عاجل
هيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتهيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعات
كتب يوسف مزهر: بين الشعارات والمصالح… حين تتحوّل المفاهيم إلى أدوات نفوذ

كتب يوسف مزهر: بين الشعارات والمصالح… حين تتحوّل المفاهيم إلى أدوات نفوذ

·4 د قراءة

بين الشعارات والمصالح… حين تتحوّل المفاهيم إلى أدوات نفوذ

في السياسة، لا تكمن الخطورة في الصراعات بحد ذاتها، بل في اللغة التي تُستخدم لتبريرها وإعادة تعريفها. فالتاريخ، كما تُظهر تجارب الأمم وكتابات كبار المفكرين، لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يعيد إنتاج أدواته بأشكال جديدة، أبرزها الشعارات الكبرى التي تُرفع في العلن، بينما تُدار المصالح في الخفاء. وبين الفكرة وممارستها، تنشأ المسافة التي تُصنع فيها الأزمات.

منذ قرون، أشار نيكولو ميكيافيلي في الأمير إلى أن السلطة لا تُقاس بما تعلنه من مبادئ، بل بقدرتها على الحفاظ على نفسها. فالقيم، مهما كانت نبيلة، يمكن أن تتحول إلى أدوات سياسية إذا جرى توظيفها ضمن حسابات القوة. هذه الفكرة، رغم بساطتها، تُشكّل مدخلًا لفهم مشهد تتكاثر فيه العناوين: “السيادة”، “الإصلاح”، “حماية الطائفة”، و“المقاومة”. كلها مفاهيم مشروعة في أصلها، لكنها لا تبقى كذلك بالضرورة في طريقة استخدامها.

في لبنان، حيث تتقاطع الانقسامات الداخلية مع الصراعات الإقليمية، تكتسب هذه الشعارات وزنًا مضاعفًا. فهي لا تُستخدم فقط للتعبير عن مواقف، بل لتثبيت مواقع، وبناء شرعيات، وإعادة توزيع النفوذ. وهنا، يصبح السؤال الأساسي: متى يتحول الشعار من قيمة جامعة إلى أداة سياسية؟

يُقدّم عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد إجابة مبكرة على هذا السؤال، حين يشرح كيف أن السلطة—أياً كان شكلها—تميل إلى احتكار تفسير المفاهيم الكبرى، وربطها بنفسها. في هذه الحالة، لا يعود الشعار ملكًا للجميع، بل يتحول إلى أداة بيد جهة محددة، بحيث يصبح نقدها وكأنه مساس بالقيمة نفسها. وهنا تبدأ المشكلة: حين تختلط المفاهيم بالسلطة، يصعب التمييز بين الدفاع عن الفكرة والدفاع عن النفوذ.

ضمن هذا الإطار، يبرز مفهوم “المقاومة” كأحد أكثر الشعارات حضورًا وتأثيرًا في الحياة السياسية اللبنانية. لا يمكن إنكار أن هذا المفهوم ارتبط تاريخيًا بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، واكتسب شرعيته من هذه التجربة. لكن مع مرور الزمن، لم يعد محصورًا في هذا الإطار، بل تحوّل إلى مفهوم سياسي واسع يُستخدم لتفسير مواقف داخلية وخارجية، ولتحديد موقع لبنان ضمن توازنات إقليمية.

المسألة هنا لا تتعلق بنفي أو إثبات شرعية “المقاومة”، بل بفهم تحوّلها من وظيفة محددة إلى خطاب شامل. فعندما يُستخدم هذا المفهوم لتبرير خيارات سياسية تتجاوز الحدود اللبنانية، يصبح من المشروع التساؤل: هل ما زال يُعبّر عن هدفه الأصلي، أم أنه بات يؤدي أدوارًا إضافية؟

يمكن ملاحظة هذا التداخل بوضوح في محطات مفصلية. فمثلاً، مشاركة حزب الله في الحرب السورية عام 2013 قُدّمت تحت عناوين متعددة مثل “الدفاع عن لبنان” و“منع انتقال الخطر”. لكن في الوقت نفسه، جاءت هذه المشاركة ضمن سياق إقليمي أوسع يرتبط بتحالفات تقودها إيران. هنا، لا يكون النقاش في النوايا المعلنة، بل في تلاقي المسار العملي مع مصالح إقليمية تتجاوز الإطار الوطني.

هذا النوع من التداخل بين المحلي والإقليمي ليس استثناءً لبنانياً، بل هو نمط تاريخي متكرر. خلال الحرب الباردة، رفعت حركات ودول عديدة شعارات “التحرر” و“مقاومة الإمبريالية”، لكنها كانت في كثير من الأحيان جزءًا من صراع نفوذ بين قوى كبرى. لم تكن الشعارات زائفة بالكامل، لكنها كانت مرتبطة بأجندات أوسع من السياق المحلي، ما جعلها تؤدي وظيفة مزدوجة: تعبئة داخلية، وتموضع خارجي.

في الحالة اللبنانية، يتعزّز هذا التعقيد بسبب طبيعة النظام نفسه. فالدولة الضعيفة، كما تشير أدبيات العلاقات الدولية، تتحول غالبًا إلى ساحة تقاطع مصالح. وعندما تغيب القدرة على احتكار القرار السيادي، تتوزع مراكز القوة، ويصبح كل طرف مرتبطًا—بشكل مباشر أو غير مباشر—بامتدادات خارجية. في هذا السياق، لا يعود الشعار مجرد موقف، بل يتحول إلى أداة تعريف للهوية السياسية وربما للانتماء الإقليمي.

من زاوية أخرى، يقدّم سون تزو في فن الحرب قراءة مختلفة، حيث يعتبر أن السيطرة لا تتحقق فقط عبر القوة، بل عبر التحكم في إدراك الواقع. أي أن من ينجح في فرض تعريفه للمفاهيم، يملك جزءًا كبيرًا من القوة. وفي لبنان، يبدو أن الصراع لا يدور فقط حول من يملك السلاح أو القرار، بل أيضًا حول من يملك القدرة على تعريف “المقاومة”، و“السيادة”، و“الخطر”.

وهنا تحديدًا، تتقاطع فكرة “المقاومة” مع بقية الشعارات الكبرى. فكما يُستخدم مفهوم “الإصلاح” أحيانًا لتأجيل التغيير بدل تحقيقه، وكما تُستخدم “السيادة” بشكل انتقائي حسب موقع كل طرف، كذلك يمكن أن يتحول مفهوم “المقاومة” إلى إطار مرن يُستخدم لتبرير خيارات مختلفة، بعضها دفاعي، وبعضها سياسي، وبعضها إقليمي بامتياز.

التاريخ اللبناني نفسه يقدّم أمثلة على هذه الظاهرة. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، رفعت أطراف متعددة شعارات وجودية كبرى، من حماية الطائفة إلى الدفاع عن الدولة، لكن مسار الأحداث أظهر أن هذه الشعارات غالبًا ما ترافقت مع صراعات على النفوذ والتمثيل. اليوم، وبعد عقود، تتكرر اللغة نفسها، وإن تغيّرت الأدوات.

المفارقة أن هذه الشعارات لا تفقد تأثيرها رغم كل ذلك. السبب أنها ترتكز على قضايا حقيقية ومشاعر عميقة. لكن قوتها هذه هي ما يجعلها أيضًا قابلة للاستخدام السياسي المكثّف. فكلما كان الشعار أكبر، كان أكثر قدرة على استيعاب تفسيرات متعددة، وربما متناقضة.

في النهاية، لا يكمن التحدي في وجود هذه المفاهيم، بل في تحريرها من الاستخدام الأحادي. فـ“المقاومة” كفكرة لا يجب أن تُختزل بجهة، و“السيادة” لا يجب أن تُستخدم انتقائيًا، و“الإصلاح” لا يجب أن يبقى وعدًا دائمًا. المشكلة ليست في الكلمات، بل في تحويلها إلى بديل عن الفعل.

لبنان اليوم يقف أمام هذه المعضلة بوضوح: وفرة في الشعارات، مقابل ضبابية في النتائج. وبين ما يُقال وما يُمارس، يبقى السؤال الأهم:

هل ما زالت هذه المفاهيم أدوات لبناء الدولة، أم أنها تحوّلت إلى وسائل لإدارة توازنات تتجاوزها؟

الإجابة لا تُعطى بالشعارات، بل بالوقائع. والتاريخ، كما في كل مرة، يترك الحكم للنتائج