جمعيات أم مخابرات؟
لا شيء يوحي بأن النظام الذي ابتدعه النظام السوري البائد قد انتهى عهده، وفي كل مناسبة تصحو إحدى معالم هذا النظام، لتكشف طغيان الحقبة الماضية على كل شيء.
أمس، واستغلالًا منها لمناسبة عظيمة، انتشرت إحدى الجمعيات التي كانت مدعومة من أجهزة مخابرات النظام الهارب، في مناطق متعددة، كحواجز كشفية لتوزيع الحلوى، وضمن استعراضات صوتية مرتفعة احتفالًا بصاحب المولد الشريف، كما هي اليافطات الصفراء المستوحاة من لون الحزب الذي تتحالف معه.
طبعًا، اعتماد الجمعيات كغطاء للعمل السياسي والأمني والعسكري هو طريق سلكه الإسلام السياسي والجهادي، لأسباب متعددة، ومن أهمها سهولة وصول الأموال إليه تحت عناوين خيرية واجتماعية، وهذا برز في فلسطين من خلال التأسيسات الأولى لحركة حماس.
كما أن الجمعيات مسميات تسهّل غسل الأموال من كل حدب وصوب، كما أنها تساعد الدول الداعمة على عدم تحمّل أي مسؤولية، كونها تدعم جمعيات خيرية توزّع المساعدات على الفقراء والأيامى والمحتاجين، وهذا ما لا يلزم أي نظام داعم للإسلاميين وغيرهم ممن يختبئون تحت خيمات جمعيات كشفية وإنسانية وخدماتية، من أي ملاحقة ممكنة من قبل جهات مختصة بملاحقة تمويل مخصص لأعمال التخريب.
كما أن تلطّي الأحزاب الإسلامية تحت تسميات جمعية وما شابه، نوع من اصطياد الناس بسهولة لحاجتهم إلى الخدمات والمشاريع والأعمال التي تنجيهم من ذلّ الفقر والعوز وبؤس الحياة.
شيئًا فشيئًا، يجد المحتاج نفسه أسير سياسة حزب، وبات حاجًّا في التنظيم دون أن يحجّ البيت الحرام أو أن يعتمر حتى، ويصبح نصّ داعٍ ويتكلم اللغة العربية وينهى عن الفحشاء والمنكر بكلتا يديه.
ويصبح له مهمات أمنية وميدانية، ويتحوّل في بيئته إلى قنبلة موقوتة سرعان ما تنفجر لحظة التحكّم به قلبًا وعقلًا.
لا أدري ما الحاجة لمثل هذه الجمعيات التي فرّخت جمعيات أخرى من قبل نظام الأسد؟ ومن يوفر مقتضيات الدور وتسهيلات التعبير في المناسبات وغير المناسبات؟
سؤال من جملة أسئلة ما زالت أجوبتها ضائعة، وهي بعهدة المعنيين، وهنا لا نعرف من هم المعنيون.









