عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتب عادل اسماعيل: إيران بين ذهنية الوصاية وحدود الردع الخليجي

كتب عادل اسماعيل: إيران بين ذهنية الوصاية وحدود الردع الخليجي

·2 د قراءة

إيران بين ذهنية الوصاية وحدود الردع الخليجي

لم يكن انزعاج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من الموقف الإماراتي داخل بريكس مجرّد ردّ فعل دبلوماسي عابر، بل كشف عن بنية ذهنية متجذّرة في سلوك النظام الإيراني تجاه محيطه الخليجي.

فطهران، التي اعتادت لعقودٍ على إدارة علاقتها بدول الخليج من موقع التفوّق السياسي والأمني، تنظر إلى أي اعتراضٍ خليجي مستقل بوصفه تمرّدًا على قواعد غير معلنة من الصمت والمسايرة.

لهذا لم تكن العبارات الإيرانية من قبيل «لكل شيء حد» مجرّد لغة انفعالية، بل تعبيرًا صريحًا عن عقلية وصاية تعتبر أن من حقّها رسم حدود المقبول والممنوع في الإقليم، وتحديد سقوف الحركة السياسية لجيرانها. وهي ذهنية لم تتكوّن فجأة، بل نشأت نتيجة تراكم طويل من سياسات المهادنة، ومن غياب ردعٍ حقيقي يرفع كلفة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.

لقد تعاملت إيران، منذ سنوات، مع المنطقة بوصفها فضاءً مفتوحًا لنفوذها الأمني والعقائدي. فمن لبنان إلى العراق، ومن سوريا إلى اليمن، قامت الاستراتيجية الإيرانية على بناء شبكات مسلحة عابرة للدولة الوطنية، تُستخدم أدوات ضغطٍ سياسية وأمنية في خدمة مشروع النفوذ الإقليمي. ولم تتردد طهران، في أكثر من مناسبة، في تبرير استهداف أراضي دول الخليج بذريعة وجود قواعد أميركية أو بحجة «الردع الاستباقي»، بما يعكس تصورًا خطيرًا يقوم على اعتبار أمن الجوار الخليجي ورقة قابلة للاستخدام في صراعاتها مع الغرب.

الأخطر اليوم أنّ الخطاب الإيراني يبدو وكأنه ينتقل إلى مرحلة جديدة أكثر تصعيدًا:

مرحلة تقسيم المنطقة بين حلفاء وأعداء على أساس الموقف من معارك إيران وصراعاتها. فكل دولة لا تنخرط في دعم الرواية الإيرانية أو لا تصطفّ خلف خياراتها العسكرية، تصبح — وفق هذا المنطق — خصمًا مشروعًا للضغط أو التهديد أو حتى الاستهداف غير المباشر.

هذه الذهنية لا تعبّر فقط عن أزمة في السلوك السياسي الإيراني، بل عن أزمة أعمق في مفهوم الدولة والعلاقات الإقليمية. فالدولة الطبيعية تبني نفوذها عبر الاقتصاد والتنمية والشراكات المتوازنة، أما الدولة التي تعتمد على الميليشيات العابرة للحدود، وعلى تصدير الأزمات، وعلى استخدام الجماعات المسلحة كورقة نفوذ، فإنها تتحول تدريجيًا إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار.

غير أنّ اختزال المشهد في ثنائية «إيران أو الحرب» يبقى طرحًا خطيرًا ومضلّلًا في آنٍ معًا. فالمنطقة لا تحتمل حربًا شاملة جديدة، خصوصًا في ظلّ السياسات العدوانية المتبادلة التي تدفع بها كلٌّ من إيران وإسرائيل، كلٌّ وفق حساباته الخاصة. إذ إن استمرار منطق الاستنزاف المتبادل والتصعيد المفتوح قد يدفع الشرق الأوسط بأكمله نحو انفجار واسع يصعب احتواء تداعياته السياسية والاقتصادية والأمنية.

من هنا، تبدو دول الخليج أمام استحقاق استراتيجي حقيقي:

الانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى بناء منظومة ردعٍ إقليمية متماسكة، قوامها التحالفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، ورفع كلفة أي عبثٍ بأمنها الداخلي أو بسيادتها الوطنية.

فالردع لا يعني الحرب بالضرورة، بل يعني خلق معادلة تجعل التدخل في شؤون الآخرين خيارًا مكلفًا لا مغريًا. وهذا ما افتقدته المنطقة٣ طويلًا، حين جرى التعامل مع التمدد الإيراني بمنطق الاحتواء المؤقت أو التنازلات المرحلية، بدل بناء رؤية إقليمية طويلة المدى تقوم على حماية الدولة الوطنية ومنع تحويل المجتمعات العربية إلى ساحات نفوذ مفتوحة.

لقد أثبتت التجارب أن سياسة المداراة وحدها لا تُنتج استقرارًا، كما أنّ الحروب المفتوحة لا تصنع سلامًا دائمًا. وبين هذين الخيارين، يبقى الطريق الأكثر عقلانية هو بناء توازن إقليمي حقيقي، يحفظ سيادة الدول، ويمنع منطق الغلبة، ويعيد تعريف العلاقات بين دول المنطقة على أساس الاحترام المتبادل لا الوصاية والابتزاز.