تتقدم ملفات الدعم والاستثمار في لبنان بوتيرة تبدو أسرع من مسار المفاوضات السياسية والأمنية، وسط محاولات لفصل حاجات البلاد الاقتصادية عن التعقيدات المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل والتطورات الإقليمية.
وفي قطاع الطاقة، برز الدعم القطري بوصفه المسار الأكثر وضوحاً، بعدما أعلنت الدوحة حزمة مالية بنحو 434 مليون دولار، خُصص معظمها لمشاريع الطاقة، على أن يتضمن التمويل جزءاً على شكل منحة.
كما أعاد الاتصال الأخير بين الرئيس جوزاف عون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التأكيد على استمرار التعاون ودعم لبنان. إلا أن المعلومات المتداولة عن مشروع قطري لإعادة تحويل الغاز المسال لم تُعلن رسمياً حتى الآن، ولم تُكشف تفاصيله التقنية أو كلفته أو جدول تنفيذه.
بالتوازي، تتحدث معلومات صحافية عن مشروع لإنتاج الكهرباء بتمويل عراقي قد تصل قيمته إلى ثلاثة مليارات دولار، وبسعر يقارب تسعة سنتات للكيلواط ساعة. لكن هذا المشروع لا يزال في دائرة المعلومات الأولية، إذ لم يصدر بشأنه إعلان رسمي يحدد الشركة المنفذة أو موقع المحطة أو قدرتها الإنتاجية وآلية التمويل.
وعلى المسار الدولي، تلقى الرئيس عون دعوة للمشاركة في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 أيلول، تمهيداً لمؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. أما الحديث عن قمة تمتد ليومين ومشاركة قادة عرب وأوروبيين فيها، فلا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي.
في المقابل، لم تسجل المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل اختراقاً ملموساً. ورغم استمرار الاتصالات والتحضير لجولة جديدة في روما خلال أيلول، يبقى التقدم الفعلي رهناً بالتطورات السياسية الإسرائيلية وبقدرة الوسطاء على تقريب المواقف.
وبذلك، يقف لبنان أمام فرصة حقيقية للحصول على دعم خارجي في الطاقة والمؤسسات الأمنية، لكن تحويل هذه الفرصة إلى مشاريع فعلية يتطلب اتفاقات معلنة وخططاً تنفيذية واضحة، بعيداً من المبالغة في تقديم الأفكار الأولية على أنها إنجازات محسومة.













