يقول حسن أحمديان: «المنطقة تحتاج إلى تحالف يضم إيران والدول العربية وتركيا لمواجهة الأطماع الإسرائيلية وما يعرف بخطة إسرائيل الكبرى».
جميل. لكن أين كان هذا الكلام عندما كانت إيران تتحدث بلغة الهيمنة لا بلغة الشراكة؟ وأين كانت هذه العقلانية عندما تحولت عواصم عربية إلى ساحات نفوذ وصراع، وعندما كانت المليشيات العابرة للحدود تُقدَّم بوصفها أداة لبناء "محور المقاومة"؟
المفارقة أن هذا الخطاب لم يظهر يوم كانت طهران تعتقد أنها تمسك بزمام المبادرة في المنطقة، بل ظهر بعد خسارة سوريا، وانحسار نفوذها في لبنان، وتآكل أوراقها الإقليمية، وتحول أولويتها من توسيع النفوذ إلى حماية النظام نفسه من تداعيات أزماته المتراكمة.
ثم كيف يمكن إقناع العرب بضرورة التحالف مع إيران لمواجهة "إسرائيل الكبرى"، بينما كانت الأدبيات الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية تصف معظم الدول العربية بأنها أدوات للهيمنة الأمريكية؟ وكيف يمكن بناء ثقة إقليمية بعد عقود من التدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟
والسؤال الذي يتهرب منه أصحاب هذا الطرح: أليست السياسات الإيرانية نفسها من أكبر الهدايا التي قُدمت للمشروع الصهيوني؟ فكل دولة عربية أُنهكت بالحروب والانقسامات الطائفية، وكل مجتمع تمزق بالصراعات التي غذتها مشاريع النفوذ الإقليمي، كان يزداد عجزاً عن مواجهة إسرائيل، لا العكس.
ما يقوله أحمديان اليوم ليس اكتشافاً استراتيجياً جديداً، بل اعتراف متأخر بفشل مقاربة قامت على منطق التوسع والاستقواء. فالحكمة التي تُطلب بعد انحسار النفوذ ليست حكمة، بل ثمن باهظ يدفعه من ظن أن القوة تعفيه من احترام سيادة الآخرين ومصالحهم.
لقد احتاجت طهران إلى خسارة جزء كبير من مشروعها الإقليمي كي تكتشف أن أمن المنطقة لا يُبنى بالمليشيات، ولا بالشعارات، ولا بإدارة العواصم العربية من الخارج، بل بعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ولو أدركت ذلك قبل سنوات، لربما كانت المنطقة اليوم أقوى في مواجهة إسرائيل، وأقل خراباً مما هي عليه الآن.












