قبل المسار السياسي تتحرك الجغرافيا، وقبل أن تُكتب البيانات، تكون البحار قد قالت كلمتها، هكذا يقرأ كثيرون ما يجري في مضيق هرمز، حيث لم تعد حركة ناقلات النفط مجرد نشاط اقتصادي، وإنما عنوانًا لاشتباك يتجاوز المياه إلى موازين القوى، وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية ترتفع المؤشرات تباعًا، فيما تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل واشنطن مع رسائل طهران التي لم تعد تكتفي بالكلام، وإنما انتقلت وفق مراقبين، إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث خاص إلى موقع "الحقيقة"، أن ما تقوم به إيران من اعتداءات على ناقلات النفط الاقتصادية في مضيق هرمز يمثل تصعيدًا خطيرًا، ويشكل تهديدًا مباشرا لكل دول المنطقة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تعد خرقًا فاضحًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وأشار حمادة إلى أن الاستهداف لا يقتصر على السفن الموجودة داخل مضيق هرمز، وإنما يطال أيضًا السفن التي تعبر الممر العماني، أي داخل المياه الإقليمية العمانية، موضحًا أن الإيرانيين يتصرفون انطلاقًا من قناعة مفادها أنه لا عودة إلى الوراء وأنهم يمارسون، بحسب رؤيتهم، كامل سيادتهم على مضيق هرمز، ويسعون إلى فرض هذا الواقع على الجميع.
ورأى أن استمرار هذا السلوك سيدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مرحلة يفقد فيها صبره، معتبرً أنه لن يكون قادرا على السكوت عن هذه التطورات لفترة طويلة.وأضاف حمادة أن المشهد الأميركي تغير عمليًا، إذ مر الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال الأميركي بهدوء، كما أن بطولة كأس العالم شارفت على نهايتها، وبالتالي لم تعد هناك اعتبارات داخلية أو مناسبات كبرى تستدعي التريث في التعاطي مع التصعيد الإيراني، وفق تقديره.
وتابع أن إيران لا تزال تتصرف بالعقلية نفسها وبالحسابات ذاتها، إذ تعتبر أن الساحة اللبنانية ما زالت جزءًا من ساحتها، وتبني على هذا الأساس حسابات التصعيد، انطلاقًا من اعتقادها بأن القواعد السياسية التي كانت تحكم المشرق العربي لم تتبدل رغم كل ما شهدته المنطقة، وأنها تريد العودة إلى الوراء وتكريس هذا الواقع من جديد.
وختم حمادة بالقول إن أغلب الظن أننا نتجه نحو جولة قتال جديدة، وإن لبنان أيضًا يسير نحو جولة قتال جديدة، خصوصا أن حزب الله،يرفض المثول للسيادة اللبنانية، ولذلك فإن النتيجة المنطقية، من وجهة نظره، هي الحرب.











