من استهدف "اليونيفيل" في الجنوب؟… "الحقيقة" تكشف ما لا يُقال
على وقع تصاعد مقلق في الجنوب، تتكشف وقائع دامية تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد متخم أصلًا بالهشاشة، حيث لم يعد الخطر محصورًا بخطوط التماس المباشرة، إنما تمدد ليطال جهات يفترض أنها تقف على مسافةٍ من النزاع.
في هذا السياق، سقط ثلاثة جنود إندونيسيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حادثين منفصلين، بعد أيام قليلة فقط على استهداف صحفيين ومسعفين لبنانيين في غارات إسرائيلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة المرحلة وحدودها.
تفاصيل الحادثتين، كما أوردتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، تشير إلى أن انفجارًا مجهول المصدر دمر آلية تابعة للقوة الدولية بالقرب من بلدة بني حيان، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين، فيما قضى جندي ثالث لاحقًا متأثرًا بانفجار قذيفة داخل أحد مواقع القوة قرب عدشيت القصير، مع تسجيل إصابة خطيرة لجندي آخر.
تتابع الوقائع بهذه الوتيرة، خاصة أنه يأتي في سياق اشتباك مفتوح منذ مطلع آذار، حيث تتداخل الميدانيات العسكرية مع الرسائل غير المباشرة.
المتحدثة باسم "يونيفيل" كانديس أرديل حرصت على الفصل بين الحادثتين، مؤكدة أن التحقيقات تُجرى مع التعامل مع كل واقعة على حدة، في محاولة لضبط السردية ومنع تسييس النتائج قبل تبلورها.
في المقابل، تكشف معطيات متقاطعة من مصادر قريبة من قوات حفظ السلام لموقع "الحقيقة" أن فرضية الضلوع الإسرائيلي في الانفجار الأخير لا تزال غير مرجحة حتى الآن، مع استمرار التحقيقات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية للوصول إلى حقيقة ما جرى.
المصادر عينها، تتقاطع عند نقطة أساسية مفادها أن طبيعة الانفجارات لا تنسجم مع أنماط الضربات الجوية أو الهجمات الدقيقة، ما يُضعف فرضية الاستهداف المباشر عبر طائرات مسيرة أو صواريخ، في وقت يبقى فيه الحسم المبكر محفوفًا بالمخاطر، نظرًا إلى تشابك المعطيات وتعدد الجهات القادرة على الفعل في بيئة أمنية معقدة.
كذلك، وفق المصادر لا تندفع هذه القراءات إلى اتهام جهة حزبية محددة، مع إبقاء كل السيناريوهات مفتوحة بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.
بالتوازي مع هذه الوقائع، تبرز مقاربة أمنية جنوبية تقارب ما حدث من زاوية أكثر عمقًا، إذ يقرأ استهداف مواقع "يونيفيل" كإشارة ضغط مبطنة تسعى إلى إعادة تحديد سقف دور القوة الدولية، أو دفعها تدريجيًا نحو تقليص حضورها الميداني، خصوصًا في ما يرتبط بمهام المراقبة والرصد والتوثيق، وهي مهام تزداد حساسية في ظل اشتداد العمليات العسكرية واتساع رقعة التوغل البري الإسرائيلي.
وتتقدم هذه المقاربة خطوة إضافية، حيث تكشف جهات أمنية لموقعنا أن المناخ العام يعكس توجهًا إسرائيليًا واضحًا نحو تحييد “يونيفيل” عن مسرح الجنوب، أو الحد من فعاليتها إلى أقصى حد ممكن، نظرًا لما تمثله من جهة رقابية تواكب الوقائع الميدانية وتوثق الانتهاكات بدقة يصعب تجاوزها أو القفز فوقها.
ضمن هذا السياق، لا يبدو ما جرى معزولًا عن مسار أوسع،حيث تتقاطع المؤشرات عند محاولة إعادة ضبط قواعد الاشتباك بطريقة تقلص حضور الشهود الدوليين، وتفتح المجال أمام معادلات تُفرض على الأرض بعيدًا عن أعين الرقابة المباشرة، الذي يضع كل التطورات الأخيرة في إطار يتجاوز حدود الصدفة نحو دلالات أكثر ترابطًا وتعقيدًا.

كتب شادي هيلانة:من استهدف "اليونيفيل" في الجنوب؟… "الحقيقة" تكشف ما لا يُقال

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:من استهدف "اليونيفيل" في الجنوب؟… "الحقيقة" تكشف ما لا يُقال

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
من استهدف "اليونيفيل" في الجنوب؟… "الحقيقة" تكشف ما لا يُقال
على وقع تصاعد مقلق في الجنوب، تتكشف وقائع دامية تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد متخم أصلًا بالهشاشة، حيث لم يعد الخطر محصورًا بخطوط التماس المباشرة، إنما تمدد ليطال جهات يفترض أنها تقف على مسافةٍ من النزاع.
في هذا السياق، سقط ثلاثة جنود إندونيسيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حادثين منفصلين، بعد أيام قليلة فقط على استهداف صحفيين ومسعفين لبنانيين في غارات إسرائيلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة المرحلة وحدودها.
تفاصيل الحادثتين، كما أوردتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، تشير إلى أن انفجارًا مجهول المصدر دمر آلية تابعة للقوة الدولية بالقرب من بلدة بني حيان، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين، فيما قضى جندي ثالث لاحقًا متأثرًا بانفجار قذيفة داخل أحد مواقع القوة قرب عدشيت القصير، مع تسجيل إصابة خطيرة لجندي آخر.
تتابع الوقائع بهذه الوتيرة، خاصة أنه يأتي في سياق اشتباك مفتوح منذ مطلع آذار، حيث تتداخل الميدانيات العسكرية مع الرسائل غير المباشرة.
المتحدثة باسم "يونيفيل" كانديس أرديل حرصت على الفصل بين الحادثتين، مؤكدة أن التحقيقات تُجرى مع التعامل مع كل واقعة على حدة، في محاولة لضبط السردية ومنع تسييس النتائج قبل تبلورها.
في المقابل، تكشف معطيات متقاطعة من مصادر قريبة من قوات حفظ السلام لموقع "الحقيقة" أن فرضية الضلوع الإسرائيلي في الانفجار الأخير لا تزال غير مرجحة حتى الآن، مع استمرار التحقيقات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية للوصول إلى حقيقة ما جرى.
المصادر عينها، تتقاطع عند نقطة أساسية مفادها أن طبيعة الانفجارات لا تنسجم مع أنماط الضربات الجوية أو الهجمات الدقيقة، ما يُضعف فرضية الاستهداف المباشر عبر طائرات مسيرة أو صواريخ، في وقت يبقى فيه الحسم المبكر محفوفًا بالمخاطر، نظرًا إلى تشابك المعطيات وتعدد الجهات القادرة على الفعل في بيئة أمنية معقدة.
كذلك، وفق المصادر لا تندفع هذه القراءات إلى اتهام جهة حزبية محددة، مع إبقاء كل السيناريوهات مفتوحة بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.
بالتوازي مع هذه الوقائع، تبرز مقاربة أمنية جنوبية تقارب ما حدث من زاوية أكثر عمقًا، إذ يقرأ استهداف مواقع "يونيفيل" كإشارة ضغط مبطنة تسعى إلى إعادة تحديد سقف دور القوة الدولية، أو دفعها تدريجيًا نحو تقليص حضورها الميداني، خصوصًا في ما يرتبط بمهام المراقبة والرصد والتوثيق، وهي مهام تزداد حساسية في ظل اشتداد العمليات العسكرية واتساع رقعة التوغل البري الإسرائيلي.
وتتقدم هذه المقاربة خطوة إضافية، حيث تكشف جهات أمنية لموقعنا أن المناخ العام يعكس توجهًا إسرائيليًا واضحًا نحو تحييد “يونيفيل” عن مسرح الجنوب، أو الحد من فعاليتها إلى أقصى حد ممكن، نظرًا لما تمثله من جهة رقابية تواكب الوقائع الميدانية وتوثق الانتهاكات بدقة يصعب تجاوزها أو القفز فوقها.
ضمن هذا السياق، لا يبدو ما جرى معزولًا عن مسار أوسع،حيث تتقاطع المؤشرات عند محاولة إعادة ضبط قواعد الاشتباك بطريقة تقلص حضور الشهود الدوليين، وتفتح المجال أمام معادلات تُفرض على الأرض بعيدًا عن أعين الرقابة المباشرة، الذي يضع كل التطورات الأخيرة في إطار يتجاوز حدود الصدفة نحو دلالات أكثر ترابطًا وتعقيدًا.







