عاجل
ترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويلترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويل
كتب رفيق قطان:لبنان بين الدولة والطائفة: هل هي أزمة حقوق أم أزمة نفوذ؟

كتب رفيق قطان:لبنان بين الدولة والطائفة: هل هي أزمة حقوق أم أزمة نفوذ؟

·4 د قراءة

لبنان بين الدولة والطائفة: هل هي أزمة حقوق أم أزمة نفوذ؟

 رفيق قطان

أكاديمي

لم يعد الانقسام اللبناني يُختزل في تنافس سياسي بين أحزاب أو في تباين بين طوائف على الحصص، بل بات يعكس في السنوات الأخيرة انقسامًا أعمق يتصل بطبيعة الدولة وحدود سلطتها وعلاقتها بالمكونات الاجتماعية والسياسية. وهذا التحول لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلًا عابرًا، بل باعتباره مؤشرًا على أزمة بنيوية مستمرة في الكيان اللبناني.

لفهم ما يجري اليوم، لا بد من العودة إلى الأساس الذي قام عليه النظام اللبناني. فمنذ إقرار الدستور اللبناني عام 1926، ثم ترسيخ الميثاق الوطني سنة 1943، وصولا الى الجمهورية الثانية بعد اتفاق الطائف العام 1989 لم يتأسس النظام على مفهوم الدولة الوطنية الحديثة بالمعنى الكامل، بقدر ما قام على تسوية سياسية بين جماعات طائفية. وقد جعل ذلك الدولة إطارًا لتنظيم التوازنات بين المكونات، أكثر من كونها مرجعية سيادية واحدة تعلو على الجميع.

وقد حملت هذه الصيغة في داخلها عناصر هشاشتها. فكلما تبدلت موازين القوى الداخلية أو الإقليمية، انعكس ذلك مباشرة على بنية النظام ووظائفه. ففي مراحل مختلفة، تأثر لبنان بالمشروع الناصري، ثم بالوجود الفلسطيني المسلح، ثم بالوصاية السورية، وصولًا إلى تنامي النفوذ الإيراني في العقود الأخيرة، ولا سيما عبر حزب الله بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرًا في عدد من الملفات الوطنية.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن قراءة التوترات الراهنة بمعزل عن التحولات التي رافقت الاتفاق الإطاري الثلاثي. فبصرف النظر عن تفاصيل هذا الاتفاق، فإنه أعاد طرح سؤال يتجاوز البعد التقني أو الأمني، وهو: من يملك حق القرار الاستراتيجي في لبنان؟

في هذا السياق، برز خطاب سياسي وإعلامي يعتبر أن ما جرى يمس بما يُسمى “الدور الشيعي” في المعادلة اللبنانية، أو يتجاوز موقع الطائفة الشيعية في القرارات المصيرية. غير أن هذا الطرح يثير إشكاليات دستورية وسياسية في آن واحد.

من الناحية الدستورية، لا يعرف النظام اللبناني مفهوم “سلطة شيعية” مستقلة. صحيح أن رئاسة مجلس النواب، وفق العرف السياسي المستقر منذ الاستقلال، تُسند إلى شخصية شيعية، إلا أن ذلك لا يجعل من الرئاسة سلطة طائفية قائمة بذاتها. فالدستور اللبناني يوزع الصلاحيات بين المؤسسات الدستورية، ولا سيما رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب، ضمن آليات محددة قانونًا، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والمعاهدات والقرارات السيادية الكبرى.

وعليه، فإن الاعتراض على أي تفاهم أو اتفاق ينبغي أن يستند إلى قراءة دستورية أو سياسية موضوعية، لا إلى افتراض امتلاك أي طائفة حقًا حصريًا في القرار السيادي.

لكن الإشكالية الأعمق لا تقف عند هذا الحد.

فلبنان عاش لعقود في ظل واقع موازٍ للدولة، فرضته قوى مسلحة خارج منطق الشرعية الكاملة. ومنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ثم بعد حرب تموز 2006، تعزز موقع حزب الله بوصفه فاعلًا يتجاوز حدود الحزب التقليدي إلى موقع الشريك المؤثر، بل المهيمن، في تحديد القرار الوطني، خصوصًا في ملفات الحرب والسلم.

وتشير محطات عديدة إلى هذا الواقع. ففي أحداث أيار 2008، استخدم الحزب قوته العسكرية في الداخل لفرض معادلة سياسية جديدة. وفي الحرب السورية، اتخذ قرار التدخل العسكري إلى جانب النظام السوري من خارج المؤسسات اللبنانية. كما أن ملفات الحدود والاشتباك مع إسرائيل ظلت، في مراحل متعددة، خارج سلطة الدولة المباشرة.

هذا المسار أسهم في تكوين تصور داخل جزء من البيئة الشيعية مفاده أن المرور عبر الحزب بات شرطًا للشرعية السياسية، وأن أي قرار استراتيجي لا يمر من خلاله قد يُفهم باعتباره استبعادًا للطائفة نفسها. وهنا تظهر إحدى أكثر الإشكاليات حساسية في الحياة السياسية اللبنانية: الخلط بين الطائفة بوصفها مكونًا اجتماعيًا ووطنيًا، وبين الحزب بوصفه فاعلًا سياسيًا وعسكريًا.

فالشيعة اللبنانيون مكوّن أساسي من مكونات الدولة اللبنانية، وشراكتهم الوطنية ليست محل نقاش. غير أن حقوق الطائفة شيء، واحتكار حزب بعينه لقرار الدولة شيء آخر. وعندما يُقدَّم أي اعتراض على نفوذ حزب الله على أنه استهداف للشيعة، يصبح النقاش الوطني أكثر صعوبة، لأن الأسئلة السياسية المشروعة — مثل من يملك السلاح؟ ومن يقرر الحرب؟ ومن يرسم السياسة الخارجية؟ — تُستبدل بخطاب تعبوي يقوم على الهواجس الوجودية.

وهذه الآلية ليست جديدة في لبنان. فمعظم القوى الطائفية، في مراحل مختلفة، استخدمت خطاب المظلومية لحماية مواقعها أو لتبرير نفوذها. وكلما اهتز موقع قوة ما، جرى أحيانًا إعادة تعريف الخسارة السياسية بوصفها اعتداءً على حقوق الجماعة.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم جزء من الخطاب الشيعي الراهن بوصفه تعبيرًا عن قلق سياسي حقيقي من تراجع القدرة على التأثير في القرار الوطني، أكثر من كونه مجرد ادعاء دعائي. غير أن هذا القلق لا يغيّر من حقيقة أن عودة القرار إلى المؤسسات الدستورية لا تعني انتقاصًا من حقوق أي جماعة، بل تمثل استعادة لمفهوم الدولة. فالدولة، في معناها الحديث، لا تُدار بمنطق السيادات الطائفية المتوازية، بل بمنطق السلطة الواحدة والمرجعية الواحدة.

لبنان اليوم أمام لحظة دقيقة. والسؤال لم يعد محصورًا في من ربح جولة سياسية ومن خسر أخرى، بل بات يتعلق بطبيعة الكيان نفسه: هل يمكن بناء دولة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم وتمارس سيادتها عبر مؤسساتها؟ أم أن النموذج اللبناني سيبقى قائمًا على التعايش بين الدولة وقوى تتجاوزها وتفرض عليها حدودًا فعلية؟

هذا هو جوهر النقاش الحقيقي.

أما الخطر الأكبر في المرحلة الراهنة، فهو أن استمرار الخلط بين حقوق الطوائف وامتيازات القوى الرديفة المسلحة قد يعيد إنتاج الأزمة اللبنانية بصيغ جديدة: دولة قائمة من حيث الشكل، وضعيفة من حيث الفعل، ومؤسسات دستورية تعمل ضمن هامش محدود أمام وقائع القوة.

وإذا كان للبنان أن يخرج من دوامة الانهيار، فلن يكون ذلك عبر إعادة توزيع النفوذ بين الطوائف، بل عبر الانتقال التدريجي من منطق الجماعات إلى منطق الدولة؛ من شرعية القوة إلى قوة الشرعية.

عندها فقط يصبح المواطن اللبناني مواطنًا كامل الحقوق، لا تابعًا لمرجعية فوق الدولة، وتصبح الشراكة الوطنية عقدًا دستوريًا مستقرًا، لا توازنًا مؤقتًا تحكمه معادلات القوة.