أوجه الشبه بين فزاعة محمود قماطي وفزاعة «أم رعيدة»!
غسان بركات
16 كانون الثاني 2026
على ضوء وضعية «مكانك راوح» للضربة العسكرية الأميركية إلى النظام في إيران، بعدما كانت أنظار وأعصاب العالم مشدودة إلى الترقب، وعلى وقع الإنزال الدبلوماسي العربي والغربي في العاصمة بيروت، ولا سيما المتمثل باللجنة الخماسية لدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية وفي طليعتها الجيش اللبناني، تزامنت كل تلك الأحداث وتطوراتها مع اللكمة السيادية التي وجهها فخامة رئيس الجمهورية في سنوية عهده الأولى، بعد دعوته إلى حزب الله «التعقّل» وحصرية سلاحه بيد الجيش، والتأكيد أن سلاح المقاومة هو سلاح غير شرعي، ولم يعد له أي نفع سوى «الخراب».
كلام الرئاسة السيادي وأثره أثارا استياء «حزب الله» المنفصل بشكل هستيري عن الواقع الحقيقي لمجريات الأحداث وتطوراتها على الساحتين المحلية والإقليمية، وبخاصة بعدما عبّر عن هذا الاستياء والهستيريا نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي، إذ انتقد بشكل مباشر كلام رئيس الجمهورية، ولم يوفّر حتى رئيس الحكومة، مطلقًا عبارات تهديد ووعيد لهما، قائلًا: «إن تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».
وعند ذكر حصرية السلاح، يطلّ قماطي عبر الإعلام مطلقًا رشقات من التهديدات شمالًا ويمينًا بشماعة الحرب الأهلية، التي اعتاد إطلاقها من حين إلى آخر. فتلويحاته هذه بالتهديدات الفارغة، والتي تشبه تمامًا فزاعة «أم رعيدة»، تأتي ترجمة لحالة الإنكار الواسعة التي يعيشها اليوم قماطي وحزبه الإيراني، متناسيًا أن الحزب المؤدلج فارسيًا، الذي ينتمي إليه السيد قماطي، هو الوحيد الذي يمتلك السلاح غير الشرعي.
غير ذلك، فإن حزب الله الإيراني، وعلى رأسه محمود قماطي، تاريخهم حافل بتعكير صفو السلم الأهلي والوطني، وعلى سبيل الذكر: 7 أيار المجيد، وكتائب القمصان السود، وحرق الخيم، والتعدي بالضرب على ثورة 17 تشرين بالعهرنة المذهبية «شيعة شيعة شيعة»، والاشتباكات المسلحة في الطيونة. ناهيك بإطاحة السلم الأهلي للطائفة الشيعية، بعد تفخيخ عقولهم، وبخاصة البيئة الحاضنة للحزب، بشعارات نارية وسرديات بطولات وهمية وانتصارات موعودة، وامتلاك ترسانة صواريخ مهترئة.
وبخاصة بعدما عرّض الأمين العام السابق للحزب، الشهيد حسن نصرالله، السلم الأهلي والوطني لاهتزاز خطير بقراره الاستراتيجي الخاطئ في حرب عبثية من أجل «إسناد غزة»، وذلك من دون علم الدولة اللبنانية ولا موافقة الحكومة ولا حتى الشعب اللبناني. فكان قرارًا أحاديًا غبيًا استجلب على لبنان الحرب والقتل والدمار. ومن جراء هذا القرار، شُرّدت الطائفة الشيعية في العراء، وتسبّب بتهجيرهم من قراهم الجنوبية، وتحولهم إلى طائفة مكلومة متشحة بوشاح الحزن والحسرة، بسبب مغامرات الحزب الغبية غير المحسوبة في خوض الحرب مع إسرائيل. وكانت النتيجة هزيمة كبيرة له، بعد مناشدته واستنجاده بالحكومة اللبنانية، التي كان يصادر قراراتها، ولا سيما في ما يتعلق بقرار الحرب والسلم، للتدخل في وقف الحرب. وهذا ما فعلته الحكومة اللبنانية بالتدخل مع الولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية، والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد توقيع حزب الله على وثيقة الهزيمة والاستسلام أمام إسرائيل.
في الختام، إن التهويل بفزاعة الحرب الأهلية من قبل نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي وحزبه في حزب الله الإيراني يأتي ترجمة لرفضهم نزع السلاح وخطة حصره بيد الجيش، وأيضًا بسبب حالة الإنكار والاضطراب والضياع التي يعيشونها، خصوصًا بعد الأحداث التي حصلت في الشارع الإيراني، وكشفت مدى ركاكة وهشاشة النظام الثيوقراطي الملالي الآيل إلى السقوط، والذي يرتبط به الحزب ارتباطًا أيديولوجيًا وجوديًا ومصيريًا. وبحال سقوط ولي نعمته، نظام ولاية الفقيه الذي يترنح تحت غضب شعبي كبير، يكون حزب الله قد فقد داعمه الإقليمي ومشغّله ومموّله، كما فقد الغطاء السياسي والأمني وحتى الديني.

كتب غسان بركات: أوجه الشبه بين فزاعة محمود قماطي وفزاعة «أم رعيدة»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات: أوجه الشبه بين فزاعة محمود قماطي وفزاعة «أم رعيدة»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
أوجه الشبه بين فزاعة محمود قماطي وفزاعة «أم رعيدة»!
غسان بركات
16 كانون الثاني 2026
على ضوء وضعية «مكانك راوح» للضربة العسكرية الأميركية إلى النظام في إيران، بعدما كانت أنظار وأعصاب العالم مشدودة إلى الترقب، وعلى وقع الإنزال الدبلوماسي العربي والغربي في العاصمة بيروت، ولا سيما المتمثل باللجنة الخماسية لدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية وفي طليعتها الجيش اللبناني، تزامنت كل تلك الأحداث وتطوراتها مع اللكمة السيادية التي وجهها فخامة رئيس الجمهورية في سنوية عهده الأولى، بعد دعوته إلى حزب الله «التعقّل» وحصرية سلاحه بيد الجيش، والتأكيد أن سلاح المقاومة هو سلاح غير شرعي، ولم يعد له أي نفع سوى «الخراب».
كلام الرئاسة السيادي وأثره أثارا استياء «حزب الله» المنفصل بشكل هستيري عن الواقع الحقيقي لمجريات الأحداث وتطوراتها على الساحتين المحلية والإقليمية، وبخاصة بعدما عبّر عن هذا الاستياء والهستيريا نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي، إذ انتقد بشكل مباشر كلام رئيس الجمهورية، ولم يوفّر حتى رئيس الحكومة، مطلقًا عبارات تهديد ووعيد لهما، قائلًا: «إن تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».
وعند ذكر حصرية السلاح، يطلّ قماطي عبر الإعلام مطلقًا رشقات من التهديدات شمالًا ويمينًا بشماعة الحرب الأهلية، التي اعتاد إطلاقها من حين إلى آخر. فتلويحاته هذه بالتهديدات الفارغة، والتي تشبه تمامًا فزاعة «أم رعيدة»، تأتي ترجمة لحالة الإنكار الواسعة التي يعيشها اليوم قماطي وحزبه الإيراني، متناسيًا أن الحزب المؤدلج فارسيًا، الذي ينتمي إليه السيد قماطي، هو الوحيد الذي يمتلك السلاح غير الشرعي.
غير ذلك، فإن حزب الله الإيراني، وعلى رأسه محمود قماطي، تاريخهم حافل بتعكير صفو السلم الأهلي والوطني، وعلى سبيل الذكر: 7 أيار المجيد، وكتائب القمصان السود، وحرق الخيم، والتعدي بالضرب على ثورة 17 تشرين بالعهرنة المذهبية «شيعة شيعة شيعة»، والاشتباكات المسلحة في الطيونة. ناهيك بإطاحة السلم الأهلي للطائفة الشيعية، بعد تفخيخ عقولهم، وبخاصة البيئة الحاضنة للحزب، بشعارات نارية وسرديات بطولات وهمية وانتصارات موعودة، وامتلاك ترسانة صواريخ مهترئة.
وبخاصة بعدما عرّض الأمين العام السابق للحزب، الشهيد حسن نصرالله، السلم الأهلي والوطني لاهتزاز خطير بقراره الاستراتيجي الخاطئ في حرب عبثية من أجل «إسناد غزة»، وذلك من دون علم الدولة اللبنانية ولا موافقة الحكومة ولا حتى الشعب اللبناني. فكان قرارًا أحاديًا غبيًا استجلب على لبنان الحرب والقتل والدمار. ومن جراء هذا القرار، شُرّدت الطائفة الشيعية في العراء، وتسبّب بتهجيرهم من قراهم الجنوبية، وتحولهم إلى طائفة مكلومة متشحة بوشاح الحزن والحسرة، بسبب مغامرات الحزب الغبية غير المحسوبة في خوض الحرب مع إسرائيل. وكانت النتيجة هزيمة كبيرة له، بعد مناشدته واستنجاده بالحكومة اللبنانية، التي كان يصادر قراراتها، ولا سيما في ما يتعلق بقرار الحرب والسلم، للتدخل في وقف الحرب. وهذا ما فعلته الحكومة اللبنانية بالتدخل مع الولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية، والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد توقيع حزب الله على وثيقة الهزيمة والاستسلام أمام إسرائيل.
في الختام، إن التهويل بفزاعة الحرب الأهلية من قبل نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي وحزبه في حزب الله الإيراني يأتي ترجمة لرفضهم نزع السلاح وخطة حصره بيد الجيش، وأيضًا بسبب حالة الإنكار والاضطراب والضياع التي يعيشونها، خصوصًا بعد الأحداث التي حصلت في الشارع الإيراني، وكشفت مدى ركاكة وهشاشة النظام الثيوقراطي الملالي الآيل إلى السقوط، والذي يرتبط به الحزب ارتباطًا أيديولوجيًا وجوديًا ومصيريًا. وبحال سقوط ولي نعمته، نظام ولاية الفقيه الذي يترنح تحت غضب شعبي كبير، يكون حزب الله قد فقد داعمه الإقليمي ومشغّله ومموّله، كما فقد الغطاء السياسي والأمني وحتى الديني.









