دخل إضراب السجناء في سجن رومية يومه الحادي عشر على التوالي، في تحرك احتجاجي يشارك فيه أكثر من 400 سجين، اعتراضاً على عدم تنفيذ قانون العفو العام، الذي جُمّدت مفاعيله بعد الطعن المقدم به أمام المجلس الدستوري من نواب في «التيار الوطني الحر».
ومع استمرار الإضراب، تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل السجن، في ظل واقع معيشي وصحي متردٍ أساساً، تزامناً مع تسجيل موجة جديدة من مرض السل بين السجناء خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المعلومات المتوافرة، ارتفع عدد الحالات الحرجة بين المضربين عن الطعام إلى 29 حالة، بينهم مسنون وأشخاص يعانون أمراضاً مزمنة، فيما جرى نقل عدد منهم إلى المستشفى صباح اليوم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وفي موازاة ذلك، أفادت «المبادرة اللبنانية للعفو العام»، التي تواكب تحرك السجناء، بتلقيها رسائل واتصالات من موقوفين في عدد من مباني سجن رومية، بينها مبنى المحكومين ومبنى الأحداث ومبنيا الموقوفين «ج» و«د»، إضافة إلى موقوفين في سجون زحلة والقبة وحلبا، أبدوا خلالها رغبتهم في الانضمام إلى الإضراب، إلا أنهم يتخوفون من إجراءات أمنية أو تأديبية قد تطالهم في حال الإقدام على هذه الخطوة.
وبحسب المبادرة، يرى عدد من الموقوفين أن مبنى «ب» في رومية يحظى باهتمام سياسي وشعبي، باعتبار أن من بين نزلائه موقوفين إسلاميين، إلى جانب ما وصفته المبادرة باهتمام دار الفتوى والسفارة السورية بأوضاع بعض السجناء فيه. في المقابل، يخشى موقوفون في مبانٍ وسجون أخرى من مواجهة إجراءات أكثر تشدداً في حال تنظيم تحركات احتجاجية مماثلة.
وفي السياق، أشارت المبادرة إلى أن عدداً من الموقوفين القاصرين في سجن الوروار تواصلوا معها، معربين عن رغبتهم في بدء إضراب عن الطعام، إلا أن الظروف داخل المركز والمخاوف من الإجراءات التأديبية تحول دون إقدامهم على هذه الخطوة.
وتزامن ذلك مع بيان للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، دعت فيه إلى تدخل عاجل لحماية 148 حدثاً في مركز الوروار، بعدما كشفت زيارة ميدانية مفاجئة أجرتها الهيئة عن «ثغرات خطيرة» في مجالات العزل والرعاية الصحية والنظافة والحراسة وبرامج التأهيل. وشارك في الزيارة رئيس الهيئة الدكتور فادي جرجس، ومفوض العلاقات الدولية بسام القنطار، والمحاميتان نايلة نحلة ونيكول غانم.
ومع استمرار الإضراب وتزايد التحذيرات من تداعياته الصحية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى المجلس الدستوري، الذي يترقب آلاف السجناء وعائلاتهم قراره بشأن الطعن المقدم في قانون العفو العام، وسط آمال بأن يُحسم الملف بما يضع حداً لحالة التوتر المتصاعدة داخل السجون.








