في خطوة سياسية لافتة تعكس التحولات المتسارعة في المشهد السوري، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يقضي بتعيين مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم "مظلوم عبدي"، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.
وجاء القرار بعد إعلان عبدي إنهاء مهمة "قوات سوريا الديمقراطية" كقوة عسكرية مستقلة، والبدء بمسار دمج قواتها وتشكيلاتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، في تطور يكرّس انتقال العلاقة بين دمشق والقوى الكردية إلى مرحلة جديدة.
ويحمل تعيين عبدي دلالة سياسية تتجاوز مسألة استحداث منصب إداري، إذ يأتي بعد سنوات كان خلالها الشخصية العسكرية والسياسية الأبرز في «قسد»، التي فرضت نفوذاً واسعاً على مناطق في شمال وشرق سوريا.
وكان عبدي قد أعلن انتهاء العمل بـ"قسد" كقوة عسكرية منفصلة، مع التوجه إلى دمج عناصرها ومؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تفاهمات تتعلق بالحقوق الثقافية والسياسية للكرد، ومن بينها التعليم باللغة الكردية.
ويأتي ذلك بعد سلسلة لقاءات ومفاوضات بين دمشق والقيادة الكردية، ركزت على مستقبل القوات المنتشرة في شمال وشرق البلاد، وآلية دمجها ضمن الجيش والمؤسسات الأمنية، إضافة إلى شكل الإدارة المحلية ومستقبل المناطق التي كانت تخضع لنفوذ «قسد».
وفي هذا السياق، يكتسب دخول عبدي إلى مؤسسة الرئاسة السورية أهمية خاصة، إذ ينتقل من موقع قيادة قوة عسكرية ذات نفوذ واسع إلى موقع رسمي داخل الدولة، في مؤشر إلى تبدّل طبيعة العلاقة بين الطرفين من التفاوض على النفوذ إلى المشاركة في صياغة المرحلة المقبلة.
كما يعكس القرار توجهاً لدى دمشق إلى استيعاب الشخصيات والقوى الكردية ضمن مؤسسات الدولة، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي والإداري في شمال وشرق سوريا.
ويُتوقع أن يشكل ملف دمج القوات الكردية وآلية توزيع عناصرها ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب قضايا الحقوق الثقافية والتمثيل السياسي والإدارة المحلية.
وبالتالي، فإن تعيين مظلوم عبدي مستشاراً لدى الرئاسة السورية يبدو أبعد من كونه تعييناً إدارياً، إذ يأتي في لحظة مفصلية تعيد فيها دمشق رسم علاقتها بالقوى الكردية، وتعمل على تثبيت سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.











