية تُظهر بلا لبس نجاحات للعهد والحكومة في مسار إعادة ترميم وإحياء مؤسسات الدولة التي كانت قد تآكلت وترهّلت إبان عهد عون السلف والعهود التي سبقته، منها على سبيل المثال: حاكمية مصرف لبنان، الهيئات الناظمة في الطاقة والاتصالات، مجلس الإنماء والإعمار، التشكيلات القضائية، الانتخابات البلدية، قانون استقلالية القضاء، التعديلات على قانون السرية المصرفية، قانون إعادة هيكلة المصارف، مشروع قانون الفجوة المالية رغم ما يشوبه من ثغرات، قرار حصرية السلاح المؤجل منذ العام 1990، ضبط المرافئ والحد من التهريب، بداية جمع السلاح غير الشرعي من المخيمات، وإقرار خطة حصرية السلاح على كل الأراضي اللبنانية بعد إنجاز المرحلة الأولى منها في جنوب الليطاني، والمتابعة السياسية والدبلوماسية الحثيثة عربيًا ودوليًا للضغط على إسرائيل من أجل انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية تطبيقًا لمندرجات القرار الأممي 1701. ويمكن تعداد أمور أخرى ساهمت وتساهم في استعادة هيبة الدولة تدريجيًا.
وما تجدر الإشارة إليه أن رئيسي الجمهورية والحكومة، اللذين جاءا من خارج صندوق المنظومة الحاكمة الفاسدة، تعاملا في العديد مما نعدّه إنجازات بمعادلة المحاصصة التي كانت سائدة قبل توليهما سدة المسؤولية، بدءًا من تشكيلة الحكومة إلى العديد من التعيينات. وقد نتفهم أنهما يمارسان حكمهما بأدوات الماضي، لذلك نرى أن عملية الإصلاح تسير ببطء، وما زالت بعيدة عن تعهدهما بتطبيق الدستور دون استنسابية أو اجتزاء.
وفي هذا المجال تبرز أهمية قانون الانتخابات النيابية، بينما نحن على مسافة أشهر معدودة من استحقاق الانتخابات النيابية، وكأننا محكومون باعتماد القانون النافذ السيئ وغير الدستوري، الذي قد يعيد إنتاج التركيبة النيابية ذاتها التي قوّضت أسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية، وأفلستها، وجذّرت الانقسامات الطائفية والمذهبية في المجتمع.
من هنا، ومن أجل الوفاء بالتعهدات، كان ينبغي على الحكومة، مدعومة من رئيس الجمهورية منذ اليوم الأول لتشكيلها، وضع مشروع قانون للانتخابات النيابية وفق ما تنص عليه المادة ٢٢ من الدستور، أي نظام المجلسين: مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ومجلس شيوخ يمثّل مختلف المكونات الطائفية، بما يصحح التمثيل الشعبي ويجعل العهد والحكومة قادرين على السير في بناء الدولة على أسس صلبة. ما لم يتحقق هذا الأمر، رغم قصر المسافة حتى موعد الانتخابات، سيعيد القانون النافذ إنتاج قوى الهدم لا قوى البناء، ويتحول العهد بنتيجة ذلك إلى إدارة للأزمة لا إلى إنقاذ للبلاد ووضعها على سكة الحل وبناء دولة مدنية كاملة الأوصاف.
فهل سيصوّب الرئيسان قاعدة التمثيل النيابي، أم سيخضعان للقانون النافذ بحجة عدم توفر الوقت الكافي لصياغة قانون جديد؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي








