أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في جنوب لبنان قلعة الشقيف إلى واجهة الأحداث، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في منطقة الشقيف ووادي السلوقي، مؤكداً سيطرته على القلعة التي تُعد من أبرز المعالم التاريخية والأثرية اللبنانية.
وتقع قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً باسم "بوفور"، على تلة ترتفع أكثر من 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، وتشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية والجليل الأعلى، ما منحها عبر التاريخ أهمية عسكرية واستراتيجية استثنائية.
وتعرضت القلعة خلال الأيام الماضية لقصف وأضرار جديدة، بعدما كانت قد حصلت عام 2024 على "الحماية المعززة" بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة على مصير أحد أهم المواقع التراثية في لبنان.
من العهد الروماني إلى صراعات العصر الحديث
تشير الروايات التاريخية إلى أن جذور القلعة تعود إلى العهد الروماني، قبل أن يوسّع الصليبيون بناءها في القرن الثاني عشر، فيما شهدت لاحقاً أعمال ترميم في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني.
وخلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تحولت القلعة إلى ساحة معركة شرسة بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين في ما عُرف بـ معركة الشقيف، قبل أن تستخدمها إسرائيل موقعاً عسكرياً طوال فترة احتلال الجنوب حتى الانسحاب عام 2000.
وبعد التحرير، خضعت القلعة لأعمال ترميم واسعة لتستعيد مكانتها كوجهة سياحية وثقافية بارزة في جنوب لبنان.
أهمية تتجاوز البعد التاريخي
يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على قلعة الشقيف تمنح أفضلية ميدانية كبيرة بسبب إشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان، ولا سيما منطقة النبطية ومحيطها، ما يفسر تكرار المعارك حولها منذ عقود.
وفي ظل التصعيد الحالي، عادت القلعة لتكون نقطة مواجهة مركزية بين إسرائيل وحزب الله، وسط تحذيرات لبنانية من استهداف المعالم الأثرية والتراثية وما يمثله ذلك من تهديد للإرث الثقافي الوطني.













