السعودية والإمارات… أخوّة تتجاوز المصالح وتُسقط رهانات أهل الفتنة
في ظل كثرة التحليلات والتكهنات التي حاولت تصوير العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على أنها تمر بمرحلة تباعد، جاءت سلسلة من التصريحات والرسائل الصادرة عن مسؤولين وإعلاميين وشخصيات مؤثرة في البلدين لتؤكد حقيقة واحدة: العلاقة بين الرياض وأبوظبي ليست علاقة مصالح ظرفية، بل شراكة استراتيجية وأخوّة راسخة تقوم على تاريخ مشترك ومصير واحد.
ولم يكن لافتاً فقط مضمون هذه الرسائل، بل أيضاً توقيتها وتزامنها، حيث شدد عدد من المسؤولين والإعلاميين على أن ما يجمع البلدين أكبر من أي تباينات أو اختلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات، مؤكدين أن الروابط الأخوية العميقة والتنسيق المستمر بين القيادتين يشكلان أساساً ثابتاً لهذه العلاقة.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ عبدالله بن أحمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في دولة الإمارات، أن «العلاقات الإماراتية السعودية امتداد لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة بين شعبين شقيقين يجمعهما مصير واحد»، مشدداً على أن هذه العلاقات تعززها قيادة حكيمة في البلدين تمضي بتنسيق وثيق ورؤية واضحة نحو مستقبل يحمل الخير للشعوب والمنطقة.
وأشار آل حامد إلى أن دور الإعلام المسؤول يتمثل في عكس هذا الواقع بموضوعية والتصدي لأي محاولات للإساءة إلى هذه العلاقة أو التشكيك بها، مؤكداً أن الروابط بين الشعبين الإماراتي والسعودي أعمق من أن تتأثر بأي حملات إعلامية أو محاولات لإثارة الخلافات.
كما لاقت تغريدة الإعلامي الإماراتي عبدالله بن دفنا تفاعلاً واسعاً بعدما أكد أن «ما يجمع الإمارات والسعودية أكبر من المصالح؛ تاريخٌ، ومصيرٌ، وأخوّةٌ راسخة»، معتبراً أن الصور والرسائل المتبادلة بين قيادات البلدين تفرح المحبين وتضيق صدر أهل الفتنة ومن يعيش على الفتنة.
ومن الجانب السعودي، تؤكد المواقف الرسمية المتكررة على خصوصية العلاقة مع الإمارات، حيث تشدد القيادة السعودية في مختلف المناسبات على وصف الإمارات بالدولة الشقيقة، وعلى أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتوقفت الأوساط المتابعة عند الصورة التي جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد، والتي عكست مستوى التنسيق والثقة المتبادلة بين القيادتين، واعتبرها كثيرون رسالة سياسية واضحة تؤكد متانة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، ورداً عملياً على كل الروايات التي حاولت الإيحاء بوجود تباعد أو توتر بين البلدين.
وأضافت هذه الصورة إلى سلسلة الرسائل المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، والتي تؤكد أن العلاقة السعودية–الإماراتية تستند إلى شراكة استراتيجية وروابط تاريخية تتجاوز أي حملات تشكيك أو محاولات لزرع الخلاف.
ويرى مراقبون أن العلاقة السعودية–الإماراتية في اعلى مرحلة من النضج السياسي التي تجعلها قادرة على استيعاب أي تباين في وجهات النظر ضمن إطار الشراكة نفسها، بعيداً من منطق القطيعة أو الصراع الذي يحاول البعض الترويج له.
فالبلدان يرتبطان بمصالح استراتيجية كبرى، ورؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، إضافة إلى شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والأمنية والتنموية التي تجعل من التنسيق بينهما ضرورة تتجاوز الاعتبارات الآنية.
ومن هنا، فإن الرسائل المتلاحقة الصادرة من شخصيات سعودية وإماراتية خلال الأيام الأخيرة بدت وكأنها تأكيد جماعي على أن العلاقة بين البلدين ليست رهينة الشائعات أو الحملات الإلكترونية، بل تستند إلى أسس أعمق عنوانها الثقة المتبادلة والمصير المشترك.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، تبدو الرسالة التي أرادت الرياض وأبوظبي إيصالها واضحة: قد تختلف وجهات النظر في بعض التفاصيل، لكن الأخوّة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين ستبقيان فوق كل اعتبار، فيما ستبقى محاولات أهل الفتنة عاجزة عن النيل من علاقة رسختها عقود من التعاون والتكامل والثقة المتبادلة.













