أعاد ملف شحنة المتفجرات المضبوطة تسليط الضوء على العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحزب الله، وسط قراءة سياسية ترى أن التنسيق بين الحليفين يشهد تراجعاً، وأن برّي لم يعد مستعداً لتوفير الغطاء لقرارات يتخذها الحزب من دون التشاور معه.
وبحسب المعطيات الواردة، وجد برّي نفسه أمام معادلة دقيقة: تشدّد أميركي في متابعة القضية باعتبارها اختباراً لجدية الدولة اللبنانية في تنفيذ قراراتها، مقابل حرصه على منع اشتعال الساحة الشيعية ورفضه البقاء متفرّجاً على تطوراتها.
وفي هذا السياق، برزت ثلاثة مواقف نُسبت إلى برّي: انتهاء مفاعيل معادلة “الأخ الأكبر والأخ الأصغر”، وتراجع الدفء الذي طبع العلاقة مع حزب الله خلال عهد أمينه العام السابق حسن نصرالله، وعدم اعتبار الشارع وسيلة مناسبة للاعتراض.
وتحمل هذه المواقف، وفق المعطيات نفسها رسالة إلى الحزب بأن الشراكة تقتضي التشاور قبل اتخاذ القرارات، وأن الوقوف إلى جانبه لا يمكن أن يبقى التزاماً تلقائياً يُطلب من برّي بعد فرض الوقائع.
كما تشير إلى أن رئيس المجلس يسعى إلى الموازنة بين الحفاظ على العلاقة مع حليفه، وتأكيد موقعه شريكاً في القرار، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط المرتبطة بالسلاح ودور الدولة.
ويختصر التقرير التحوّل بالقول إن برّي بات “آخر من يعلم”، قبل أن يُطلب منه أداء دور “الأخ الأكبر” والمشاركة في المواجهة وتحمّل أعبائها، ما يضع آلية التنسيق بين الطرفين أمام اختبار سياسي جديد.
المصدر: النهار











