هل مجلس سلام غرة هو «بالون» اختبار أميركي لنظامٍ عالميٍ جديد؟
شرّع طوفان الأقصى في 7 أكتوبر أبواب النظام العالمي على مصراعيه، لينتهي بعد سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة بيد أميركا – ترامب، الذي مدّ حبل النجاة لنتنياهو وحكومته عبر خطته لوقف الحرب المؤلفة من 20 بندًا، بعد فشل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها بالقوة.
خطة ترامب يقتضي تنفيذها والإشراف عليها تشكيل مجلس سلام عالمي يكون هو رئيسه.
وبموازاة ذلك، فتح ترامب مسارات أخرى تحت عنوان إحلال السلام في العالم باستخدام معادلة «حق القوة»، وتأمين مصالح مادية لأميركا، من اتفاقات المعادن الثمينة مع أوكرانيا وروسيا، إلى مناطق اقتصادية في غزة وسوريا ولبنان، والتهديد بوضع اليد على جزيرة غرينلاند الدنماركية. وكان قد حصد استثمارات عربية بحدود خمسة تريليونات دولار، مقابل ما ستوفّره الولايات المتحدة الأميركية من مظلة أمنية لبلدان الخليج ضد أي تهديد من إيران أو إسرائيل.
وبتوقيع واحد من ترامب، خرجت الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، وضغط على حلفائه في الأطلسي لزيادة ميزانيات الدفاع في بلدانهم لتمويل موازنة الحلف.
واستنفر ترامب اليابان وكوريا الجنوبية لتكونا على استعداد لمواجهة أي تهديد صيني لتايوان.
وفي عملية غير مسبوقة في التاريخ، خُطف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته من غرفة نومهما، وأُعلن عن عزم أميركا تولّي إدارة الثروات الفنزويلية، مع تهديد كولومبيا والمكسيك وكوبا بالمصير الفنزويلي نفسه إن لم تنصع لطلباته.
ومن منتدى دافوس، أطلق العنان لتشكيل مجلس السلام في غزة، وأعاد تعريفه بوصفه مجلس سلام لوقف جميع النزاعات والحروب في العالم، ووجّه في هذا الصدد رسائل إلى رؤساء مختلف دول العالم يدعوهم للمشاركة في مجلس السلام ودفع مليار دولار مقابل قبول المشاركة في مجلس نصّب ترامب نفسه رئيسًا له مدى الحياة.
إن المنظمات الدولية، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة والفروع المنبثقة عنهما، التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية، انتهى دورها وتحولت إلى جسم مشلول مع نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي.
وها هو ترامب يطرح صيغة جديدة لإدارة العالم بإشراك جميع الدول في مجلس السلام العالمي، ليس ضمن مفهوم عالم متعدد الأقطاب، بل بصيغة شركة هو رئيس مجلس إدارتها، وهو من يوزّع نسب الحصص على المشاركين.
وهنا يطرح السؤال: هل سيخضع العالم لمعادلة ترامب «حق القوة» ولصيغة إدارته للعالم؟ أم أن تمادي ترامب في خياره، الذي يصطدم بمصالح دول عظمى، في مقدّمها حلفاؤه في الغرب، ناهيك عن الصين وروسيا والهند ومعظم دول «بريكس»، يمكن أن يوسّع اشتعال النيران بدل إطفائها؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي

كتب يوسف مرتضى: هل مجلس سلام غرة هو «بالون» اختبار أميركي لنظامٍ عالميٍ جديد؟

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب يوسف مرتضى: هل مجلس سلام غرة هو «بالون» اختبار أميركي لنظامٍ عالميٍ جديد؟

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
هل مجلس سلام غرة هو «بالون» اختبار أميركي لنظامٍ عالميٍ جديد؟
شرّع طوفان الأقصى في 7 أكتوبر أبواب النظام العالمي على مصراعيه، لينتهي بعد سنتين من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة بيد أميركا – ترامب، الذي مدّ حبل النجاة لنتنياهو وحكومته عبر خطته لوقف الحرب المؤلفة من 20 بندًا، بعد فشل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها بالقوة.
خطة ترامب يقتضي تنفيذها والإشراف عليها تشكيل مجلس سلام عالمي يكون هو رئيسه.
وبموازاة ذلك، فتح ترامب مسارات أخرى تحت عنوان إحلال السلام في العالم باستخدام معادلة «حق القوة»، وتأمين مصالح مادية لأميركا، من اتفاقات المعادن الثمينة مع أوكرانيا وروسيا، إلى مناطق اقتصادية في غزة وسوريا ولبنان، والتهديد بوضع اليد على جزيرة غرينلاند الدنماركية. وكان قد حصد استثمارات عربية بحدود خمسة تريليونات دولار، مقابل ما ستوفّره الولايات المتحدة الأميركية من مظلة أمنية لبلدان الخليج ضد أي تهديد من إيران أو إسرائيل.
وبتوقيع واحد من ترامب، خرجت الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، وضغط على حلفائه في الأطلسي لزيادة ميزانيات الدفاع في بلدانهم لتمويل موازنة الحلف.
واستنفر ترامب اليابان وكوريا الجنوبية لتكونا على استعداد لمواجهة أي تهديد صيني لتايوان.
وفي عملية غير مسبوقة في التاريخ، خُطف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته من غرفة نومهما، وأُعلن عن عزم أميركا تولّي إدارة الثروات الفنزويلية، مع تهديد كولومبيا والمكسيك وكوبا بالمصير الفنزويلي نفسه إن لم تنصع لطلباته.
ومن منتدى دافوس، أطلق العنان لتشكيل مجلس السلام في غزة، وأعاد تعريفه بوصفه مجلس سلام لوقف جميع النزاعات والحروب في العالم، ووجّه في هذا الصدد رسائل إلى رؤساء مختلف دول العالم يدعوهم للمشاركة في مجلس السلام ودفع مليار دولار مقابل قبول المشاركة في مجلس نصّب ترامب نفسه رئيسًا له مدى الحياة.
إن المنظمات الدولية، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة والفروع المنبثقة عنهما، التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية، انتهى دورها وتحولت إلى جسم مشلول مع نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي.
وها هو ترامب يطرح صيغة جديدة لإدارة العالم بإشراك جميع الدول في مجلس السلام العالمي، ليس ضمن مفهوم عالم متعدد الأقطاب، بل بصيغة شركة هو رئيس مجلس إدارتها، وهو من يوزّع نسب الحصص على المشاركين.
وهنا يطرح السؤال: هل سيخضع العالم لمعادلة ترامب «حق القوة» ولصيغة إدارته للعالم؟ أم أن تمادي ترامب في خياره، الذي يصطدم بمصالح دول عظمى، في مقدّمها حلفاؤه في الغرب، ناهيك عن الصين وروسيا والهند ومعظم دول «بريكس»، يمكن أن يوسّع اشتعال النيران بدل إطفائها؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي








