يتجه جنوب لبنان إلى مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته وعملياته العسكرية في عدد من البلدات، وسط مخاوف لبنانية من توسّع نطاق العمليات إلى مناطق شمال الليطاني، بالتزامن مع تعثر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه لبنان نتائج اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، وسط آمال لبنانية بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على إسرائيل لمنع توسيع عملياتها جنوباً.
وتزايدت المخاوف في الأيام الماضية من اتجاه إسرائيل إلى إنشاء حزام أمني جديد أو تعزيز المنطقة التي تسيطر عليها عسكرياً، بالتزامن مع عمليات تفجير وتجريف طالت عدداً من المواقع والمنازل في الجنوب. كما أُرجئت الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية إلى ما بعد تشرين الأول، في ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، تصاعدت العمليات الإسرائيلية في مناطق عدة، إذ نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري، وشنّ غارة على ميس الجبل، فيما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي استهداف مبنى عسكري تابع لـ«حزب الله» في الخيام. كما نفذت طائرة مروحية من طراز «أباتشي» غارة على مركز تجاري على طريق شوكين ـ ميفدون.
كذلك، استهدفت دبابة «ميركافا» بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل تحرك قوات إسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة وإضرام النار فيه، فيما أفادت معلومات عن نسف عدد من المنازل في المنصوري فجراً.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، قائلاً إن العمليات جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة السابقة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من انتقال التصعيد إلى إقليم التفاح وتلال الريحان، وسط تقديرات بأن تكثيف الضربات الإسرائيلية في هذه المناطق يرتبط باعتقاد إسرائيلي بوجود نشاط عسكري لـ«حزب الله» فيها.
ونقلت مصادر دبلوماسية عن أجواء إسرائيلية أن تل أبيب بدأت مرحلة جديدة من الضغط العسكري، تشمل تكثيف الغارات على مناطق تمتد من جبل الرفيع إلى تلال الريحان وجبل صافي، مشيرة إلى أن هذا المسار قد يستمر لفترة طويلة.
من جهته، قال مصدر أمني إسرائيلي إن «حزب الله» يعيد تنظيم قدراته العسكرية وفق الواقع الجديد في الجنوب، موضحاً أنه انتقل من تشكيلات عسكرية كبيرة إلى مجموعات صغيرة موزعة في مناطق مختلفة. وأضاف أن الحزب بات أضعف مما كان عليه سابقاً، لكنه لا يزال يمتلك قدرات تعتبرها إسرائيل تهديداً، فيما تتركز غالبية عناصره، بحسب المصدر، شمال الليطاني.
وأشار المصدر إلى أن منطقة النبطية باتت أيضاً ضمن مناطق التماس، معتبراً أن تراجع قدرات «حزب الله» دفعه إلى زيادة اعتماده على إيران، التي تعمل بدورها على إعادة بناء قدراته.
سياسياً، جاءت التطورات الميدانية بالتزامن مع كلمة الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إحياء ذكرى اغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، حيث جدد رفضه لما وصفه بسياسات السلطة الحالية، وتمسكه بخيارات الحزب وعلاقته بإيران.
وقال قاسم إن «الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك»، منتقداً الدعوات إلى نزع سلاح الحزب، ومتسائلاً: «أين الدولة ذات السيادة؟».
واعتبر أن الضغط على لبنان يهدف إلى تحقيق ما لم تتمكن إسرائيل من تحقيقه خلال عامين، قائلاً إن مطالبة الجيش اللبناني بنزع السلاح «أمر مرفوض»، وإن الجيش يجب أن يبقى «جيشاً وطنياً» لا أداة لتنفيذ مطالب الآخرين.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أقرّ قاسم بحق رئيس الجمهورية في التفاوض، لكنه شدد على ضرورة الالتزام بالدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، معتبراً أن الرئيس لا يملك صلاحية التنازل عن حقوق لبنان في الدفاع عن أرضه وملاحقة الاحتلال.
ودعا إلى وقف ما وصفه بـ«التنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة، مؤكداً أن الحزب «حاضر للحوار»، لكنه تساءل عن إمكانية الحوار مع من يعتبر المقاومة وشعبها «خارجين عن القانون».








